هل يمكن الحديث عن تأثير حزب العدالة والتنمية في حكومات ما بعد الربيع المغربي
بقلم: عبدالوهاب راجي
التساؤل المركزي الذي يدور حوله هذا المقال هو: هل هناك إمكانية للحديث عن حدود فاصلة ومميزة بين ممارسات حكومات ما بعد الربيع المغربي وممارسات حزب العدالة والتنمية الذي تصدر المشهد السياسي في البلد بعد الاستحقاقات التشريعية المبكرة في نونبر 2011 على امتداد الولايتين التشريعيتين التاسعة (2011 – 2016) والعاشرة (2016 – 2021)، والذي ينتمي إليه رئيسا حكومات الولايتين؟, بلغة أخرى ما مدى حضور البرامج الانتخابية للحزب في البرامج الحكومية؟، وهل كل مخرجات العمل الحكومي – سلبا أو إيجابا- ستحسب لصالح الحزب أو عليه أم أن المواطن بحسه السياسي لن يأبه بهذا الفصل الإجرائي، وأنه سيميز داخل المنتوج الحكومي بين ما هو محسوب لفائدة الحكومة مما هو لصالح الحزب؟، وبصيغة أخرى هل تحسب إنجازات عموم الوزراء والوزراء المنتدبين وكتاب الدولة لصالح الحزب أم سيتم التركيز فقط على منتوج أعضاء الحكومة المنتمين إلى الحزب؟، ثم ما موقع الوزراء التقنوقراطيين من أعمال الحكومة؟، وأخيرا ما موقع هذا كله من ممارسات رئيس الدولة وملك البلاد وأميرها؟، سنحاول مقاربة عدد من هذه التساؤلات من خلال عنوانين أساسيين هما:
1ـــ برنامج الحكومات أم برنامج الحزب؟
الحديث عن البرامج الحكومية وبرامج الأحزاب السياسية يستدعي اجترار تاريخ من التجارب والتراكمات التي أهلت الحكومات والأحزاب على السواء لتصبح أكثر قدرة على صياغة برامج أكثر تطورا واستجابة لمطالب الوقت الراهن، حيث دخلت مكاتب الدراسات على خط تهيئ عدد من البرامج دون الكشف عن هويتها في الغالب، الشيء الذي ساهم في تـنميط هذه البرامج وجعلها متشابهة إلى حد صعوبة التمييز أحيانا بين البرامج الحزبية ذات التوجه اليساري من ذات التوجه اليميني أو الليبرالي أو الإسلامي… ومما زاد في تزكية هذا الوضع تراجع زمن الإيديولوجية وصراع أو تنافس المرجعيات الثقافية و الفكرية خاصة بعد انهيار المعسكر الشرقي لصالح ما هو ليبرالي أو ديمقراطي أو حداثي,,,
بالنسبة للمغرب المعاصر فإن الجميع يذكر الصراع العنيف والوجودي أحيانا الذي كان بين “القصر الملكي” واليسار عموما ممثلا في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وعدد من المنظمات الشبابية التابعة له أو المنشقة عنه دون نسيان حزب الاستقلال الذي كان داخلا على الخط، فقد بدأ هذا الصراع الدامي منذ استقلال المغرب إلى أواسط العقد الثامن من القرن الماضي حيث اختار تيار وازن محسوب على اليسار الانشقاق عن حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية والاشتغال من داخل مؤسسات الدولة بعد الإقرار بثوابتها، إنه حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية, لكن انطلاقا من أواخر سبعينيات القرن الماضي بدأت عملية ” إنشاء ” و” صناعة ” أحزاب سياسية محسوبة على اليمين وعلى الدولة في نفس الآن . وفي بداية تسعينيات القرن الماضي دخل على خط مشهدنا السياسي تحالف سياسي جديد مشكل من بضعة أحزاب سياسية مغربية سمت نفسها ب”الكتلة الديمقراطية” إذ اعتبر عدد من الباحثين أن هذا التحالف مقدمة طبيعية للحديث عن التناوب الديمقراطي في المغرب، ثم جاءت حكومة الوزير الأول عبد الرحمان اليوسفي ثم حكومة إدريس جطو ثم حكومة عباس الفاسي ثم حكومات بنكيران والعثماني بعد الربيع المغربي. التساؤل المطروح الآن هو ما مدى حضور برنامج حزب العدالة والتنمية في البرنامج الحكومي لحكومات مابعد الربيع المغربي؟.
