بقلم: عادل عوين
أثار واقع المقاصف داخل عدد من المستشفيات العمومية موجة استياء متزايدة في صفوف مهنيي الصحة، بسبب ما وصفه مهنيون بـ”الارتفاع غير المبرر” في أسعار الوجبات والخدمات المقدمة، رغم أن هذه الفضاءات يفترض أن تضطلع بدور اجتماعي يخفف من الأعباء اليومية للشغيلة الصحية، لا أن تتحول إلى مصدر إضافي لاستنزاف قدرتهم الشرائية.
ويرى متتبعون أن المقاصف التابعة للمؤسسات الصحية العمومية فقدت في كثير من الحالات وظيفتها الاجتماعية، بعدما أصبحت تفرض أثمنة مرتفعة لا تنسجم مع طبيعة الفئة المستفيدة منها، خاصة في ظل الظروف المهنية الصعبة التي يشتغل فيها الأطباء والممرضون وباقي العاملين بالقطاع الصحي. كما يطرح هذا الوضع تساؤلات متزايدة حول كيفية تدبير هذه الفضاءات، ومدى احترامها للمعايير التي يفترض أن تؤطر خدماتها باعتبارها مرافق مرتبطة بالمرفق العمومي.
وتزداد حدة الانتقادات بالنظر إلى استفادة هذه المقاصف من مرافق عمومية تابعة للمستشفيات، من قبيل الماء والكهرباء والتجهيزات الأساسية، وهو ما كان من المفترض أن ينعكس إيجابا على الأسعار المقدمة للشغيلة الصحية. غير أن الواقع، بحسب عدد من المهنيين، يسير في اتجاه مغاير، حيث أصبحت بعض المقاصف تعتمد منطق الربح بدل منطق الخدمة الاجتماعية والتضامن المهني.
وفي السياق ذاته، يثار جدل واسع حول غياب المراقبة الفعلية لأسعار الوجبات وجودة الخدمات المقدمة داخل هذه الفضاءات، وسط مطالب بالكشف عن طبيعة لجان التتبع والمراقبة، ومدى قيامها بمهامها بشكل منتظم. كما يعتبر مهنيون أن استمرار هذا الوضع يطرح علامات استفهام بشأن الحكامة داخل هذا القطاع، ومدى تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير الخدمات الاجتماعية المرتبطة بالشغيلة الصحية.
ويطالب مهنيون بضرورة التدخل العاجل لإعادة النظر في أسعار المقاصف داخل المستشفيات العمومية، بما يراعي القدرة الشرائية للعاملين بالقطاع الصحي، إلى جانب إرساء آليات صارمة للمراقبة الدورية تشمل جودة الوجبات واحترام شروط السلامة الصحية، مع فتح تحقيق شفاف حول ظروف استغلال هذه الفضاءات وطرق تدبيرها.
ويؤكد فاعلون مهنيون أن تحسين أوضاع الشغيلة الصحية لا يرتبط فقط بالأجور والترقيات، بل يشمل أيضا توفير خدمات اجتماعية تحفظ كرامتهم وتراعي طبيعة المهام التي يضطلعون بها يوميا داخل المؤسسات الصحية، معتبرين أن استمرار معاناة المهنيين مع غلاء المقاصف يفرغ هذه الخدمات من بعدها الاجتماعي الحقيقي.