أسدل الستار على نهائيات كأس العالم 2026، وترك المنتخب المغربي مرة أخرى انطباعاً قوياً بعدما أكد مكانته بين كبار المنتخبات العالمية ببلوغه الدور ربع النهائي والارتقاء إلى المرتبة السادسة عالميا وفق التصنيف الذي استقر عليه الفيفا بعد انتهاء المنافسات، في إنجاز عزز المكاسب التي تحققت منذ ملحمة مونديال قطر 2022. ومع نهاية هذا الاستحقاق، بدأت الأنظار تتجه نحو المحطة المقبلة، وهي كأس العالم 2030 التي ستحتضنها المملكة المغربية إلى جانب إسبانيا والبرتغال، حيث يراود الجماهير سؤال مشروع: من هم اللاعبون الذين سيواصلون الدفاع عن ألوان “أسود الأطلس” في الموعد التاريخي المرتقب؟
وبالنظر إلى التركيبة الحالية للمنتخب، تبدو حظوظ عدد من اللاعبين كبيرة في التواجد ضمن قائمة 2030، بالنظر إلى صغر سنهم، وتطور مستوياتهم، فضلاً عن الخبرة التي راكموها في المحافل الكبرى. ويأتي في مقدمة هؤلاء القائد أشرف حكيمي، الذي سيكون في سن الحادية والثلاثين، ما يجعله مرشحاً لمواصلة قيادة المنتخب في مونديال يقام على أرض الوطن. كما تبرز أسماء بلال الخنوس، وإسماعيل الصيباري، وإبراهيم دياز، وشادي رياض، وزكرياء الواحدي، وأنس صلاح الدين، وشمس الدين طالبي، إضافة إلى الموهبة الصاعدة أيوب بوعدي، الذي ينتظر أن يشكل أحد أبرز أعمدة المنتخب خلال السنوات المقبلة.
وفي المقابل، تبدو مهمة بعض الأسماء أكثر صعوبة، ليس بسبب تراجع مستواها، وإنما بفعل عامل السن. فالحارس ياسين بونو سيبلغ التاسعة والثلاثين من عمره عند انطلاق مونديال 2030، بينما سيكون منير المحمدي قد تجاوز الأربعين، كما سيقترب كل من أيوب الكعبي وسفيان رحيمي ونايف أكرد وسفيان أمرابط من المراحل الأخيرة في مسيرتهم الدولية، ما يجعل استمرارهم رهيناً بالحفاظ على جاهزيتهم البدنية ومستوياتهم الفنية، أو باختيار الناخب الوطني الاستفادة من خبرتهم داخل المجموعة.
ورغم هذه التوقعات، فإن كرة القدم لا تعترف بالحسابات العمرية وحدها. فقد ينجح بعض اللاعبين المخضرمين في تمديد مسيرتهم الدولية، كما قد تفرض مواهب جديدة نفسها بقوة خلال السنوات الأربع المقبلة، سواء من البطولة الاحترافية أو من المحترفين المغاربة في الدوريات الأوروبية، وهو ما قد يغيّر شكل المنتخب بشكل كبير.
ويبقى المؤكد أن المنتخب المغربي سيدخل مونديال 2030 بوجه مختلف عن نسخة 2026، مع الحفاظ على جزء مهم من نواته الحالية، وإضافة عناصر شابة جديدة، في مزيج يجمع بين الخبرة والطموح. وإذا استمر العمل بالنسق نفسه، فإن “أسود الأطلس” قد يمتلكون أحد أقوى الأجيال في تاريخ الكرة المغربية، ويخوضون المونديال الذي يقام على أرضهم بطموحات لا تقتصر على المشاركة المشرفة، بل تمتد إلى المنافسة الحقيقية على اللقب.