سننطلق في مقاربتنا لهذه التساؤلات المطروحة من خلال بسط جداول مركزة تقدم لنا فكرة عن عدد الأحزاب المتحالفة وأسمائها وعدد مقاعدها البرلمانية والنسبة المائوية للأصوات الصحيحة التي حصلت عليها.
أ: جدول الأحزاب المتحالفة في النسخة الأولى مع رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران (3 يناير 2012 – 10 أكتوبر 2013).
ترتيب الأحزاب أسماء الأحزاب المتحالفة عدد المقاعد النسبة المائوية للأصوات
1 العدالة والتنمية 107 %27,08
2 الاستقلال 60 %15,19
3 الحركة الشعبية 32 %08,10
4 التقدم والاشتراكية 18 %04,55
المجموع 217/395 %55
رغم أن حزب العدالة والتنمية استطاع – لأول مرة في تاريخ الاستحقاقات التشريعية في المغرب- أن يتجاوز عتبة مائة مقعد (107 مقاعد)، فإن هذا العدد سمح له فقط بتجاوز نصف العدد المطلوب لتشكيل الحكومة، إذ مازال في حاجة إلى 91 مقعدا، الشيء الذي فرض عليه ضرورة التحالف مع أحزاب أخرى للوصول إلى النصاب الضروري لإخراج الحكومة إلى الوجود، فهذا الإكراه فرض عليه الانفتاح والتحاور مع أحزاب أخرى لها برامجها وأجنداتها الخاصة، فمنها اليساري التوجه ومنها المحافظ والوطني والتاريخي ومنها التاريخي المهتم بالأمازيغية يضاف إلى ذلك اختلاف هذه الأحزاب في تحديد نسبة النمو والتضخم… والرؤية إلى الملف النسائي أو السياسات القطاعية… أمام هذه التوجهات والأولويات المختلفة والمتنوعة لم يبق لرئيس الحكومة وحزبه إلا البحث عن توليفة تحقق الحد الأدنى والضروري من المشترك بين الأحزاب المتحالفة معه في حكومته، ولا ننسى التأثير الأكبر لرئيس الدولة والمجلس الوزاري وإرث والتزامات الحكومات السابقة، والإكراهات الإقليمية والدولية… كل هذه المتغيرات جميعا ساهمت في رسم سياسة البلد، الشيء الذي يضعف من حظوظ بصمات الحزب على السياسة العامة للبلد.
ب: جدول الأحزاب المتحالفة في النسخة الثانية لحكومة رئيس الحكومة عبدالإله بنكيران 10 أكتوبر 2013 – 5 أبريل 2017.
ترتيب الأحزاب الأحزاب المتحالفة عدد المقاعد النسبة المائوية من الأصوات
1 العدالة والتنمية 106 %27,08
2 التجمع الوطني للأحرار 54 %13,16
3 الحركة الشعبية 33 08,10%
4 التقدم والاشتراكية 20 04,55%
المجموع 395/213 %53,91
ما قيل عن النسخة الأولى من حكومة بنكيران يقال أيضا عن النسخة الثانية من حكومته مع فارق واحد هو دخول حزب التجمع الوطني للأحرار مكان حزب الاستقلال. المفارقة العجيبة هنا هي أن حزب التجمع عاد لينخرط، بل ويدافع عن برنامج حكومي سبق له أن عارضه، كما أن حزب الاستقلال عاد ليعارض برنامجا حكوميا سبق له أن كان من المدافعين عنه، الشيء الذي يزكي فرضية عبثية العمل السياسي.
