العثماني يدير ظهره لـ”مرسوم الكمامة” ويلتقط صورة مع عارضة أزياء بوجه مكشوف!

بالواضح

في غمرة انشغال المغاربة مع اجتياح وباء كورونا لأرواح العشرات من المواطنين يوميا جراء تفشي الجائحة، ارتأى سعد الدين العثماني صاحب منصب رئيس الحكومة الثاني في السلم التراتبي لمناصب الدولة أن يلتقط لنفسه صورة مع عارضة أزياء بوجه مكشوف داخل منتجع سياحي، ضاربا عرض الحائط أحد أهم التدابير الاحترازية المتعلق بارتداء الكمامة المنصوص عليها بمرسوم حكومي.

وعندما يتعلق الأمر برئيس الحكومة وطبيعة الزلة القانونية والأخلاقية التي سقط فيها العثماني فإن الأمر يستدعي بلا شك وقفة ونقاشا جادا خاصة إزاء ما تركه تصرف العثماني من غضب وصدمة واسعتي النطاق في صفوف شرائح كبيرة من المواطنين جسدتها أعداد كبيرة من التدوينات والتغريدات في صفحات وحسابات مواقع التواصل.

أول ما يسترعي الانتباه بداية هو الخرق الواضح الذي سقط في “رئيس الحكومة” لمقضيات المرسوم “الحكومي” القاضي بتغريم مخالفي مرتدي الكمامات بمبلغ 300 درهما، حيث وبلاشك فإن من شأن هذا التصرف الأخرق أن يمس عمق وجدية المرسوم لدى نفسية المواطنين، ليضرب أولا مبدأ المساواة أمام تطبيق القانون، ثم ترك انطباع سلبي أمام جدية ارتدائها، في ظرفية غير مناسبة أمام الارتفاع المهول الذي تسجله البلاد على مستوى عدد الوفيات والاصابات بفيروس كوفيد 19.

كما أن المثير في  سقوط رئيس الحكومة أمام مقتضيات المرسوم الحكومي تجاه ارتداء الكمامات في هذا الظرف العصيب، أن ذلك لم يكن مرتبطا بسياق استثناني أو اضطراري كممارسة الرياضة أو حتى القاء كلمة أمام البرلمان -إن قبلنا ذلك جدلا- لكن الأغرب هو أنه كل ما في الأمر التقاط صورة مع مواطنة: “عارضة أزياء”، وهذا ما يعكس مدى قصر نظر صاحبها الذي ربما أراد أن يجتهد من منظوره للحداثة بأسطر مقلوبة، وهذا ما يعكس أيضا مراهقة سياسية متأخرة لرجل ائتمنه ملك البلاد ومعه فئة من الشعب لتحمل مسؤولية تمثيل حكومة المملكة.

إن منصب رئيس الحكومة ،من المفترض، أن يتحلى صاحبها بقدر كبير من النضج والمسؤولية وبعد النظر في استحضار مختلف الأبعاد السياسية والتاريخية والنفسية والاجتماعية والأخلاقية إضافة إلى البعدين الزماني والمكاني، فتصرف رئيس الحكومة الذي نحن بصدد الحديث عنه لم يراع كل هذه الجوانب سالفة الذكر، ما يدعو إلى التساؤل مجددا عن جدوى النخبة السياسية التي تفرزها الأحزاب، والتي من المفترض من جانبها أن تقوم بدورها كما ينبغي في أن تكون آلة سياسية لصناعتها وتأطيرها، وهذا ما يدعونا مجددا إلى ضرورة تبني خطة إصلاح وطنية حقيقية للمفهوم الجديد للحزب من حيث أسلوبه وطبيعة أدواره، من خلال الصيغة المرتقبة للنموذج التنموي مطلع السنة المقبلة.

اترك رد