السدود المغربية تنتعش.. المخزون يتضاعف في عام واحد

أظهرت آخر المعطيات المتعلقة بالوضعية المائية بالمغرب، المسجلة إلى غاية 31 غشت 2026، أن حقينة السدود الوطنية بلغت 11.51 مليار متر مكعب، بما يعادل نسبة ملء إجمالية قدرها 67.5 في المائة، في مستوى يفوق بأكثر من الضعف ما كان مسجلاً في الفترة نفسها من سنة 2025.

وتأتي هذه الوضعية بعد موسم مائي عرف تحسناً ملحوظاً، إذ كانت الموارد المخزنة في السدود قد اقتربت من 13 مليار متر مكعب في منتصف ماي 2026، قبل أن تتراجع خلال أشهر الصيف بحوالي 1.46 مليار متر مكعب، بفعل ارتفاع الاستهلاك الموجه إلى الماء الصالح للشرب والري، إلى جانب تأثير درجات الحرارة المرتفعة والتبخر.

ورغم هذا التراجع الموسمي، فإن مقارنة الأرقام المسجلة في نهاية غشت تكشف تحسناً كبيراً في الوضعية المائية. ففي 31 غشت 2025 لم تكن السدود المغربية تتوفر سوى على حوالي 5.67 مليارات متر مكعب، مقابل 11.51 مليار متر مكعب هذه السنة، أي بزيادة تقارب 103 في المائة.

ويتصدر حوض سبو قائمة الأحواض من حيث حجم الموارد المخزنة، إذ بلغت حقينته حوالي 4.33 مليارات متر مكعب، بنسبة ملء تصل إلى 80.5 في المائة. ويضم الحوض عدداً من المنشآت التي سجلت مستويات مرتفعة، من بينها سدود صهلة بنسبة 92 في المائة، وباب لوطا بـ91 في المائة، وحارس سبو بـ90 في المائة، وعلال الفاسي بـ87 في المائة.

كما بلغ مستوى ملء سد الوحدة، أحد أكبر المنشآت المائية بالمغرب، نحو 84 في المائة، بمخزون يناهز 2.91 مليار متر مكعب، ما يجعله من أبرز المساهمين في الاحتياطي الوطني.

وفي حوض اللوكوس، بلغت نسبة الملء الإجمالية حوالي 79.9 في المائة، بحجم موارد يقدر بـ1.56 مليار متر مكعب، فيما سجل حوض أبي رقراق والشاوية نسبة تقارب 79.3 في المائة، بمخزون يناهز 1.17 مليار متر مكعب.

أما حوض أم الربيع، فقد بلغت حقينته نحو 2.98 مليار متر مكعب، بنسبة ملء في حدود 59.5 في المائة. ويظهر التفاوت بوضوح داخل الحوض نفسه، إذ وصل سد بين الويدان إلى 82 في المائة، في حين لم تتجاوز نسبة ملء سد المسيرة 40 في المائة.

وتستمر الفوارق في الظهور بشكل أكبر كلما اتجهنا نحو الجنوب. فقد سجل حوض سوس ماسة نسبة ملء تبلغ 48.6 في المائة، بينما بلغت النسبة في حوض كير زيز غريس 39.6 في المائة، ولم تتجاوز 32.4 في المائة بحوض درعة واد نون، ما يعكس استمرار الضغط على الموارد المائية في عدد من المناطق الجنوبية.

ويعني هذا التحسن أن المغرب يدخل مرحلة الخريف بوضعية مائية أفضل بكثير من تلك التي كان عليها قبل عام، غير أن الأرقام لا تعني انتهاء تحدي الإجهاد المائي. فالاستهلاك المرتفع خلال فصل الصيف، والتفاوت بين الأحواض، فضلاً عن استمرار تأثير التغيرات المناخية، تجعل الحفاظ على الموارد وتدبيرها بكفاءة أولوية مستمرة.

ويؤكد التطور المسجل بين غشت 2025 وغشت 2026 أهمية التساقطات المطرية والثلجية في إعادة تكوين الاحتياطات، لكنه يبرز في الوقت نفسه الحاجة إلى مواصلة تنويع مصادر المياه، خصوصاً من خلال تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة والربط بين الأحواض.

وهكذا، فإن رقم 11.51 مليار متر مكعب المسجل في 31 غشت 2026 يمنح المغرب هامشاً مائياً أكثر راحة مع بداية الموسم الجديد، لكنه لا يلغي الحاجة إلى مواصلة سياسة ترشيد الاستهلاك والاستثمار في البنيات المائية، خاصة أن وفرة الموارد لا تزال متفاوتة بشكل كبير بين جهات المملكة.

اترك رد