هل هي “سنة بيضاء” لعدد من المجالات الثقافية والسياسية والرياضية وباقي شرايين الحياة

بالواضح - سعد ناصر

بين الصورة البارزة والعنوان

لاحديث لدى ساكنة المعمور إلا عن وباء فيروس “كوفيد 19” المعروف باسم “كرورونا المستجد”، حيث بلغت حالات الإصابات والوفيات بفعل انتقالات العدوى عشرات الآلاف إلى حدود الساعة.

وأمام هذا الزحف الكوروني لدول المعمور، لم تجد الدول من بدّ توقيف كافة الأنشطة بما فيها الحيوية والهامة مما هو ثقافي وسياسي وباقي شرايين الحياة، ليواجه بذلك العالم ما يشبه “سنة بيضاء” بكل المقاييس وفي أغلب المجالات، في سابقة كونية خلفت تأثيرا واضحا على البورصات وأسعار البترول التي هوت إلى مستويات قياسية.

وأمام هذا الوضع الاضطراري فإن العالم أشبه ما صار إلى أسرة واحدة، بات الفرد منها ينعزل عن الآخر، وذلك من خلال قرارات تعليق الرحلات الجوية على مستوى المسافرين جوا وبحرا.

كورونا جمعت الأسرة الدولية وساكنة البسيطة تحت سقف واحد وشعور موحد شعاره التعبئة الوقائية وتوقيف كافة الأنشطة حتى إشعار آخر، فبالرغم من اختلاف اللغات والثقافات إلا أن السائد والموحد لديها في هذا الوقت الراهن هو التفكير في كيفية تدبير المرحلة مع العدو الكوروني المشترك.

وإذا ما أردنا التحقق من هذا الأمر فما علينا إلا دخول الانترنت وفتح أي رابط من روابطه سواء التواصلية أو الاخبارية أو الضغط على أزرار الريموت كنترول وفتح أي قناة من القنوات العالمية، فلن تجد إلا الحديث عن جديد هذا الفيروس وما أوقع من إصابات جديدة، إضافة إلى حملات توعية ووقائية منه.

كل هاته الظروف الاستثنائية تجعلنا ألا نبالغ إذا ما قلنا بأننا بتنا إزاء شعور تعبوي عالمي موحد، غير مسبوق في تاريخ البشرية، وكأننا امام حرب عالمية ضد عدو مجهري لا يظهر أمام العين المجردة، حيث الكل حائر في كيفية مواجهته، إذ لا تنفع هنا الدبابات ولا الطائرات النفاثة ولا أسلحة الدمار الشامل.

وأمام هذه الظروف العالمية الاستثنائية فإنه هناك أجواء تفاؤلية مبنية على معطيات علمية بأن هذا الفيروس لن يعمر طويلا، خاصة بالنظر إلى أن المناخ الحراري الذي يعيش فيه هذا الفيروس لا يتجاوز 26 درجة، وأنه مع اقتراب فصل الصيف فإن فرص إعدام هذا “العدو المجهري” تزداد أكثر فأكثر، ليبقى القول بأنه على الدول بشكل عام وبلدنا المغرب بشكل خاص توخي الجرأة الديبلوماسية والسياسية والمبادَرة بالاجراءات الوقائية مبكرا كتعليق الرحلات الجوية والبحرية مع الدول الأجنبية، حيث كل ما تأخرت تلك الإجراءات إلا وأسقطت معها ضحايا جددا. فإذا سلمنا اليوم من تسجيل إصابات ووفيات كبيرة فقد لا ننجو غدا من ذلك.

اترك رد