شدد محمد المودن، أستاذ المالية العامة والقانون الإداري بكلية الحقوق في المحمدية على أن “المشرع المغربي لم يحدد إجراءات واضحة وحقيقية لتفادي الوقوع في تضارب المصالح في الصفقات العمومية”، خلال ندوة دولية بكلية الحقوق بالمحمدية في الخامس من الشهر الجاري، حول موضوع “فعالية الصفقات العمومية في حسن استعمال المال العام”.

وفصّل المودن، في موضوع تعارض المصالح في الصفقات العمومية، ليشير أن “التشريع المغربي لم ينظم تضارب المصالح بموجب قانون خاص، مكتفيا بمعالجة بعض مظاهره في نصوص قانونية متفرقة.
وأشار المتحدث إلى عدم فصل المشرع المغربي في المقصود بمفهوم تعارض المصالح بحيث “يتم الحديث عن تنازع المصالح، وعن تعارض المصالح وحالات التنافي والفساد والرشوة، فضلا عن غياب الآليات القانونية لضبط حدود الصلاحيات بكل تجرد واستقلالية، وغياب معايير قانونية للتمييز بين حدود المعالجة التأديبية والمعالجة الجنائية لتضارب هته المصالح بشكل عام والصفقات العمومية بشكل خاص”.
وأكد المودن أنه “من الصعب حصر مؤشرات تضارب المصالح في الصفقات العمومية التي تفرزها الممارسة، وبالتالي تحديد قائمة إشارات التحذير التي يحتمل أن تسهم في اكتشاف حالات تعارض المصالح.”
وأكدت سهام إبراهيمي، أستاذة مُحاضرة في معهد الحقوق والعلوم السياسية بالجزائر، أن “النظام الجزائري وضع آليات ضبطية وتنظيمية تسعى إلى القضاء على الفساد وحماية المال العام وترشيد النفقات العمومية، غير أنه مازال عاجزا عن القضاء على الفساد”، مشيرة إلى “وجود قانون جديد يتعلق بالصفقات العمومية التي تدخل في مجال الفساد”.
أضافت المتحدثة أن “القانون الجزائري جرّم الرشوة ومختلف الجرائم المشابهة لها، ويأتي على رأسها منح الهدايا للموظفين”، مبرزة أنه “رغم التشريعات القانونية القائمة، تظل الدولة الجزائرية عاجزة عن القضاء على الفساد، مما يستوجب تكثيف المجهودات اللازمة لمحاربة هته الجرائم”.
من جهة أخرى، قال سمير اولقاضي، أستاذ القانون العام بالمحمدية إن ” المغرب صادق على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وبالتالي فقد أصبح ملزما بتطبيق مقتضياتها وبتطبيق مقتضيات دستور 2011 من أجل حسم النقاش السائد حول الإثراء الغير المشروع بتجريمه وإدخال هذا المقتضى للقانون الجنائي المغربي”.
وجدير بالذكر أن أشغال هاته الندوة الدولية ستنشر في مؤلف جماعي،كما أن الندوة شملت محاور عديدة ومتنوعة، دعا من خلالها خبراء وأساتذة جامعيون إلى تجويد فعالية نظام الصفقات العمومية قصد المحافظة على المال العام، مؤكدين على أهمية اعتماد برنامج شامل لتدبيرها، يأخذ بعين الاعتبار مختلف الأبعاد القانونية والاجتماعية المرتبطة بها.
