مقدمة: PhilippeLEHU
ترجمة: عبد اللطيف عسيسو
يحاول الروائي والشاعر عبد الخالق جييد ان “يكشف “عن حياته، عنكيانه، عنطبيعته، وان يتجه نحو النور، نورهالخاص، وان يغوص في أعماق نفسه من خلال الكتابة الشعرية..
يكتب لوراند غاسبار في كتابه ” مقاربة الكلام “: ” تكشف لنا القصيدة اكثرمما تكشف عن نفسها. فواصلها، وشكوكها ، تختبرنا ” .ينتمي شعر عبدالخالق جييد كليا الى الشعر الغنائي الحديث والمعاصر : فالذات الغنائية ، والصوت الغنائي ، يتأملانالآن المشاعر والأحاسيس ،والذاتية ، ولم يعودا متمركزين او حتى منغلقين على الخارج ، على الواقع ، على العالم ، على التاريخ الذي يلامسه، ويغيره ،ويشيده في آن واحد .
تتميز هذه القصيدة الطويلة ” هذا الهراء البربري “، بشخصية “انا” ، التي ، مثل البطل لوسيوس ، تحول إلى حمار في كتاب التحولات للكاتب اللاتيني ابوليوس ، يكتشف ” عاطفة وغضب ” العالم و” شرور التاريخ ” أو “كل هذا العدم الذي ينظر اليه ( هو ) بازدراء”.
لذلك فإن موسيقى الحجارة ليست مجرد تدوين كلاسيكي للمشاعر، “تدفق داخلي ذاتي، بل هي تعديل لجو حيث تذوب فردية الشاعر الى درجة فقدان الشعور بالذات “1 ، انها تستكشف علاقة الوجود بالعالم ، وتحاول حل لغز الحالة الانسانية والحياة ، وتسعى الى إيجاد هوية ومكان.
يتحول الصوت حينها الى صرخة، ودعاء،وتنهيدة وثقة، وصلاة، واستحضار للذكريات، وتأمل…وبذلك تتضاعف صور الشاعر، والذات الغنائية، التي لا يمكن اختزالها الى الشاعر او المؤلف أو الفرد، انها تحاول تجسيد عاطفتها في جوهر الكلمات والعالم نفسه.
ولهذا السبب يجمع العمل بين مصير مؤلفه من خلال بعده السيري، ومصير بلاده من خلال بعدها التاريخي والسياسي، ومصير الانسان من خلال بعدها الأخلاقي والميتافيزيقي، واخيرا تطور الشعر من خلال نهجه في اللغة الشعرية.
تجسد “موسيقى الحجارة “، بثرائها وقوتها وسحرها الآسر ، مستقبل الشعر كما تنبأ به الشاعر الغنائي العظيم لامارتين في كتابه ” مصائر الشعر ” : سيكون الشعر عقلا ملحنا ، وهذا هو مصيره لزمن طويل قادم ، سيكون فلسفيا ودينيا وسياسيا واجتماعيا ، كالعصور التي ستجتازها البشرية وفوق كل ذلك ، سيكون حميما وشخصيا وتأمليا وعميقا، لن يكون بعد الآن مجرد لعبة ذهنية ، او نزوة عذبة من نور وفكر سطحي ، بل سيكون صدى عميقا وحقيقيا وصادقا لأسمى مفاهيم الذكاء ، ولأكثر الانطباعات غموضا .سيكون هو البشرية نفسها ، وليس صورتها ، البشرية هو صورتها الصادقة والكاملة.” هل من الممكن أن يكون هناك تكريم أروع لهذا الشعر الحقيقي، المفعم بالجمال والروح التي تثير فينا مشاعر جياشة وتأخذنا الى هذا العالم الآسر الذي يستحق فضولنا واهتمامنا، والذي يبدعه عبد الخالق جييد في رواياته وشعره؟ اننا بلا شك نشهد ميلاد عمل أدبي عظيم حقا في الأدب المغربي والفرانكفوني
*MUSIQUE DE PIERRES. Abdelkhaleq JAYED.
* 1.Jean-,Claude Pinson, Habiter en poète. Essai sur la poèsie contemporaine.
مقدمة : Philippe LEHU
ترجمة : عبداللطيف عسيسو .
[30/5, 10:45 ص] عبد اللطيف عسيسو: تصحيح …
ترجمة للمقدمة التي كتبها الكاتب ،Philippe LEHU

