الوظيفة العمومية: قفا نبكي من ذكرى كاتب ومكتب
بقلم: أحمد عنج
الحكومة تعتبر، إنجازا، حذف سلم الحكرة
والعار (السلم السابع) الذي أقحم في سلاليم الوظيفة العمومية. و ثبت بالرهان أنه أدى إلى تفقير طبقة مهمة من الموظفين الصغار وتقهرهم في السلم الاجتماعي في زمن كانوا يطالبون فيه بتحسين مستوى عيشهم المتدني
والنقابات تزغرد لرفع نسبة حصيص الترقية من نسبة 33% إلى نسبة 36% وتعتبر ذلك مكسبا، متناسية ان كثيرا من الموظفين يقبعون في السلم أربع عشرة سنة ينتظرون الترقية.
مخططاتهم جعلت من وظائف أبناء الشعب عنوان فقر وتهميش، اما الوظائف السامية فيتم تسمينها بامتيازات وتعويضات تحت مسميات متعددة.
فالمقصود هنا ليس الموظف، وانما الوظيفة العمومية في شموليتها، فكل مؤشرات التخطيط الحالي تشير إلى محاولة إفراغ الوظيفة العمومية من دورها كفاعل تنموي يعمل على خلق وإعادة إنتاج الثروة، وكآلية من آليات التخطيط الاستراتيجي للإسهام في امتصاص البطالة، فالمخططات الحالية تسعى إلى نفض يد الدولة من مسؤوليتها في التشغيل وتوفير فرص شغل عمومية بأساليب احتيالية وملتوية، وكذا خلق جيش من العاطلين تحت رحمة القطاع الخاص.
فعلا لا يخفى على الجميع اساسيات الفكر المقاولاتي ودوره الكبير في تطوير الاقتصاد الوطني وبناء التنمية، لكن لا يمكن أن نسمح بهضم بين ثنايا هذه المفاهيم الحق في التشغيل العمومي .
فابناء الفقراء ليس لهم إلا سواعدهم وشواهدهم ولا قدرة لهم على الاستثمار وانشاء مقاولة رغم التحفيزات التي تقدمها الدولة والتي تبقى فوق مستوى قدراتهم المادية.
فانطلاقا من العودة إلى الظهير رقم 8.51.008 بتاريخ 24 فبراير 1958، والدي ينص على حق كل مغربي في الوصول إلى الوظائف العمومية على وجه المساواة، مع استثناءات خاصة تراعي طبيعة بعض الوظائف . أضافة الى ما أصبح يفرضه الواقع الجديد من تطوير هذه المنظومة وعقلنتها وتطوير الأدوار المناطة بها مع الاهتمام بالجانب السلوكي من اخلاقيات وقيم.
نرى أن كل المخططات الإصلاحية تسير عكس المراد، فبدل تأهيل وتقويم مجال التوظيف لجعله قادرا على استقطاب الكفاءات وجعله قادرا على مواكبة المستجدات من تحول إجتماعي واقتصادي .وتتجه نحو أضعاف وتهميش العنصر البشري وخاصة الفئة الأضعف والافقر منه .
ففي زمن يبحت فيه الموظف الصغير و أبناء المواطن الفقير مشروع موظف المستقبل عن مراجعة منظومة الأجور وتحقيق عدالة أجرية . يجد هدا الكائن البسيط جل المخططات تهدف إلى إفراغ هدا الإطار عن كل محتوى ومضمون والدفع إلى تقزيمه .
فلا يمكن تحقيق جودة الخدمات بعنصر بشري متذمر اقتصاديا واجتماعيا غارقا في أوحال الفقر والديون ومهترئ النفسية .
هل نظامنا التوظيفي وفي غياب كل تحفيز وإنعاش روح المسؤولية وترسيخ مبدأ كل حق يقابله واجب. ينزلق نحو إلغاء الدور الوظيفي للموظف والوظيفة وجعلها مستقبلا مهنة قدرة ،مهنة الفقر والبؤس؟