ج: جدول الأحزاب المتحالفة في حكومة رئيس الحكومة سعد الدين العثماني 5 أبريل 2017 :
ترتيب الأحزاب الأحزاب المتحالفة عدد المقاعد النسبة المائوية من الأصوات
1 حزب العدالة والتنمية 125 %31,64
2 التجمع الوطني للأحرار 37 09,37%
3 الحركة الشعبية 27 06,84%
4 الاتحاد الاشتراكي 20 05,06%
5 الاتحاد الدستوري 19 04,81%
6 التقدم والاشتراكية 12 03,03%
المجموع 395/240 %60,75
لم يبق خارج حكومة رئيس الحكومة سعد الدين العثماني – رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية- سوى حزب الأصالة والمعاصرة (مائة ومقعدين) وحزب الاستقلال (46 مقعدا)، إضافة إلى أربعة أحزاب أخرى تشترك في سبعة مقاعد . إنها حكومة تضم حزبين محسوبين على اليسار (الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية)، وثالث على الوسط (التجمع الوطني للأحرار)، ورابع وخامس مصنفان ضمن الأحزاب الإدارية ذات التوجه اليميني (الاتحاد الدستوري والحركة الشعبية)، ناهيك عن حزب العدالة والتنمية المؤطر ضمن أحزاب الإسلام السياسي أو المحافظين. التساؤل المطروح الآن هو ماهي حدود تأثيرات حزب العدالة والتنمية بمعية رئيس الحكومة في الحكومة التي يترأسها، والتي تتألف من أحزاب مختلفة، وأحيانا متباينة في برامجها ورؤاها وأولوياتها..؟. الذي جرت به العادة هو سعي رئيس الحكومة أو الوزير الأول إلى عمليات التوافق والتراضي على الحد المشترك في البرامج والسياسات القطاعية، وكذا توسيع الحقائب الوزارية والمسؤوليات والمواقع… ولعل هذا الذي جعل عددا من أصوات الإعلاميين والباحثين ينتقدون بشدة فعل البلقنة والعدد الكبير للوزراء الذي يتأرجح عادة بين ثلاثين وأربعين وزيرا… لهذه الأسباب لم نجد من يقول أو يدعي أن البرنامج الحكومي هو فعلا برنامج حزب العدالة والتنمية؟.
لا يفوتنا التأكيد هناعلى أن هذا الوضع ليس خاصا بحكومات ما بعد الربيع المغربي رغم وجود منصب رئيس الحكومة، بل هو الأصل في الحكومات السابقة وربما أفظع، لأن الدستور لم يكن يلزم ملك البلاد تعيين الوزير الأول من الحزب الأغلبي، وهذه جداول تحالفات أحزاب الحكومات الثلاث الأخيرة قبل الربيع المغربي التي تميزت بسمتي البلقنة وغياب إمكانية تأثير الحزب الأغلبي في البرلمان الحكومي.
د: جدول الأحزاب المتحالفة في حكومة الوزير الأول عبدالرحمان اليوسفي 1998
ترتيب الأحزاب الأحزاب المتحالفة عدد المقاعد النسبة المائوية للأصوات المحصل عليها
1 الاتحاد الاشتراكي 55 %16,92
2 التجمع الوطني للأحرار 50 %15,38
3 الاستقلال 31 %9,53
4 الحركة الوطنية الشعبية 19 %5,84
5 التقدم والاشتراكية 15 %4,61
المجموع 325/170 %52,28
ر: جدول الأحزاب المتحالفة في حكومة الوزير الأول إدريس جطو 2002
ترتيب الأحزاب الأحزاب المتحالفة عدد المقاعد النسبة المائوية للأصوات المحصل عليها
1 الاتحاد الاشتراكي 50 %15,38
2 الاستقلال 48 %14,76
3 التجمع الوطني للأحرار 41 %12,61
4 الحركة الشعبية 27 %8,30
5 التقدم والاشتراكية 11 %3,38
المجموع 325/177 %54,46
ولا تفوتنا الإشارة هنا إلى هذا الوضع الشاذ لوزير أول تقنوقراطي لاعلاقة له بأي حزب سياسي مشارك في حكومته أو غير مشارك ولا منتم إلى أية نقابة أو مجتمع مدني، ومع ذلك دبر ولاية كاملة على قاعدة برنامج حكومي مع أحزاب سياسية.
