بقلم: محمد عماري (•)
في الوقت الذي كان فيه البرلمان بالأمس التلاثاء 26 يوليوز 2022 يسارع الزمن للمصادقة على قانون يتمم القانون المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة وقانون مجلس المنافسة 20.13 في إطار التوجيهات السامية لجلالة الملك لمراجعة هذا القانون من أجل إعطاء هاته المؤسسة الدستورية مزيد من من الفعالية و الشفافية في طريقة تدبير الملفات التي ترفع إليها وتبسيط مساطر الخاصة باللجوء اليها، وذلك اعتبارا للأدوار الهامة التي تضطلع بها لتطبيق القانون في المجال الإقتصادي، بعد الخروقات التي ثم تسجيلها في إحدى الإحالات المرفوعة إلى المجلس حول ملف المحروقات وشبهة التواطؤات التي يعرفها هذا السوق إبان الرئيس السابق إدريس الكراوي .
مؤسسة مجلس المنافسة في ذات اليوم وعند انتقال وفد عن جمعية مهنية وطنية لتتبع مجموعة من الإحالات والتقارير والشكايات والتظلمات المعروضة عليه والتي تخص قطاع التأمين بالمغرب والتي بقي معظمها بدون رد أو تقدم، منذ سنة 2019 و 2020 و 2021 بعضها استشارية وأخرى تنازعية ومنها ملتمسات لإتخاذ تدابير تحفظية وبالتالي لها طابع استعجالي خصوصا بعد صدور التقرير الأخير عن جمعية وسطاء ومستثمري التأمين حول “إختلالات وفساد قطاع التأمين بالمغرب” والذي يشير لوجود فساد خطير وتواطؤات و إتفاقيات واتفاقات وسياسات احتكارية لفاعلين رئيسيين بالقطاع من شركات التأمين وشركات أبناك فيما بينها بالقرائن والأدلة الدامغة وتهرب ضريبي بملايير الدراهم بالقطاع يهدد السلم الإجتماعي بالمملكة و المصالح الإقتصادية لقطاع بأكمله ، هذا المجلس وللأسف لا وجود فيه لأي مخاطب بمقره بحي الرياض بالرباط ولا إستقبال حتى من أي مسؤول في استهتار من مسؤوليه مابعده استهتار بقضية تهم قطاع حيوي بالمجتمع وفضيحة كبرى في كيفية تعاطي المجلس منذ إشراف السيد أحمد رحو رئيسا لهاته المؤسسة شهر مارس 2021 و للأسف حقيقة عمل واحدة من أهم المؤسسات الدستورية بالبلاد منذ أزيد من سنة ونصف وتخالف التصريحات التي عكف رئيس المجلس على تسويقها إعلاميا مؤخرا عن عزمه استقبال جميع الفاعلين لخدمة الصالح العام وتحسيس المؤسسات الإقتصادية بأهمية الإلتزام بمبادئ المنافسة الشريفة في حين أن الوفد سيقف أمام باب مؤسسة مجلس المنافسة كما توضح الصورة اسفله ولمدة ساعتين خارج الباب الآلي لغياب أي مخاطب لنكتشف بعد طول انتظار ان المبدأ الأساسي الذي تقوم عليه دولة المؤسسات هي إحترامها للمرتفقين ،وتسهيل عملية ولوجهم ،والاستماع إليهم ،ومعالجة ملفاتهم تغيب في أذهان تدبير هاته المؤسسة حاليا ، ويتأكد بوضوح أن هناك فرق شاسع لمؤسسة تعنى بالحكامة بين ما تقدمه إعلاميا كخطاب والسياسات المعتمدة في الواقع، حيث أن مسؤولي المجلس يعيشون خارج الزمن المغربي وخارج انشغالات المستثمرين وانتظاراتهم التي يؤدون عليها ضرائب سنوية جد هامة وبالملايير للدولة ويساهمون في تحريك عجلة النسيج الإقتصادي والتنمية بالبلاد، وبالمقابل عدم وجود أي مخاطب بهذا المجلس للإستماع اليهم في سابقة من نوعها للتجاوب مع تعبيرات المجتمع المدني بالرغم من الظرفية الصعبة التي تمر منها البلاد، والتي تستدعي التفاعل بشكل جدي واستثنائي من مسؤولي هاته المؤسسة لحماية المقاولات الصغرى والمتوسطة من أثار الأزمة الإقتصادية العالمية وفي إحترام لماجاء في توصيات تقرير لجنة الننموذج التنموي الجديد والتي حتى المؤسسة على تفعيل أدوارها كاملة للمساهمة في إنجاح النموذج التنموي الجديد.
ومعه نتسائل عن جدوى هذه المؤسسة الدستورية ، إذا كانت لا تقوم بمهامها، وعن غياب رئيسها الشبه الدائم في كل زيارة للمجلس وعن مدى انخراط مسؤوليه في تصحيح الإختلالات التي كانت سببا في المس بالقدرة الشرائية للمواطنين وتوفير المناخ الجيد للإستثمار وتنافسية الفاعلين والمساهمة الفعلية في تحسين صورة وجادبية الإقتصاد الوطني ، والتي أكد رئيس المجلس نفسه أنه بصدد دراستها بعد إرتفاع الأصوات المنددة بموجة الغلاء والإرتفاع الصاروخي للأسعار بشكل مفاجئ في العديد من المواد الأساسية ، و محط سخط ومعاناة لجميع المغاربة.
(•) كاتب عام جمعية وسطاء ومستثمري التأمين بالمغرب