بقلم: محمد عنيبة
بسم الله الرحمان الرحيم
من اجل اغناء النقاش العام والعمومي على شبكة التواصل الاجتماعي ادلي بوجهة نظري في الموضوع معبرا عن رفضي لهذا القانون، مستحضرا ومستقرئا مجموعة من الاختلالات القانونية التي شابت هذا القانون المشؤوم ثم اختمه بالتناقض الصريح في مواقف المسؤولين .
الاختلالان القانونية :
1) عدم احترام المواثيق والاتفاقيات الدولية:
لقد صادق المغرب على مجموعة من الاتفاقيات الدولية.
وبمجرد مصادقة المملكة الشريفة عليها فانها ( المعاهدات ) تكسب صفة السمو القانوني بمعنى ان هذه القوانين تسمو فوق القوانين الوطنية .وهذا ماجاء في تصدير دستور 2011 ،حيث يعتبر هذا التصدير جزءا لايتجزا من الدستور..
وهذا ما لم تعمل به الحكومة بل بالعكس كانت ضد هذه المعاهدات…
المادة 19 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان والتي تقول :
( لكل شخص الحق في حرية الراي والتعبير ، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الاراء دون اي تدخل ،واستقاء الانباء والافكار وتلقيها واذاعتها باي وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية .)
المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تقول :
) لكل انسان الحق في حرية التعبير ، ويشمل هذا الحق حريته في التماس وتلقي ونقل المعلومات والافكار من جميع الانواع دونما اعتبار للحدود سواء بالقول اوالكتابة او بالطباعة او في قالب فني او باية وسيلة اخرى يختارها )
كل هذه القوانين لم تعتبرها الحكومة اما لجهل منها او لعدم احترامها
الشيء الذي يجعل المنظمات الحقوقية توجه انتقادات لاذعة للمغرب من خلال تقاريرها الدورية …
2) عدم احترام الدستور المغربي او جهله او التحايل على القانون
فمن خلال الفصل 25 من دستور المملكة، يبدو ان الحكومة تسعى الى طمس معالم اسمى قانون في البلاد الذي يضمن حرية الراي والتعبير للمواطن
فهي تجتهد ضد المواطن المغربي من اجل خدمة وحماية الراسمال المتوحش..
فتحايل الحكومة على القانون وعدم احترام منطوق الفصل 25 من دستور المملكة وخاصة في فقرته الاولى
( حرية الفكر والراي والتعبير مكفولة بكل اشكالها .) يعتبرا خرقا سافرا للقانون وجهلا تاما بمضامينه وتحايلا مفضوحا.
3) عدم احترام الفصل 27 من دستور المملكة الذي يضمن للمواطنات والمواطنين حق الحصول على المعلومات
هذا الخرق الفاضح للقانون تجلى بوضوح في التكتم الشديد والتستر الذي مارسته الحكومة.
ان القانون يفرض على الحكومة وقبل ان تصادق على هذا القانون المشؤوم ان تعمل على نشره في احدى المواقع الرسمية وتضمن بذلك حق المواطن في المعلومة وان تاخذ بعين الاعتبار وجهة نظره الشيء الذي لم تعر ه الحكومة ادنى اعتبار مما يؤكد انها ليس حكومة مواطنة.
4) عدم احترام قانون 31. 13 (قانون حق الحصول على المعلومة)
ففي المادة 10 من هذا القانون يتضح انه ( يجب ) على الحكومة ان تمكن المواطن وجوبا من الحق في المعلومة.
الشيء الذي سجلناه عبر التصريحات والتصريحات المضادة لاعضاء الحكومة الذين اعتبروه تسريبا..
في حين هذا لاينبغي ان يعتبر تسريبا فهو حق من حقوق المواطنين وكان لزاما ووجوبا ان يصرح به للمواطن…
5) هذا القانون المشؤوم لا يتصف بصفة الاستعجالية
اذ لا توجد ظروف او طوارىء استعجالية تفرض على الحكومة تمريره بصفة مستعجلة وخاصة في ظل هذه الظروف ( اي ظروف جائحة كورونا )
6) انعدام الخواء القانوني
حيث لايوجد فراغ قانوني .اذ نجد في قانون الصحافة والقانون الجنائي ما يكفي من القوانين الزجرية …
اعتقد انه كان من الاجدر ان تتجه الجكومة الى تقوية القوانين التي تحمي المواطن وان تحرص على تطبيق القانون لمحاربة الفساد وتعزز بالتطبيق الفعلي والحازم لتدابير حماية المستهلك (المواطن المغربي) (قانون 81.08) المتعلق بتجديد تدابير حماية المستهلك .
الشيء الذي لم نسجله لصالح المواطن، بل تسعى كما اشرت في كل مساعيها لخدمة مصلحة رؤوس الاموال ..
التناقضات.
1 ) الخطابات والتوجيهات الملكية
يسعى الملك محمد السادس نصره الله وايده في كل خطاباته الى ضرورة تكريس دولة الحق والقانون . وجعل المغرب بلد الحريات التي يضمنها الدستور .
فاذا كان الملك يسعى من اجل وطن الديموقراطية التشاركية
فان الحكومة تنهج نهجا مغايرا ومخالفا..
2) اتساءل باستغراب شديد كيف لحزب قدم الشيء الكثير لهذا الوطن وضحى رجالاته بجزء من حياتهم
حزب ضم ببن صفوفه شرفاء قدموا كل التضحيات من اجل ان ينعم هذا الوطن ويرفل في حرية رأي وتعبير وديموقراطية ان يتبنى مشروعا يجهز على كل المكتسبات ويسعى ان يعود بالوطن الى عصر القمع والتسلط والقهر والاستبداد وتكميم الافواه ……
يبقى سؤالي مطروحا من باب التألم من اجل شموخ حزب ضاع بين ترهات جهلاء… يجهلون كل شيء وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا..
ما اسجله بامتعاض شديد وغيرة كبيرة من خلال هذا القانون
هو انتكاسة كبيرة وخرق للقانون وردة حقوقية خطيرة تؤسس لقانون القمع واقبار هامش الحقوق والحريات وتحايل على القانون
كان من الاجدر وفي هذا الظرف الذي عبر فيه المغاربة عن روح تضامن كبيرة استاثرت باهتمام الراي الدولي ان تعمل على:
1) نشر الوعي السياسي الشريف وتمكين المواطن المغربي من استرجاع قليل من الثقة المفتقدة في مؤسساته
2) ان تعمل على ترسيخ قواعد الشفافية والانفتاح .
3 ) ان تعمل على تعزيز الثقة في علاقة الادارة ( الحكومة ) بمواطنيها
4) ان تعمل على ضمان النزاهة والمصداقية في تدبير الشان العام .
5 ) ان تعمل على حماية حقوق المواطن…
تبقى هذه تطلعات وامنيات مشروعة الى حين .بكل تفاؤل.
امام كل هذه الاختلالات القانونية والتناقض في المواقف لا بد من اسقاط القانون المشؤوم و الخطير.
قانون تكميم الافواه
وخاصة في بعض مواده 6 و7 و15 و16 و17 و18..
ساقاطع كل منتوج لا يحترم الجودة العالية التي تليق بالمواطن المغربي.