س: جدول الأحزاب المتحالفة في حكومة الوزير الأول عباس الفاسي 2007
ترتيب الأحزاب الأحزاب المتحالفة عدد المقاعد النسبة المائوية للأصوات المحصل عليها
1 الاستقلال 52 %15,38
2 الحركة الشعبية 41 %14,76
3 التجمع الوطني للأحرار 39 %12,61
4 الاتحاد الاشتراكي 38 %8,30
5 التقدم والاشتراكية 17 %3,38
المجموع 325/187 %54,46
الخلاصة أن مخرجات الاستحقاقات التشريعية – منذ حكومة اليوسفي إلى سعد الدين العثماني- لم تعطنا ولو مرة واحدة حزبا استطاع الحصول على العتبة المشكلة للحكومة، بل كان الحزب الأغلبي دائما في حاجة إلى التحالف مع ثلاثة أحزاب أخرى على الأقل.
2 ــــ وزراء الحكومات أم وزراء الحزب؟
الاستوزار منصب سياسي يعهد به ملك البلاد أو أميرها أو رئيسها إلى شخصية معينة – سواء كانت ذكرا أم أنثى، محزبة أو غير محزبة- من أجل الإشراف والتسيير لقطاع حكومي معين أوقطاعات خلال ولاية حكومية ما لم يقع تعديل حكومي أو إقالة أو استقالة أو وفاة أو نهاية الولاية، والوزير يشتغل في إطار فريق أعضاء الحكومة مسنودا بمجموعة من المساعدين والمستشارين والموظفين والمستخدمين بغية إنجاز برنامجه و أهدافه المسطرة، كما أن الوزراء في المغرب يقترحهم رئيس الحكومة ثم يعينهم ملك البلاد إن قبل الاقتراح، وليس من حق الوزراء أن يستقيلوا أو يقيلوا أنفسهم، بل يقالوا بقرار ملكي أو بطلب من رئيس الحكومة على شرط قبول الملك لهذا الطلب . التساؤل المركزي المطروح في هذا المبحث هو هل يحسب كسب وزراء الحكومة – على افتراض أنه إيجابي- لصالح حزب العدالة والتنمية – باعتباره الحزب الأغلبي- أم أن الحزب سيستفيد فقط من كسب الوزراء المنتمين إليه أم أن هناك مقاربة أخرى؟، الشيء الذي قلناه بالنسبة للكسب الإيجابي نقوله أيضا بالنسبة للكسب السلبي. قبل الجواب عن هذه التساؤلات لابد أن نأخذ هذه المعطيات بعين الاعتبار:
أ: كل الوزراء بدون استثناء يعينون بقرار ملكي سواء كانوا منتدبين أو كتاب دولة بما في ذلك الوزير الأول أو رئيس الحكومة حسب دستور 2011.
ب: ليس من حق أي وزير أو منتدب وزير أو وزير أول أو رئيس حكومة (دستور2011) أن يعفي نفسه أويقدم استقالته وإنما هذا الأمر من اختصاص ملك البلاد.
