رسالة بدون عنوان

بقلم: نجية الشياظمي
بالأمس يا حبيبي. كانت كلماتك الرقيقة
 تخترق مسامعي
وفؤادي وتنفذ عبر مسام جلدي وعبر كل خلية مني فتسقي روحي وترويها، فتزهر حقولا خضراء يانعة من الرياحين تعطر بعبقها كل الأجواء.
وها انا اليوم ارى كلماتك تمر من حولي ومن فوق رأسي ولا تصل إلى اذناي كي أسمعها، هل تعلم ماذا جرى؟ لقد جفت أوراق روحي بعد ان نسيتها وذبلت زهورها وتساقطت ،بعد طول انتظار.
الروح يا حبيبي لا تتحمل الجفاف لمدة طويلة، وقد لا ترتوي مهما اغرقتها لترويها، فجفاف الروح أحيانا يكون بدون عودة.
هل رأيت يوما ان الحياة تعود لزهرة ميتة لمجرد انك سقيتها. هل رأيت يوما مسافرا فاته القطار ووصل في موعده المحدد، لكل شيء وقت صلاحية وبعده لا قيمة للأشياء.
فاحذر أن تنتهي صلاحية مشاعرك التي اخفيتها مدفونة في أعماقك تنتظر من يبادرك
احذر أن تبقى في جيبك تلك القطع النقدية التي كنت تنوي إعطاءها لأول محتاج  يصادفك
ثم منعتك نفسك وهي تخبرك أنه ربما لا يستحقها، وهكذا حتى انتهى اليوم وعدت إلى البيت ولم تتصدق بشيء. لا تثق بنفسك حينما تريد منعك من إسداء معروف أو تجنب مكروه
لا تصدقها وبادر بالخير كلما أحسست بذلك.
فالنفس أحيانا كثيرة تقود صاحبها إلى عكس ما يتمناه وما هو في مصلحته، فلا تنقد لها بسرعة دون تفكير، ولا تتبع هواك الا بعد تفكير وتمحيص عميق في تبعات ما يقودك إليه. كثر أولئك الذين ندموا على قرارات اخذوها في غمرة الغضب والسرعة، كم من القلوب انكسرت فأصبحت حطاما، وكم من الروابط انفصلت و تفككت وأصبحت ركاما تطايرت به الرياح في الفضاء، جميل ان تأتي كل الأشياء التي تمنيناها حسب موعد انتظارنا لها، والاجمل ان تأتي دون انتظار، فما أجمل أن يباغتك الفرح، وما اجمل ان تداهمك السعادة، على حين غفلة، لكنها لا تفعل.تتركنا دائما للانتظار، للاختبار، غير أننا نحب المفاجآت السعيدة.

اترك رد