لروحك السلام أيها الشاب الجميل خليل
بقلم: أبوزير المصطفى (*)
صدمت وأنا أطالع خبر وفاة الشاب خليل ابن المعتقل السياسي السابق للاتحاد الوطني لطلبة المغرب الأستاذ الجامعي الدكتور مصطفى المريزق،
الدكتور مصطفى الذي عانى أشد المعاناة في مساره الدراسي حيث أودع زنازين المعتقلات خلال فترة دراساته الجامعية كرمز من رموز نضال الحركة الطلابية؛ وما إن فرح بفلذة كبده “خليل” حتى نفاجأ جميعاً بهذه الفاجعة؛ التي أبت مشيئة القدر فيها أيها الرفيق العزيز مصطفى إلا أن تعاكسك وتنغص عليك مرة أخرى حياتك وهذه المرة الوقع أشد عليك وعلينا جميعاً فهي لن يكون فيها معانقة للحرية بإفراج من السجان أو ربح لقضية الكرامة مع الحكومة ولكن مشيئة ربانية واختبار إلاهي ابتلاك فيه الله؛ ولنا في رسول الله كأعظم شاهد من التاريخ على حجم وهول هذا الابتلاء؛ عندما ابتلي صلى الله عليه وسلم عندما قبض الله روح ابنه إبراهيم، فقد حزن النبي صلى الله عليه وسلم على ابنه “إبراهيم” حزناً شديداً، وذلك أن ابراهيم لم يعش إلا 18 شهراً فقط، وهو ابنه من السيدة “مارية القبطية”، وقد فرح النبي بمولده أشد الفرح ولا أذل على ذلك ما جاء عن أنس رضي الله عنه إذ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم”.
رفيقي العزيز الدكتور مصطفى المريزق إن حزنك كأب رزئ في ابنه لحزن عظيم يعتصر قلبنا جميعاً وتدمع منه العين وتعجز الكلمات عن وصف آهاته وآلامه فهو فراق حزين لابن في مقتبل العمر لم تَعَيَّا عيناي والديه حتى برؤيته وهو شاب في زهرة شبابه اغترب خارج أرض الوطن في ديار المهجر وكان همه وحلمه ككل جيل عصره هو تحصيل جامعي بتفوق وتميز ومن تم العودة لأرض الوطن مثلما هو حال كل شاب مغربي يدرس بالخارج ويمني النفس بتعويض أبويه جهد ماتحملوه من عناء وتعب في تكوينه خلال مسار دراسته ولو بقرب محل عمله ووظيفته منهما بوطنه المغرب؛ ولو بتناول وجبة الإفطار معهما وتوديعهما كل صباح ورؤية عودته في المساء، ليعيش هذا الأب الذي عانى في شبابه بصيص بسمة بإنجازات فلذة كبده الذي يرى فيه ما لم يحلم به هو حتى خلال مرحلة شبابه التي تميزت باضطهاده ووضعية اللاستقرار التي عانى منها شباب السبعينات والثمانينات جيل سنوات القمع والجمر والرصاص، هذا الأب المصطفى الذي كان ممن دفعوا الثمن غاليا في سبيل وطن ينعم فيه المغاربة بما ينعمون به اليوم من حقوق وحريات؛ إنه ابتلاء وفاجعة تكسر عزيمة أقوى الرجال ويصعب حتى العقل الواعي على استيعابها واحتواء صدمتها لأنها فاجعة ومصيبة أصابتنا جميعاً نحن الذين عرفنا هذا الأب المناضل المكافح، هذا الأب الذي نفخر بصحبته ونفخر بتميزه في مساره الأكاديمي كأحد الكفاءات المغربية التي تخرجت من الجامعة العمومية بجدارة واستحقاق من أبناء الشعب المغربي الفقراء الذين لا سند لهم سوى كدهم وجدهم واجتهادهم……
إذا ما دعوت الصبر بعدكَ والوفا
أجاب البكا طوعًا ولم يجبِ الصبرُ
فإن تقطع منكَ الرجاء
فإنه سيبقى عليكَ الحزن ما بقي الدهر
إنه حدث حزين ومصيبة عظيمة تخر الجبال من هول صدمتها، ولكن خير ما نختم به حزننا العظيم في هذا المقام الأليم ما رثى به الحبيب مصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم إبنه إبراهيم : “تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون” ونحن نقول : “تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب وإنا بك يا خليل لمحزنون وإنا لله وإنا إليه راجعون”
(*) معتقل سياسي سابق