ج: وزراء الحكومة لا يمثلون أنفسهم أو أحزابهم، وإنما يمثلون الحكومة ، إذ ليس مسموحا لهم في أنشطتهم الرسمية والمحددة لهم دستوريا الانحياز إلى حزب ما أو طائفة ما أو جهة ما… وإنما هم في خدمة عموم المواطنين سواء شاركوا في العملية الانتخابية أم لم يشاركوا، وسواء صوتوا لصالح هذا أو ذاك، بل حتى لو قاطعوا العملية الانتخابية عن مبدإ وقناعة، ويستثنى من هذا كله لقاءاتهم وأنشطتهم الخاصة مع أحزابهم أو الجهات التي استدعتهم…
د: الحكومات تضع البرامج والمخططات وترسم السياسات القطاعية وترفع التحديات بحيث يصير الوزراء في ظل هذه الأعمال الكبيرة مجرد منفذين لما تم التوافق عليه في المجلسين الوزاري والحكومي.
ر: حتى منصب الوزير الأول أو رئيس الحكومة لم يسلم في كثير من الحالات من التشويش والاهتزاز، إذ لا يمكن – مثلا- نسيان السياق والأجواء التي جاء فيها الوزير الأول التقنوقراطي إدريس جطو ولا الحيثيات والملابسات التي أحاطت بتعيين رئيس الحكومة عبدالإله بنكيران وبعده سعد الدين العثماني.
س: هناك استياء من كثرة عدد الوزراء في الحكومات المتعاقبة، حيث تطالعنا عدة جرائد ومواقف باحثين _ بين يدي تشكيل الحكومات وبعد تعيينها- تصريحات وآراء مستنكرة للعدد المبالغ فيه لأعضاء الحكومة، حيث يفتح باب المقارنة بين عدد أعضاء حكوماتنا وحكومات دول أخرى غربية أو غيرها. فهذا السلوك الحكومي يدل على المبالغة في الترضيات والتوافقات وبالتالي تبذير المال العام، كما يلاحظ أيضا أن عددا من الوزراء المنتدبين وكتاب الدولة يكلفون بملفات مكررة أو متشابهة . وفيما يلي جدول يوضح لنا عدد الوزراء في الحكومات المغربية منذ الوزير الأول عبد الرحمان اليوسفي إلى رئيس الحكومة الحالي سعد الدين العثماني، مع الإشارة إلى أننا اكتفينا فقط بتقديم نسخة واحدة من نسخ حكومات الوزراء الأولين أو رؤساء الحكومات علما أنه ليس هناك فارق جوهري في عدد الوزراء داخل حكوماتهم.
الصفة اسم الوزراء الأولين أو رئيس الحكومة عدد الوزراء
الوزير الأول عبد الرحمان اليوسفي 38
الوزير الأول إدريس جطو 38
الوزير الأول عباس الفاسي 33
رئيس الحكومة عبدالإله بنكيران 38
رئيس الحكومة سعد الدين العثماني 38
وإذا أردنا أن نتقدم خطوة أخرى إلى الأمام ثم نتأمل في بنية واقع الحكومة المغربية وطريقة توزيع وزرائها ونظام اشتغالها سنلاحظ – لا محالة- أن الواقع شيء وما نأمله أو نفترضه شيئا آخر. لفهم ذلك سنأخذ مثلا النسخة الثانية من حكومة رئيس الحكومة عبدالإله بنكيران كنموذج لتأكيد الإكراهات والاشتراطات التي تشتغل داخلها حكومته، ولنبدأ ببسط هذا الجدول الذي يقدم لنا عدد المقاعد البرلمانية التي حصلت عليها الأحزاب المتحالفة في حكومته وعدد المناصب الوزارية التي أسندت لكل حزب على حدة:
● معطيات حول النسخة الثانية من حكومة عبدالإله بنكيران (10 أكتوبر 2013)
ترتيب الأحزاب الأحزاب المتحالفة عدد المقاعد بالبرلمان عدد الوزراء
1 حزب العدالة والتنمية 106 11+ رئيس الحكومة
2 حزب التجمع الوطني للأحرار 54 08
3 حزب الحركة الشعبية 33 06
4 حزب التقدم والاشتلراكية 20 05
ــــــــــــــــــ التقنوقراطيون ــــــــــــــــــ 08
395/213 38
رغم حصول حزب العدالة والتنمية على 107 مقاعد فإنه اكتفى فقط بأحد عشر وزيرا من باب التوليف وإنجاح مهمة تشكيل حكومته.
