مقالة في النفاق الاجتماعي والنفاق المؤسسي
بقلم: قاسم علوش
أولا: النفاق الاجتماعي:
يعرف النفاق الاجتماعي بأنه هو التناقض بين ما يُظهره الفرد من سلوكيات وأقوال وما يخفيه من نوايا وقيم حقيقية، بهدف تحقيق مصلحة شخصية أو الاندماج في محيط اجتماعي. ويُعرّفه علم النفس بأنه حالة من التناقض المعرفي يقوم فيها الشخص بالترويج لسلوك لا يمارسه هو نفسه.
للنفاق الاجتماعي جملة من الدوافع والأسباب تدفع الفرد كي يتلبس به، نذكر منها:
من مظاهر النفاق الاجتماعي: التلون في العلاقات، والتملق، والكذب، وإظهار الحب مع إبطان الكراهية، وتغيير الآراء للحصول على الموافقة، ومساعدة الناس فقط عند وجود مصلحة في ذلك.
ثانيا: النفاق المؤسسي (الجماعي)
هو ممارسة جماعية تتجاوز الأفراد لتصبح سلوكًا عامًا أو ثقافة سائدة داخل مؤسسة (دولة، حزب، شركة، منظمة)، حيث تتبنى المؤسسة خطابًا معلنًا يتناقض تمامًا مع الممارسات الواقعية. وهو أخطر من النفاق الفردي لأنه يشرعن التناقض ويحوّله إلى جزء من “الطبيعة الاجتماعية”.
للنفاق المؤسسي عدة صور يمكن ذكر أبرزها:
ثالثا: الفرق بين النفاق الاجتماعي والنفاق المؤسسي
تتجلى أهم الفوارق بين النوعين من حيث الفاعل، والمستوى، والغاية، والأثر وذلك على النحو الآتي:
وخلاصة القول: إذا كان النفاق الاجتماعي يعتبر ظاهرة فردية-نفسية تتعلق بازدواجية السلوك لدى الفرد أو أفراد المجتمع، فإن النفاق المؤسسي يعد ظاهرة بنيوية-سياسية تتجذر في هياكل السلطة. ويكمن الفرق الأخطر بين النوعين: في أن فشو النفاق المؤسسي يُساهم في إنتاج نفاقٍ اجتماعيٍ على نطاق واسع داخل المجتمع، فيصبح بالتالي الأفراد أنفسهم نُسَخًا مصغرة من التناقض المؤسسي الذي يعيشونه.



