ما دلالة ملك البلاد ان يعتز بمغربيته

بقلم؛ لحسن الجيت

في خطاب له أمام  البرلمان المغربي وهو في حلته الجديدة التي زينت المشهد السياسي مباشرة بعد الانتخابات النيابية، حرص جلالة الملك محمد السادس على أن يمرر رسائل خرقت مسامع من يفترض فيهم أنهم ممثلين لهذه الأمة- عديدة هي تلك الرسائل التي تضمنها خطاب ملكي وجيز في صفحاته ثقيل ووازن في مضاميته – وكأن لسان حال جلالته يثير الانتباه لحضور تزين رجاله ونساؤه بجلابيب مغربية ناصعة البياض، وأن العبرة لا تتوقف عند حدود ما هم عليه من زي أو ما هو مناسباتي ، بل تتجاوز ذلك إلى مايجب أن يعزز ويزيد من منسوب الانتماء الحقيقي لهذا الوطن وليس لغيره- وما أكثر أولئك الحاضرين من هو لسانه سليط على وطنه ولا تأخذه الرأفة على من يتقاسمون معه ذلك الوطن-

وكادت أعناق من بهم مرض أن تدخل في أكتافهم ، حينما خاطبهم  جلالته بالقول الحق معربا في ذلك عن اعتزازه بمغربيته وبوطنه الضارب في القدم وبنظامه الملكي الضارب في التاريخ باعتباره أقدم ملكية على هذه الأرض- رسالته في ذلك ولمن أراد أن يلتقطها  على أن تمغربيت ليست كلمات يلوكها اللسان فقط، بل هي فعل وعمل دؤوب ومواقف إلى جانب هذا الوطن في السراء والضراء- وقالها جلالة الملك  كذلك بصريح العبارة سواء للنواب الذين يحتلون مقاعد في البرلمان أو للوجوه الجديدة من الشباب بأن اعتزازه بمغربيته يزداد ويتقوى مع المكاسب والإنجازات التي لا يتوقف عن تحقيقها على مدى ربع قرن في خدمة شعبه ووطنه-

الانتماء الحقيقي لهذا الوطن يكمن في الولاء له وحده وفي التفرغ للدفاع عن قضاياه تحت أي ظرف كان- نحن حماته وليس لنا غيره ولا بديل له  عنا– نبنيه بسواعدنا وتحت ظلاله نتفيأ- ومن يبحث غير ذلك فهو آثم في حق هذا الوطن، وفيه درة من الكفر مادام حب الأوطان من الإيمان-

لقد استوقفتني حكمة رجل من طينة المومنينوهو رئيس الحكومة السابق السيد سعدالدين العثماني الذي صرح بأنه لا يستطيع أن يدمر وطنه من أجل البحث  عن أممية الوهم- كلام هذا الرجل يتطابق مع عفويته وبساطته ومع سلوكه اليومي المتواضع–  الرجل يمشي على قارعة الطريق وحيدا وكذلك في الممرات المزدحمة من دون الحاجة إلى مرافقين أمنيين ولا إلى بهرجة من سيارة فاخرة أو حراس على البيت- ويحق فيه هو الآخر ما قيل عن عمر بن الخطاب ” عدلت يا عمر فنمت”-

ما جاء على لسان السيد سعدالدين العثماني من تصريح يخص بالدرجة الأولى المدعو عبدالإلهبنكيران – فهما على طرفي نقيض الأول يتعاطى مع الدين كسلوك وكأخلاق قي علاقاته الشخصية وفي علاقته مع رب السموات والأرض ، والثاني يستخدم الدين كوسيلة لخدمة مآربه الضيقة التي لها صلة بالمال  وبالنفوذ وبالسلطة– وهو يرى في الدين وسيلة لتخدير عقول الناس البسطاء بنية التحريض على السلطة ومساومتها وابتزازها-

المدعو عبدالإله بنكيران تطغى على نفسه نرجسية مدمرة ويتوهم أنه بمثابة المنصة المركزية التي تدور عليها الحياة السياسية في المغرب- وحماقاته ليس لها حدود كما هي عقده التي تراكمت ضده أثناء ممارساته الهوجاء- وقد تنامى مع هذه الحالة المرضية إحساس غريبانتهى به الأمر إلى  اعتماد خطاب تهكم واحتقار في جميع الاتجاهات لم يسلم منه شركاؤه في الحزب وخصومه السياسيين من التيارات الأخرى- واتسعت دائرة العداوة من الداخل والخارج بما في ذلك مؤسسات الدولة ورجالاتها الذين لم يسلموا بدورهم من سخريته واحتقارهلهم-