– انتقد عدد من الباحثين العدد الكبير للوزراء، فقد أخذوا عليه زيادة ثمانية وزراء قياسا مع النسخة الأولى من حكومته (30 وزيرا)، إذ اعتبروا تلك الزيادة انتكاسة لا تخدم المسلسل الديمقراطي وفرصة لتبذير مال الشعب وإن كان رئيس الحكومة يتذرع بضرورة تمثيل العنصر النسائي والشبابي أيضا في تركيبة حكومته فضلا عن ضرورة التوافق والتراضي مع الأطراف المتحالفة.
– الوزارات لا تقاس بعددها وإنما تقاس بوزنها وثقلها في الجهاز التنفيذي والغلاف المالي المخصص لميزانيتها…
– سجل الملاحظون العدد الكبير للوزراء التقنوقراطيين في جسم هذه الحكومة (8 وزراء) مما يدل على أن دساتير ما قبل دستور 2011 مازالت ترخي بظلالها بقوة رغم أن الدستور الجديد أعطى لرئيس الحكومة صلاحية اقتراح الوزراء على ملك البلاد، ويظهر أيضا الحضور الفاحش لهؤلاء الوزراء إذا استحضرنا نوع وثقل الوزارات التي يشغلونها، وهذا جدول يوضح ذلك:
● الوزراء التقنوقراطيون في الحكومة الثانية لرئيس الحكومة عبدالإله بنكيران
ترتيب الوزراء أسماء وزارات التقنوقراطيين أسماء الوزراء
1 وزارة الداخلية محمد حصاد
2 وزير منتدب لدى وزير الداخلية الشرقي الضريس
3 وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني رشيد بلمختار
4 وزارة الفلاحة والصيد البحري عزيز أخنوش
5 وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق
6 وزارة الشؤون العامة والحكامة محمد الوفا
7 وزارة الأمانة العامة للحكومة إدريس الضحاك
8 وزير منتدب مكلف بإدارة الدفاع الوطني عبداللطيف لوديي
لعل هذه الوزارات الوازنة التي استأثر بها التقنوقراطيون واحدة من الاختيارات التي جرت على رئيس الحكومة انتقادات لاذعة حيث اتهمته بالتنازل عن جزء من صلاحيته وتعبيد الطريق لعودة النفس المخزني الذي حاربه الربيع المغربي من خلال شعاره المشهور “الشعب يريد إسقاط الفساد”،”الشعب يريد إسقاط الاستبداد”، فقد عابوا عليه إسناد وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني للتقنوقراطي رشيد بلمختار بعد أن كانت للوزير الاستقلالي محمد الوفا في النسخة الأولى من حكومته، وكذا الأمر بالنسبة لوزارة الداخلية التي أصبحت للتقنوقراطي محمد حصاد بعد أن كانت لمحند العنصر أمين عام حزب الحركة الشعبية، والشيء نفسه بالنسبة لوزارة الشؤون العامة والحكامة التي كانت من نصيب حزب العدالة والتنمية في شخص الوزير محمد نجيب بوليف، والتي أصبحت في يد التقنوقراطي محمد الوفا ، ونختم هذه النقطة بالإشارة إلى أن الوزراء التقنوقراطيين وإن كانوا لا يحملون أية لافة سياسية فهم – كما هو مفهوم وسائد- يدينون بالولاء المباشر لملك البلاد.
