زرقاء اليمامة تكتب من ألمانيا: “العبر والدروس من كورونا-فيروس”

بقلم: ذ. فاطمة البوعناني أنفلوس
هل فيروس كورونا حقيقة؟
الجواب: نعم و لا!
*نعم هو حقيقة لأنه موجود فعلا. نرى آثاره في العالم من حولنا.
أصاب لحد الآن الملايين وقتل الآلاف حسب الاحصائيات.
أثر في الإعلام والاقتصاد والسياسة.
*و “لا” هو ليس حقيقة لأنه ليس كما يُروَّجُ له. فهو ليس جديدا.
كوڤيد19 هو من عائلة كورونا المعروفة عند الباحثين منذ سنة2003م.
وهو ليس قاتلا بالشكل الذي يصوره الإعلام وبعض السياسيين.
إنه ليس أخطر من السرطان والسكري و الإيدز.
ليس أخطر من حوادث السير والمجاعة في أفريقيا.
فلماذا إذن كل هذا التهويل، في مقابل صمت القبور أمام كوارث عالمية أخرى؟

هل ڤيروس كورونا صدفة؟
مبدئيا أنا من الذين يؤمنون أنْ لا شيء في هذا الكون صدفة.
وموضوع كورونا يدخل أيضا في هذا الإطار.

فهو من جهة ليس صدفة على الصعيد الأرضي:
لأن مؤسسات و دول اشتغلت عليه. نجدها اليوم بين منكر ومطالب ببراءة الاختراع، كلٌّ حسب أهدافه.
لا يمكن أن يكون صدفة ما ذُكِر منذ أربعين عاما في رواية الكاتب دين كونتز “عيون الظلام” بكل هذه التفاصيل عن فيروس ووهان.
ومن جهة أخرى هو ليس صدفة على الصعيد السماوي:
فلا أحد يمكن أن يقنعني أنها صدفة أن يجتاح العالم وباء شامل كل مئة عام ( 1720 / 1820 / 1920 / 2020م)!
هل كل هذا صدفة؟

هل سيغير فيروس كورونا وجه العالم؟
نعم! لابد أن يغير وجه العالم. فهذه رسالته.
سيعيد ترتيب العلاقات الدولية، سيعيد ترتيب الأجندات السياسية والرؤى الاقتصادية – على الصعيد العام.
وينبغي أن يجعلنا نعيد ترتيب أولوياتنا نحن أيضا على الصعيد الشخصي.
على الصعيد العام، سيتحدد من سيحق له أن يحكم العالم في زمن ما بعد كورونا.
ربما على اساس من سيكون سباقا لإيجاد لقاح مناسب ضد الفيروس. وهذا ما يفسر حدة الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا من جهة، وبينها وبين الصين من جهة أخرى.
أو ربما على أساس التحالفات الاقتصادية الكبرى التي ستفرزها الظرفية الراهنة فيما بعد.
شخصيا أتوقع أن يخرج الاتحاد الأوروبي من هذه المرحلة بركيزة اقتصادية أقوى. بخسائر كبيرة في الأرواح ولكن بأرباح كبيرة في الاقتصاد.
هل قلتُ أن هذا بسبب ذاك؟ لا، لا أريد أن أقول ذلك.
سيساهم هذا الفيروس الصغير في حل مشاكل اقتصادية واجتماعية كبيرة مستعصية منذ سنين.
ويبقى السؤال: لمصلحة مَن؟
إيمانا مني أنه ليست هناك جريمة كاملة، أتمنى أن تكون هناك مفاجآت لم يتوقعها “أحد”.
سيكون الفيلم الهوليودي مشوقا أكثر. أنا أكره الملل.
على الصعيد الشخصي، حان الوقت لنسأل أنفسنا:
هل نحن على الطريق الصحيح؟
تعليمنا، صحتنا، اختياراتنا السياسية، قناعاتنا الدينية، فهمنا للعالم، للخير والشر!
كيف نعامل الكائنات الضعيفة؟ كيف نعامل هذا الكوكب المسكين؟
مازالت مجتمعاتنا تتخبط بين شرين:
التعصب الديني و الإلحاد الحاقد.
قبل أن تتهم الآخرين بالردة لأنهم أغلقوا المساجد، اعرف دينك أولا وأقرأ بماذا أوصى نبيك في زمن الطاعون.
وأنت قبل أن تنحني إجلالا لإلحاد الغرب، اِشرح لنا أولا هل تشكر الغرب على أنه يبحث عن حل للأزمة، أم تشكره على صنعها؟
مالكم كيف تحكمون؟

وقد يسألني سائل:
وما ذنبي أنا المواطن البسيط في كل هذه الصراعات؟
ما ذنبي إذا كان الناس في الصين يأكلون ما يأكلون؟
أليس هذا ظلما؟
أجيبه: نحن ربما لم نأكل الخفافيش والكلاب والفيران،
لكننا أكلنا مال اليتيم وقهرنا المساكين وطغينا في الميزان.
كلنا فاسدون، كلٌ على قدر سلطته ومنصبه وإمكانياته:
مَن يضرب زوجته، من يسرق عرق جبين الأجير المسكين، من يخدع من يشهد زورا، من يتلاعب بعواطف الأبرياء.
كلنا فاسدون كلنا أنانيون ولكننا غافلون!

“مَن عمل صالحا فلِنفسه، ومن أساء فعليها، وما ربك بظلام للعبيد”

يا أخي في الإنسانية،
إن نجونا فهي الرحمة، وإن هلكنا فهو العدل! انتهى.
*كاتبة وباحثة في قضايا المرأة والهجرة والإعلام**

اترك رد