بعد الانتخابات النيابية الأخيرة، تبين أن الحالةالنفسية لهذا الكائن ازدادت استفحالا منذ عام 2016 بسبب عقدة البلوكاج التي ظلت تلازمه إلى يومنا هذا- طغت عليه هذه العقدة في كل حركاته وسكناته سواء مع حكومة عزيز أخنوش أو مع السيدة فاطمة الزهراء المنصوري بعد تكليفها من طرف جلالة الملك لتشكيل حكومة جديدة– ولأن تلك العقدة فعلت فيه العجب وتتحكم في سلوكه،سارع قبل الأوان إلى مهاجمتها واستفزازها بعجرفة لا تليق  بمقامها السياسي الذي استمدته بفضل تعيين ملكي بعد أن دعاها إلى بيته إذا كانت راغبة في ملاقاته- وهذا الاستفزاز يشكل خرقا دستوريا وعرفا سياسيا جرى اتباعه ليس فقط في المغرب بل كدلك في الدول الديمقراطية-

بل أكثر من هذا وذاك، سمح لنفسه أن يشكك في هذا التكليف الملكي  وهو تكليف تم بموجب مقتضيات الفصل 47 من الدستور ، بعد أن ادعى أن الصهيونية هي التي تقف من وراء تنصيب فاطمة الزهراء كرئيسة للحكومة المغربية- ولأنه هكذا يتهيأ له هدد بإطاحة الحكومة المرتقبة قبل تشكيلها-

ولعل هذا الموقف المعلن ينذر بوجود مخطط خطير يستهدف أمن واستقرار المغرب- فمن الناحيتين الدستورية والقانونية كيف يمكن لهذا الرجل أن يطيح لاحقا بحكومة قد تكون محصنة بأغلبية برلمانية أي أنها حظيت بثقة البرلمان ،وهل ستطاوعه الآليات البرلمانية لكي يسحب الثقة من تلك الحكومة؟ ومادام الأمر لن  يتيسر له فهل لديه مخطط آخر خارج قبة البرلمان  يمكن أن يلجأ إليه لإدخال المغرب في أزمة سياسية خانقة؟ الجواب عن هذا السؤال سيقودنا إلى ما هو أخطر وهو أن المدعو بنكيران قد تكون أجندنه أجندة خارجية يتفاعل معها لخلق حالة من الفوضى حيث تروج معلومات تفيد بأنه على تواصل مع جهات خارجية قد تعيد سيناريو “جيل زيد” إلى الأذهان-

هذا السلوك غير المسؤول وهو أبعد من أن يكون قد صدر عن رجل يفترض فيه أن يكون رجل دولة سبق له أن مارس السياسة من بابها الواسع أي عبر بوابة السلطة التنفيذية– فعوض أن يزن خرجاته بميزان بيض النمل حرصا منه على تجنب الفوضى فإذا به هو الذي يريد إشعالها اعتقادا منه أن خلط الأوراق قد يعيد له الاعتبار المفقود- فلا ينتظر من هكذا كائنات أن تعتز بهذا الوطن على غرار الاعتزاز الذي أوصي به ملك البلاد- فقمة الخداع والنفاق أن يكون لسانه لك وسيفه عليك-

كذلك هو حال من استهدفهم الخطاب الملكي السامي وهو النائب البرلماني عزيز الهناوي الذي لبس الجلباب المغربي ونسي أن يشنق عنقه بالكوفية الفلسطينية- هذا الشخص الذي تعول عليه ساكنة سلا الجديدة في الدفاع عنهم لطمهم على وجوههم بتصريح أقل ما يقال فيه  بأنه لا علاقة له بالوطنية ولا بتمغربيت، معلنا بدون  حياء أن أزمة سبتة افتعلت للالتفاف على القضية الفلسطينية- ونرد عليه: ولو فرضا أن هذا الادعاء صحيح فأين هو المانع ؟ فسبتة للمرة الألف  أولى من كل المدن الفلسطينية، وإن كان فكرك محجورا عليه ومستلبا فالمغاربة أحرار ويعتزون بمغربيتهم وعلى رأسهم ملك البلاد- والخونة إلى مزبلة التاريخ-

اترك رد