في قطر… تعلّمتُ معنى الأمان

بين الصورة البارزة والعنوان

بقلم: د. عبدالرحمن كامل (.)

         حين أستعيد تفاصيل السنوات التي عشتها في دولة قطر، لا أجدني أمام ذكريات عابرة بقدر ما أقف أمام تجربة حياة كاملة، تشكّل جزءًا عميقًا من وعيي ونظرتي إلى العالم. لم تكن قطر فقط مكانًاللإقامة، بل فضاءً إنسانيًا احتواني، ومنحني ما يتجاوز حدود العمل والإقامة.

         هناك، تعلّمت أنّ الأمان ليس فكرة نظرية تُتداول في الخطابات، بل هو إحساس يومي يُرافق الإنسان في تفاصيله الصغيرة: أن تخرج من بيتك مطمئنًا، وأن تمضي في يومك دون قلق، وأن تشعر بأنّ البيئة من حولك تحميك والإنسان يُقدّرك… تلك نِعم لا تُدرك قيمتها إلا حين تُعاش.

         ولعل ما ترك في نفسي الأثر الأكبر هو تلك الروح التي تُميّز المجتمع في قطر؛ روح الاحترام الهادئ والتعامل الراقي، والتقدير الذي يُمنح للإنسان لكونه إنسانًا قبل أي اعتبار آخر. لم أشعر يومًا أنني غريب بالمعنى القاسي للكلمة، بل كنت دائمًا أجد مساحة من القبول، وكأنّ المكان يفتح ذراعيه لكل من يعيش فيه بصدق.

         في قطر، لا يُقاس التقدّم بما يُشيَّد من عمران فحسب، بل بما يُبنى من قيم أيضًا. هناك تلمس كيف يمكن لدولة أن تجمع بين الحداثة والمحافظة على أصالة المجتمع، بين الانفتاح والتمسّك بالهوية، في توازن دقيق لا يتحقق بسهولة.

         سنوات مرّت، لكنها تركت أثرًا باقيًا لا يزول.حملتُ منها تجارب، وعلاقات، ودروسًا ستظل ترافقني أينما كنت. ولعلّ أجمل ما يمكن أن يُقال في حقّها، أنها لن تكون محطة مؤقتة في حياتي، بل فصلًا مضيئًا منها.

         لذلك، لا أملك في ختام هذه الكلمات إلا أن أعبّر عن صادق الامتنان لدولة قطر، قيادةً وشعبًا، على ما وجدته فيها من كرم الاحتضان، وطيب المعاملة، ودوام الإحساس بالأمان. وأسأل الله أن يحفظها، ويُديم عليها نِعم الاستقرار والرخاء، وأن تبقى كما عرفناها…بلدًا يمنح أكثر ممّا يُنتظر منه.

(.) باحث وأكاديمي

اترك رد