بعد بنكيران.. هكذا سيتواصل العثماني ويواجه جلسات المساءلة الشهرية المباشرة
عندما نتحدث هنا عن جلسة المساءلة الشهرية المبثوثة مباشرة على أثير الإذاعة وشاشة التلفزيون الرسمي بغرفتي البرلمان، والتي تم إقرارها لأول مرة في دستور 2011 إثر ثورات ما كانت تسمى الربيع العربي، نتحدث عن أول رئيس حكومة في المغرب الذي قص شريط المساءلة البرلمانية الأمر يتعلق بعبدالإله ابن كيران.
راج كلام كثير في الأروقة السياسية سواء في المغرب أو خارجه أن بنكيران سيحرج من يأتي بعده، بل ويشق عليهم العمل الحكومي، ولاسيما في مسألة التواصل وإخراج المعلومة إلى العموم، ولاسيما هنا ما يتعلق بالمساءلة البرلمانية الشهرية المباشرة. فأول إذن من سيعنى بهذا التحدي رئيس الحكومة المكلف الجديد ذو الطبع الهادئ سعد الدين العثماني إن نجح في تشكيلها.
بين الرجلين بون شاسع في المزاج وطريقة التواصل، فبينما بنكيران الرجل القوي ذو سرعة البديهة الذي يضبط إيقاع حكومته بقبضة من حديد، لاسيما عند مواجهته لمحاولات عدة للنيل من تجربته والتي شهدت تعديلات قياسية في تاريخ التجارب الحكومية المغربية، فإن رفيق دربه العثماني يختلف عنه تماما، فسعد الدين ذلك الرجل الذي عندما يتحدث يأخذ وقته الكافي ليعطي تصريحاته أو آراءَه، وهذا ما يمكن أن يتسبب له في مشاكل عويصة لاسيما أمام المعارضة الشرسة خلال جلسات المساءلة الشهرية المباشرة.
من خلال شخصية رئيس الحكومة الجديد يبدو أن إيقاع الزمن السياسي العثماني سيشهد تراجعا في الوتيرة، التي يبدو أنها ستكون أكثر هدوءا من سابقتها البنكيرانية الهائجة، إلا أن إيقاع المعارضة قد لا يستجيب للايقاع العثماني البطيء، ما يدفع بالقول بضرورة توفر سعد الدين على أرانب السباق من أجل مسايرة إيقاع محتمل أن يرتفع في أي وقت، وإلا فلن يكون على العثماني إلا أن يجد لنفسه لغة مشتركة مع المعارضة والانحناء لعواصفها.

