قرار تقليص مقرات تصحيح الإمضاء بآسفي، أهو تمرد على تعليمات عاهل البلاد الداعية إلى احترام كرامة المواطن؟

بالواضح - عبداللطيف أبوربيعة

بين الصورة البارزة والعنوان

..استياء واحتقان كبيران يعبر عنهما يوميا المواطنات والمواطنون من رعايا صاحب الجلالة بمدينة آسفي والذين اضطرتهم خدمة تصحيح إمضاء وثائقهم لدى مصالح المجلس البلدي إلى الاصطفاف في طوابير طويلة ولمدة ساعات من أجل قضاء مصالحهم لدى مقرات تصحيح الإمضاء ..مواطنون تفننت رئاسة المجلس البلدي بآسفي في تعذيبهم وإهانتهم وتحطيم كرامتهم نتيجة قرار لم يحسب له موقعوه ومؤيدوه عواقبه الوخيمة على السواد الأعظم من هؤلاء المواطنات والمواطنين ..قرار ظاهره تنظيم مرفق تصحيح الإمضاء والإشهاد بالتطابق ومفاده تقليص مقرات هذه الخدمة إلى ثلاثة مقرات فقط على مستوى مدينة آسفي برمتها: الأول بالمقر السابق لجماعة آسفي بوالذهب والثاني بالمقر السابق لجماعة آسفي بياضة والثالث بالمقر السابق لجماعة آسفي الزاوية ، ناهيك عن تكليف رئيس القسم فقط بمسؤولية التوقيع على الوثائق فيما يبقى دور الموظفين الآخرين بالقسم محصورا على الإطلاع على الوثائق وتمريرها لرئيس القسم وهو ما زاد من الضغط على هذا الأخير وساهم في المعاناة النفسية للمرتفقين الذين ما فتؤوا يعبرون عن امتعاضهم واستيائهم احتجاجا على تأخرهم في قضاء مآربهم بسبب ما تخلقه طريقة العمل هذه من اكتظاظ جراء العدد الهائل من المواطنين الذين يتوافدون على هذه المقرات..وهي المقرات التي أحدثتها رئاسة المجلس البلدي على أطراف مترامية ومتباعدة من تراب المدينة ..فيما باطن هذا القرار الجائر هو تحصيل الأموال ولو على حساب صحة وسلامة وكرامة المواطنين ..
ونحن نطلع على هذا القرار ونرى ما يكابده المواطن والمواطنة البسيطين ،وخاصة كبار السن منهم والمصابون بأمراض مزمنة ، من عناء وعذاب سواء مشيا على الأقدام لمسافات طويلة قبل الوصول إلى مقر تصحيح الإمضاء أو ركوبا وما يكلفه ذلك من مصاريف زائدة ناهيك عن وقوفهم لساعات طويلة في طوابير ينتظرون دورهم الذي قد يأتي أو لا يأتي ..ونحن نطلع ونعاين كل هذا نسائل السيد الرئيس ومن أيده في اتخاذ هذا القرار من أعضاء المجلس : أين أنتم من التعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس الداعية إلى احترام كرامة المواطن ؟ألا يمكن اعتبار هكذا قرار مجحف تمرد وتنكر لتعليمات عاهل البلاد الذي ما فتئ يسعى في العديد من خطبه السامية إلى توجيه المسؤولين الترابيين والمنتخبين والمصالح نحو تقريب الإدارة من المواطن وضمان تحسين جودة الخدمات المقدمة إليه ؟ ألا تدركون أن هذه التعليمات تعتبر منطلقا أساسيا لإصلاح الإدارة المغربية؟ ألا يتنافى مثل هكذا قرار ارتجالي مع الهدف الذي يجب أن تسعى إليه كل المؤسسات وهو خدمة المواطن والتي تبقى من خلال تطبيقه والعمل بمقتضياته عديمة الجدوى ؟ أتعتقدون أن بتطبيق مثل هذه القرارات الخاطئة ستساهمون في تطوير جودة الخدمات العمومية ودعم الشفافية وتقوية أواصر الثقة بين الإدارة والمرتفق؟
في اعتقادي المتواضع ، فكما لا مبرر لمثل هذه القرارات الجائرة المتخذة ، فلا مبرر كذلك بمجالسنا المنتخبة وتمثيلياتنا لوجود عقليات تفكر بهذا المنطق..لأن جوهر وجود المؤسسات والإدارات والمجالس المنتخبة و مختلف المرافق هو قضاء الحاجيات البسيطة للمواطن و تمكينه من قضاء مصالحه، في أحسن الظروف و خلال آجال معقولة تحترم كرامته مع تبسيط المساطر وتقريب المرافق والخدمات الأساسية منه وليس عبر ابتكار آليات تعود إلى العصور البائدة .

اترك رد