– لابد من الإشارة أخيرا إلى أن ظاهرة الوزراء المنتدبين وكتاب الدولة – في عرف السياسيين المهتمين- لا تعدو أن تكون في الغالب الأعم، آلية لترضية الخواطر وإسكات الغاضبين وترميم ما يمكن ترميمه بغية النجاح في تحقيق التوازن الداخلي للتحالف، الشيء الذي يساهم في تضخم الجسم الحكومي وترهله في نفس الآن بسبب التقاطعات بين مهام ووظائف الوزراء والوزراء المنتدبين وكتاب الدولة مثل ملفات المرأة والطفولة… هناك نقطة أخرى جديرة بالاهتمام لأنها قد تؤثر سلبا على نشاط بعض الوزراء، ذلك أن الوزراء المنتدبين وكتاب الدولة يشتغلون دائما تحت وصاية أو إشراف وزير أو رئيس حكومة إذ قد تكون الانتماءات السياسية للطرفين مختلفة مما قد يفوت عليهما فرصة الانسجام والتعاون، مثال ذلك اللا تفاهم والتوتر الذي كان حاصلا بين عبد القادر اعمارة وزير التجهيز والنقل اللوجستيكي والماء (العدالة والتنمية) وشرفات أفيلال كاتبة الدولة لدى الوزير عبد القادر اعمارة مكلفة بالماء (التقدم والاشتراكية)، حيث صدر ظهير شريف يقضي بإعفاء كاتبة الدولة من مهامها بناء على الفقرة الرابعة من الفصل 47 من الدستور، وتجدر الإشارة هنا إلى أن ثلث وزراء الحكومة منتدبون، وهذا جدول يقربنا من الصورة:
الوزراء الوزراء المنتدبون
اسم الوزير القطاع الوزاري الانتماء الحزبي الانتماء الحزبي القطاع الوزاري المنتدب له اسم الوزير
مولاي حفيظ العلمي الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي التجمع الوطني للأحرار التجمع الوطني للأحرار التجارة الخارجية محمد عبو
مولاي حفيظ العلمي الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي ” التجمع الوطني للأحرار التجمع الوطني للأحرار المقاولات الصغرى وإدماج القطاع غير المنظم مامون بوهدود
صلاح الدين مزوار الشؤون الخارجية والتعاون ” التجمع الوطني للأحرار “” التجمع الوطني للأحرار منتدبة لدى هذا الوزير مباركة بوعيدة
عزيز الرباح التجهيز والنقل واللوجستيك العدالة والتنمية العدالة والتنمية النقل محمد نجيب بوليف
لحسن الداودي التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر العدالة والتنمية العدالة والتنمية منتدبة لدى هذا الوزير سمية بنجلون
عبدالإله بنكيران رئيس الحكومة العدالة والتنمية تقنوقراطي إدارة الدفاع الوطني عبداللطيف لوديي
عبدالإله بنكيران رئيس الحكومة العدالة والتنمية الحركة الشعبية الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة محمد مبديع
عبدالإله بنكيران رئيس الحكومة العدالة والتنمية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الشؤون العامة محمد الوفا
محمد حصاد وزارة الداخلية تقنوقراطي تقنوقراطي منتدب لدى هذا الوزير الشرقي الضريس
عبدالقادر اعمارة الطاقة والمعادن والماء والبيئة العدالة والتنمية التقدم والاشتراكية الماء شرفات أفلال
عبدالقادر اعمارة الطاقة والمعادن والماء والبيئة العدالة والتنمية الحركة الشعبية البيئة حكيمة الحيطي
رشيد بلمختار التربية الوطنية والتكوين المهني تقنوقراطي الحركة الشعبية منتدب لدى هذا الوزير عبدالعظيم كروج
محمد بوسعيد الاقتصاد والمالية التجمع الوطني للأحرار العدالة والتنمية الميزانية إدريس الأزمي الإدريسي
يلاحظ أن الوزراء المنتدبين الخمسة الأوائل يشتغلون تحت إشراف وزراء منتمين لنفس الحزب، بيمنا الوزراء المنتدبون الثمانية الباقون يشتغلون تحت إشراف وزراء لايشتركون معهم نفس الانتماء السياسي. فهذا الوضع لا محالة سيخلق متاعب لعدد من الوزراء خصوصا إذا لم يكن لهم لون سياسي واحد، إذ تدخل المنافسة أو الغيرة أو المزاجية على خط عملهم فتساهم في تسميم الأجواء وربما بطء وثيرة العمل إن لم نقل عرقلته، فهذه أمور قد لا تظهر على السطح وإنما تدرك بالاحتكاك والمعاينة.
