تحولت مشاريع “ريتز كارلتون” بكل من تمودا باي والرباط دار السلام، من أوراش هندسية وسياحية ضخمة إلى ملف نزاع مالي وقانوني معقد، بعدما خرجت المقاولات الدائنة للمشروعين للمطالبة بتسوية مستحقاتها العالقة، خلال ندوة صحفية احتضنها فندق “إيدو أنفا” بمدينة الدار البيضاء.
وأكد ممثلو المقاولات أن المشروعين يمثلان استثمارات سياحية كبرى، إذ تناهز القيمة الاستثمارية لمشروع “ريتز كارلتون الرباط دار السلام” حوالي مليار و300 مليون درهم، فيما تصل قيمة مشروع “ريتز كارلتون تمودا باي” إلى نحو ملياري درهم، مشيرين إلى أن عدداً من المقاولات الوطنية ساهمت في إنجاز أوراش معقدة تقنياً قبل أن تجد نفسها أمام أزمة مستحقات تهدد استمراريتها.
وخلال الندوة، قدم المهندس هشام عاقل، المسير لشركة AH DEVELOPPEMENT، عرضاً حول المسار التقني للمشروعين، موضحاً أن مشروع “ريتز كارلتون تمودا باي” أُنجز فوق وعاء عقاري كان عبارة عن مرجة مائية مشبعة بمياه البحر والمياه الراكدة، ما استوجب اعتماد تقنيات متطورة لتقوية التربة وتصريف المياه، من بينها “micro pieux” و“colonnes ballastées”، إضافة إلى دراسات هيدرولوجية وهيدروليكية استغرقت سنوات، بهدف تأمين المشروع والمناطق المجاورة من مخاطر الفيضانات.
وأوضح المتدخلون أن المشروع واجه أيضاً إكراهات طبيعية وتنظيمية، من بينها التوقف الموسمي للأشغال خلال فصل الصيف، ما جعل مدة العمل الفعلية محدودة، رغم إنجاز أكثر من 80 ألف متر مربع من البنايات، وتوسيع برنامج الاستثمار من 800 مليون درهم إلى مليار و500 مليون درهم.
وأكدت المقاولات أن المشروعين يندرجان ضمن فئة الأوراش الهندسية الكبرى متعددة التخصصات، بالنظر إلى ما تطلباه من خبرات في ميكانيك التربة والمنشآت الفنية وأشغال الحماية من الفيضانات، فضلاً عن تجهيز ملاعب الغولف من طرف المصمم العالمي Jack Nicklaus.
وأشار المتدخلون إلى أن مشروع “ريتز كارلتون تمودا باي” بلغ مراحل متقدمة من الإنجاز، حيث تم إلى حدود سنة 2019 استكمال حوالي 80 في المائة من الفندق وملعب الغولف، إضافة إلى جزء مهم من المكون السكني، مع إصدار عشرات الرسوم العقارية الفردية وتسليم عدد من الوحدات السكنية لمالكيها.
غير أن المقاولات اعتبرت أن قرار توقيف الأشغال سنة 2021، ثم فسخ اتفاقية الاستثمار واسترجاع العقار بما أُنجز فوقه من منشآت، تم دون اللجوء إلى مساطر التحكيم أو القضاء المنصوص عليها في الاتفاقية، معتبرة أن ذلك ألحق ضرراً مباشراً بحقوق الدائنين، خاصة بعد التشطيب على الحجوزات والتقييدات المرتبطة بالمستحقات المالية.
وفي ما يتعلق بمشروع “ريتز كارلتون الرباط دار السلام”، أوضح المتدخلون أن الدولة استرجعت الفندق سنة 2022 وهو جاهز ومجهز بالكامل، قبل أن يتم تفويته إلى شركة تابعة للمكتب الشريف للفوسفاط، مؤكدين أن الأبناك استفادت من تسوية ديونها، في حين بقيت مستحقات شركات الأشغال عالقة، رغم مساهمتها الأساسية في إنجاز المشروع.
وعبرت المقاولات الدائنة عن تخوفها من تداعيات هذا الملف على النسيج المقاولاتي الوطني ومناخ الاستثمار، معتبرة أن الأمر تجاوز إطار نزاع تجاري عادي ليصبح أزمة تهدد استمرارية عدد من المقاولات الصغرى والمتوسطة.
وفي ختام الندوة، دعت المقاولات إلى التسوية الفورية للمستحقات المالية، وفتح حوار مسؤول مع الأطراف المعنية، مع احتفاظها بحقها في اللجوء إلى مختلف المساطر القانونية والمؤسساتية إلى حين إنصافها الكامل.

