بقلم: عزيز رباح
المؤسسات الصحية بالمغرب: تقرير دولي يرصد واقع الماء والتطهير والنفايات الطبية
أطلق البرنامج المشترك للرصد التابع لمنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) تقريراً حديثاً يغطي الفترة الممتدة بين 2015 و2025، مسلطاً الضوء على واقع ظروف العمل والوقاية وتوفير الخدمات الأساسية داخل المؤسسات الصحية في المغرب، باعتبارها عناصر محورية لضمان جودة الرعاية والحد من مخاطر العدوى.
أولاً: مؤشرات واقع البنيات التحتية والبيئة الصحية
تُظهر البيانات الشاملة الواردة في التقرير تفاوتاً في مستويات البنيات التحتية الأساسية المتاحة في المرافق الصحية المغربية:
– خدمات المياه: تتوفر 81% من المرافق الصحية على خدمات مياه أساسية وآمنة، مقابل 13% بخدمات محدودة، و6% من دون أي خدمة مياه نظامية.
– خدمات الصرف الصحي (التطهير): لم تتجاوز نسبة المرافق التي تستوفي معايير الصرف الصحي الأساسية 10%، بينما اعتمدت 82% على خدمات محدودة، ولم توفر 7% أي خدمات للصرف الصحي تليق بمؤسسات الرعاية.
– خدمات النظافة الصحية: توفرت خدمات النظافة الأساسية (مثل مرافق نظافة اليدين وتوفير الماء والصابون) في 43% من المرافق، مقابل 50% ضمن المستوى المحدود، ونحو 7% من دون أي خدمة نظافة.
– تنظيف البيئة الصحية: تُشكل ثغرة حرجة؛ إذ لم تستوف سوى 9% فقط المعايير الأساسية لتنظيف البيئة، بينما اقتصرت 15% على خدمات محدودة، وبلغت نسبة المرافق التي تفتقر تماماً لتلك الخدمات 75%.
– تدبير النفايات الطبية: تتوفر 32% فقط من المؤسسات على خدمات أساسية وآمنة لتدبير النفايات (كالفرز السليم والتعامل مع الأدوات الحادة)، بينما تعتمد 51% على مستوى محدود، ولا تتوفر 16% منها على أي خدمة تستجيب للمعايير المعتمدة.
ثانياً: الإجراءات والإصلاحات الضرورية
يقدم التقرير حزمة من التوصيات الاستراتيجية الموجهة لصناع القرار بهدف تجاوز هذه الاختلالات البنيوية:
– إدماج الخدمات في التخطيط والتمويل: ضرورة دمج خدمات الماء، والتطهير، والنظافة، والنفايات ضمن صلب التخطيط الصحي الوطني والسياسات العامة والميزانيات المرصودة.
– تطوير آليات الرصد والمتابعة: الانتقال من قياس توفر البنية التحتية إلى التتبع الدقيق لمدى موثوقيتها وسلامتها ومدى استجابتها لاحتياجات المرضى والعاملين الصحيين.
– الاستثمار في الوقاية ومكافحة العدوى: إعطاء الأولوية القصوى لمعايير النظافة وتطهير البيئة الاستشفائية باعتبارها خط الدفاع الأول للوقاية من العدوى المرتبطة بالرعاية الصحية.
– إرساء معايير ومخططات عمل ممولة: وضع معايير وطنية صارمة ومخططات عمل مدعومة بتمويل كافٍ لضمان استدامة وصمود الخدمات الأساسية داخل المرافق الصحية.
وتجدر الإشارة إلى أن المغرب قد ضاعف من حجم الاستثمارات في قطاع الصحة العمومية خلال الفترة الممتدة بين 2015 و2025؛ حيث انتقلت ميزانية القطاع من حوالي 13.5 مليار درهم في سنة 2015 إلى ما يفوق 32 مليار درهم في سنة 2025، وهو ما تجسد ميدانياً في إحداث مراكز استشفائية جامعية (CHU) في كل جهة، وبناء وتوسيع المستشفيات الإقليمية والجهوية، فضلاً عن بناء مراكز القرب والوحدات المتنقلة.
لذلك، لا يمكن إغفال هذه الجهود والاستثمارات الكبرى التي تسعى إلى إحداث نقلة نوعية في البنيات التحتية الاستشفائية، بل ينبغي الاستفادة من مخرجات تقارير الرصد الدولية كرافعة إضافية لتسريع وتيرة الإصلاح، وتجاوز التحديات المتبقية لضمان بيئة علاجية وعمل آمنة ومستدامة تليق بتطلعات المنظومة الصحية الوطنية.