أكاديمية سوس تفضل جيوب كبار الموظفين على صغارهم

بالواضح

المغرب كباقي بلدان العالم الثالث تعاني طبقته العاملة عموما من وضعية اقتصادية و اجتماعية صعبة و تفاقمت وضعية هذه الطبقات الفقيرة و الهشة جراء جائحة كورونا التي اثرت سلبا على مناخ المال و الاعمال و سوق الشغل ، وللحد من هذه الاثار السلبية اتخذت الحكومة مجموعة من الاجراءات و التدابير بالإبقاء على مجموعة من الصفقات العمومية و خاصة بميزانية التسيير ومع هذا لازالت معاناة الاسر بادية للعيان، و الامر راجع لضعف القدرات التدبيرية لبعض المسؤولين المجاليين والقطاعيين.
ففي وزارة التربية الوطنية التي تعتبر قطاعا اجتماعيا مهما انتهج المسؤولون فيه سياسة التدبير المفوض للمساهمة في إنعاش سوق الشغل، وعلى سبيل المثال لا الحصر صفقات الحراسة و النظافة بجهة سوس ماسة و التي لم يؤشر عليها مدير الاكاديمية الى حدود كتابة هذه الاسطر مما يضاعف معاناة عمال الحراسة و النظافة و اسرهم ، و خلق هذا الوضع ارتباكا عارما بالمؤسسات التعليمية خاصة في هذه الفترة الحرجة و المتزامنة مع استحقاقات البكالوريا وما تتطلبه من تعبئة شاملة لإنجاحها و هذا ما يؤكد عليه مدير الاكاديمية في اجتماعات التحضيرية و الدور المحوري الذي اسند لهذه الفئة و المرتبط بعملية تطهير قاعات الامتحانات بالمؤسسات التعليمية و المساعدة في تنزيل الإجراءات الاحترازية المنصوص عليها من طرف وزارة الصحة و الوزارة الداخلية ، غير ان التأخر غير المبرر لمصالح الاكاديمية بالتأشير على هذه الصفقات يطرح عدة تساؤلات . هل فعلا ادارة الأكاديمية تستشعر فعلا حجم التحديات الملقاة على عاتقها؟ لمادا الحرص على صرف تعويضات سخية لبعض المسؤولين بالأكاديمية دون غيرهم ؟ و التي تفوق 15000,00 درهم في زمان كورونا بينما عمال الحراسة و النظافة لم يتقاضوا اجورهم لشهر يونيو املا في استمرارية عقد العمل ابتداء من فاتح يوليوز بعد تجديد الصفقة . فعمال الحراسة و النظافة اليوم في وضعية غير قانونية ومن دون حماية وفي تعارض صارخ مع التشريعات القانونية و خاصة مدونة الشغل والمرسوم 2.12.349 بتاريخ 20 مارس 2013 و منشور رئيس الحكومة 2019/02 حول احترام تطبيق التشريع الاجتماعي في الصفقات العمومية و خاصة صفقات الحراسة و الصيانة و النظافة و التي كانت موضوع انتقادات للحكومة . مما ارغم القطاعات الحكومية و المؤسسات العمومية على مراجعة جميع الصفقات المماثلة واخضاعها للمقتضيات القانونية ذات الصلة ، غير ان لكل قاعدة استثناء و المديرية الإقليمية لتارودانت استثناء في هذا المجال حيث ابقت على صفقات لا تحترم التشريع الاجتماعي و من شدة كرم السيد مدير الاكاديمية يتم تغطيتها بنسبة مئة بمئة دون غيرها من المديريات الاقليمية بالجهة مع المرونة الزائدة في التعامل و تفويض الاعتمادات رغم ان كل مديريات الجهة ترتبط بنفس التعاقد مع الاكاديمية والذي يلزم كل طرف بالتزامات اتجاه الطرف الثاني وبموجب هذا التعاقد الاكاديمية ملزمة بتقدم الخبرة والمساعدة التقنية والادارية و تفوض الاعتمادات للمديريات الاقليمية قصد الالتزام بتنفد برنامج العمل موضوع التعاقد ،غير ان الاكاديمية تغيب مبدأ المساواة بين المديريات وتتعامل بتمييز ايجابي فاضح مع مديرية تارودانت – موضوع مقال قادم – والتي اخفقت في الكثير من المشاريع و على رأسها المشروع الملكي الخاص بتعميم التعليم الاولي ميزانية 2019. ولتجاوز هذا المأزق وفي هذه الفترة الحرجة و المرتبطة بإنجاح الاستحقاقات البكالوريا اجبرت المديريات الاقليمية على سندات الطلب لمدد قصيرة، غير ان هذا الاجراء لن تنفرج معه هذه المعضلة التدبيرية و خاصة ان الموسم الدراسي اوشك على الانتهاء والعطلة الصيفية على الابواب والمؤسسات التعليمة من دون حراسة ستصبح عرضة للاعتداءات و التخريب . و في الختام المغاربة استبشروا خيرا وكبرت احلامهم و امانيهم لما بعد كورونا خاصة بعد درجة الوعي التي إبان عليها المواطنون والقرارات الشجاعة التي تم اتهامها بفضل توجيهات صاحب الجلالة للحد من آثار هذه الجائحة و احداث قطيعة مع الفساد ودواليه. ويبقى السؤال مشروعا هل المغرب قادر على التغيير و الإقلاع الاقتصادي دون ربط المسؤولية بالمحاسبة ؟ أن الرأي العام الجهوي يتابع عن كثب الوضعية المزرية للمنظومة التربوية و يتساأل عن من يدعم مسؤولا في نهاية مساره المهني؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.