حاولنا من خلال هذه المداخلة مقاربة إشكالية إمكانية الحديث عن حدود فاصلة بين مخرجات العمل الحكومي وحزب العدالة والتنمية الذي يتصدر حزبه المشهد السياسي وإليه ينتمي رئيس الحكومة سواء على مستوى البرنامج أو أداء الوزراء، وانتهينا إلى صعوبة تقديم جواب واضح ومقنع، لأن الواقع السياسي وتركيبة المجتمع والإطار العام لن يسمح للباحث بالخروج بنتائج وخلاصات دقيقة وثابتة، لذا نعتقد أنه من المستبعد إن لم نقل من المستحيل الحديث عن التأثير الواضح والقوي للوزير الأول أو رئيس الحكومة الذي حصل حزبه على المرتبة الأولى لغياب الشروط الذاتية والموضوعية الضرورية لحدوث ذلك الإشعاع. فالعمل السياسي في المغرب له خصوصياته التي تؤطره وترسم له مساره، فأي كلام في هذا الموضوع لايأخذ بعين الاعتبار هشاشة بنى الأحزاب السياسية، وضعف هيئات المجتمع المدني، وبنية النص الدستوري وطبيعة النظام السياسي والنظام الانتخابي، والوضع الاعتباري والخاص لرئيس الدولة الذي يحمل صفتي ملك البلاد وإمارة المومنين، والذي له امتدادات دينية وسياسية وتاريخة… أي كلام لا يستحضر هذه الأبعاد فإنه حتما يحتاج إلى مراجعة أو إعادة القراءة. فرئيس الحكومة وفريقه النيابي والأحزاب المتحالفة معه ليسوا هم من يحددون الأولويات والبرنامج الحكومي والسياسات القطاعية… وإنما هناك أيضا متدخلون آخرون. لذا فإن رئيس الحكومة والحزب الذي ينتمي إليه لا يمكنه أن يدعي أن البرنامج الحكومي من صنعه وحده وأن وزراءه هم من يطبعون الحياة السياسية، فإن اعتقدوا ذلك فهم بعيدون إلى حد ما عن حقيقة الواقع السياسي وتفاعلاته المتداخلة، وخير ما نختم به هذا المحور الواقعة التي حدثت بين رئيس الحكومة عبدالإله بنكيران ووزير التربية الوطنية والتكوين المهني رشيد بلمختار حيث وجه هذا الأخير – دون إخبار أو إذن رئيس الحكومة- مذكرة رسمية إلى مدراء الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين لبدء تدريس مادتي الرياضيات والعلوم الفيزيائية باللغة الفرنسية بداية من الدخول المدرسي المقبل 2016- 2017… بالنسبة إلى الجذع المشترك والأولى باكالوريا شعبتي العلوم التكنولوجيا الميكانيكية والعلوم الكهربائية… رد رئيس الحكومة على مذكرة رشيد بالمختار يوم الثلاثاء مساء على الهواء مباشرة خلال الجلسة الشهرية بمجلس المستشارين وأمره أن يلغي تلك المذكرة ، والحصيلة حسب رشيد نيني أن (بلمختار انحنى للعاصفة دون سحب المذكرة – كما طلب منه رئيس الحكومة- بل أكثر من ذلك أصر على تنزيل الاستراتيجية الوطنية لإصلاح التعليم بشكل انفرادي دون انتظار صدور القانون المنظم للعملية) .
