أكادير: المعرض الدولي للمنتوجات الفلاحية المحلية وظرفية القلق المائي

بالواضح - محمد السرناني

تنظم الجمعية الجهوية لدعم التنمية الفلاحية بأكادير، هذه الأيام، بشراكة مع الغرفة الفلاحية لجهة سوس ماسة، والوزارة الوصية معرضا دوليا للمنتوجات المحلية، وذلك تحت شعار: ”الرأسمال البشري رافعة حقيقية لتنمية المنتوجات بجهة سوس ماسة”. وستحتضن ساحة الأمل بأكادير في الفترة الممتدة من 31 غشت الى 05 من شهر شتنبر الحالي فعاليات هذا المعرض ، وذلك على مساحة تمتد على حوالي 4500 متر مربع.
وقد عقد منظمو المعرض، يوم الأثنين الماضي، ندوة صحفية خصصت للكشف عن جديد برنامج دورة 2022، وهي الدورة الثامنة، الذي يتضمن بالإضافة إلى إلى الجانب الترفيهي والتنشيطي، تنظيم حوالي 14 ورشة تعرف بمختلف أنواع المنتوجات المحلية التي تميز منطقة سوس، وكذا طرق إستعمالها والإستفادة منها غذائيا.
ثم إن جهة سوس ماسة تعتبر جهة رائدة وطنيا من خلال بعض المنتوجات المحلية التي يبقى إنتاجها محدودا إلى غائب في بلادنا كالأركان، بالإضافة إلى العسل والتمور. ثم إن عددا من المزروعات المحلية تبقى محسوبة على الفلاحة الجبلية التي تميز بعض مناطق سوس كتافراوت وآيت باعمران وإداوتنان وغيرها، والتي تكشف لنا عن ميزة أساسية تميز فلاحي المنطقة وهي فن تدبير الندرة، باعتبار أن هذه المناطق الجبلية التي تقتصر على مجال صخري مطلق وعلى مجاري الوديان تفتقد للأراضي الزراعية، وما توفره من منتجات يبقى مطبوعا بالندرة. ومع ذلك يتمكن فلاحو هذه المناطق القاسية أن يجعلوا بنيتها تعطي منتوجات ثمينة وذات قيمة كبيرة. إنه تدبير الندرة !
ويبقى أن نشير إلى أن هذا المعرض، الذي يبقى هدفه تنمية وتثمين المنتوجات المحلية، جاء تنظيمه في ظرفية لا تجتازها بلادنا فقط، بل يجتازها العالم ككل، وتتمثل في معضلة القلق المائي والتقلبات المناخية التي أصبحت تتهدد العالم. فكيف ستحافظ الجمعية المنظمة لهذا المعرض، وكذا غرفة الفلاحة جهويا، بل والوزارة الوصية وطنيا على طموحها في الحفاظ على موقع الجهة المتقدم فلاحيا، والتي تعتبر أول مصدر للبواكر والخضراوات وطنيا؟
لا شك طبعا أن بداية إشتغال محطة تحلية المياه الذي إنطلق مؤخرا يضمن لمنطقة سوس إنطلاقة عادية إلى جيدة، للموسم الفلاحي القادم. لكن هذا لا يمنع من التفكير في إيصال المياه المحلاة الى مناطق أخرى ننتظر الإطمئنان عليها، كمنطقة تارودانت الكبرى. دون إغفال أن جهة سوس ماسة وهيئاتها الفلاحية تبقى مطالبة بمراجعة بديهيات سياستها التصديرية. فإذا كان تصدير بعض منتجاتنا الفلاحية يمثل تثمينا لمنتوجاتنا المحلية، فإن هذا لا ينبغي أن ينسينا أن بعض المنتوجات التي نصدرها، والتي تعتبر مكلفة مائيا، تمثل، على الأمدين المتوسط والطويل، بل والقصير، تهديدا لمواردنا المائية. فهناك ضرورة حيوية. بل ومصيرية، لسلوك سياسة فلاحية تصديرية مغايرة
تحافظ على مقدراتنا المائية.
روح الحاج علي قيوح ترفرف بالمعرض الدولي للمنتوجات الفلاحية المحلية
ويبقى أن نشير إلى أن فعاليات إفتتاح هذا المعرض عرفت تكريما لروح فقيد الفلاحة آلهوارية والسوسية لمرحوم الحاج علي قيوح، قيدومي السياسة بجهة سوس ماسة، عاش حياته بحكم مهنته كفلاح، قريبا جدا من الفلاحين، ومرتبطا بهمومهم حتى سمي بنصير الفلاحين، وتمكن من كسب ثقتهم، وحصوله على رئاسة الغرفة الفلاحية جهة سوس ماسة لثلاثين سنة، حتى أعياه المرض.
وفضلا عن انشغاله بقضايا الفلاحين، عرف عن الرجل طيلة حياته بطيبوبته، وتلقائيته وعفويته، وجرأته في الدفاع عن حقوق فلاحي الجهة برلمانيا ووطنيا.

اترك رد