العقارب تعود من جديد لحصد أرواح اطفال قلعة السراغنة

بالواضح - الحسن لهمك

لسنا من محبي التكرار ولا إجترار الكلام، لكن قد نجبر أحيانا بحكم أحداث أو ظروف قاسية على القلب.

أحداث كان بالإمكان معالجتها بأسلوب أفضل بعقلانية وواقعية تفرض نفسها على الجميع، فالمحيط البيئي والجغرافي لدواوير مقاطعات الواد “الزاوية، القراقرة، أولاد بلفقيه، النزالة” التابعة لجماعة أولاد الشرقي إقليم قلعة السراغنة.
كما لا يخفى على القائمين عن الشأن المحلي، خاصة مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجة الحرارة خروج عقارب وأفاع وكافة السموم من جحورها تبحث عن ملاذ عبر الهجوم على بيوت الأسر والطرقات والمسالك واحتلال جنبات البيوت وحواشيها، مهددة سلامة الساكنة وأطفالهم، كما حدث، يوم أمس الثلاثاء، بدوار القراقرة حيث فجعت أسرة في وفاة طفلها الذي لا يتعدى سنته الثالثة من جراء لسعة عقرب قاتلة.

فحياة الأبناء فلذات الأكباد ليس رخيصة وضياع أرواحهم ليس بالهين على الأبوين والأهل والأحباب والأقارب.
وهذا ما دفعنا أن نكرر وسنكرر النداء تلو النداء لعله يصل إلى من يهمه الأمر.

فمن العار والعيب أن تظل الدواوير المذكورة محرومة من خدمات المركز الصحي الكائن بدوار الزاوية والذي لازلت أبوابه موصدة في وجه الساكنة للشهر الثامن على التوالي وحكم عليه أن يتحول الى أطلال، حيث كان من المفترض أن يقدم إسعافات صحية أولية، والقضاء على أعراف وممارسات تطبيب تقليدية وبطرق أحيانا عشوائية في محاولة يائسة لإنقاذ ما لا يمكن إنقاذه.

وهذا ما حدث بالفعل مع طفل دوار القراقرة الذي غادرنا إلى دار البقاء وقلبه ونحن معه جميعا نتساءل ونطلب الرحمة لهذه الساكنة.
فسيارة الإسعاف جاثمة مركونة متهالكة تحتاج الإصلاح وما إصلاحها صعب على القوم، لكن يبدو أن القوم هم الى الاصلاح أحوج.

لقد سبق أن نبهنا في مقال سابق للوضع الصحي المتردي الذي تعانيه هذه الدواوير، خاصة في فصل الصيف، حيث تتكاثر الحشرات والزواحف ومنها العقارب، وهذا ليس عبقرية منا ولا افتراضات، وإنما واقعا حيا يحكي تفاصيل الحال وينبئ بالمآل وما وفاة طفل القراقرة الا تأكيدا صريحا معبرا لمن أراد أن يعتبر.

اترك رد