التسول بالأطفال وتسول الأطفال

بقلم: رشيد سايح

إن حرمان هؤلاء الأطفال من حقهم في مقعد دراسي: إما من قبل الدولة (عدم توفير مقعد دراسي لكل طفل في سن التمدرس) او من طرف اسرهم (يدفعون بهم بسبب الحاجة الى الشارع للتسول بدل ارسالهم الى المدرسة) او بسبب فشل السياسة التعليمية، وفيه هضم لحق من حقوقهم الأساسية، وفي تعاطيهم للتسول، هدر لكرامتهم الإنسانية.
وتسول الاطفال اليافعين منهم بالخصوص، غالبا مايكون مقنعا، بحيث يتسترون خلف خدمات بسيطة، مثل بيع بعض السلع الخفيفة كالمناديل الورقية امام اشارات المرور واكياس بلاستيكية في الاسواق ومساعدات المتسوقين بمقابل مادي زهيد غالبا من اجل نقل مشترياتهم الى السيارة او حتى الى المنزل، وكذا مسح زجاج السيارات ومسح الاحذية وغير ذالك.
اما التسول بالاطفال فذلك امر افضع، تمارسه النساء بالاساس، اطفال مصاحبين رفقة أمهم، مستعملة لهم ادوية لتنويمهم امام المساجد والاماكن العمومية تحت اشعة الشمس الحارقة، واخريات يتخذن الاطفال (في وضعية امهاتهم).
ومن يمارس التسول بالاطفال من الرجال فإما انه ذو عاهة حقيقية او مزعومة، او انه متقدم في السن، والطفل هنا يكون مجرد مرافق للمتسول ويقوده حيث يريد، بكثرة تعدد الاسباب والحالات، هناك حالة من هذا النوع شائعة جدا، تتقزز منها النفس ويشمئز منها الضمير الإنساني: إنها قضية استئجار الأطفال للتسول بهم. فالطفل هنا ذكرا كان او انثى يهان مرتين: المرة الاولى يهان من طرف اهله الذين يقبلون استئجاره للغير، اما الاهانة الثانية فإنه يقابل بها من لدن المستأجر الذي يستعمله من اجل استدرار عطف الناس طمعا في عطائهم. فالطفل اصبح مجرد وسيلة للكسب، سواء لأهله او لمستأجره.
إن تسول الاطفال والتسول بهم يسائل مؤسسات الرعاية الإجتماعية، خاصة الرسمية منها، كما يسائل ايضا الهيئات المعنية او (المهتمة) بحقوق الطفل، فهؤلاء الاطفال معرضون لكل الآفات والأخطار، فهم فريسة سهلة للمنحرفين لاستغلالهم جنسيا، كما ان شروط الانحراف موجودة لديهم بالقوة، حيث يوفر لهم المجتمع انسب الظروف لاحتراف الإنحراف.
فالى اي هذا الحد وهنت مؤسساتنا الاجتماعية؟
وهل دولتنا عاجزة عن حماية اطفالها من التشرد؟
وهل بمثل هذه الإستهانة بمستقبل اطفال مغاربة، يمكن ان نبني وطنا قويا بأبنائه المتشبثين بالإنتماء إليه؟
أليس هذا العجز الإجتماعي هو ما جعل الآلاف من الاطفال المغاربة يتسكعون ويتسولون في البلدان الاجنبية، قاصدين امواج البحر، ومخاطرين بأرواحهم كبارا وصغارا، ذكورا واناثا.
فلابد لنا إذن، من ان نحيي ونعتني ونهتم بهذا الموضوع، خاصة انه يكشف بالملموس مدى الحيف الإجتماعي والإقتصادي والحقوقي ….يتبع

اترك رد