ابراهيم غالي يصنع قنبلة اقتصادية تهدد إسبانيا

بالواضح - محمد الضاوي/ إسبانيا

ظلت العلاقات بين إسبانيا والمغرب متقلبة مع تباطؤ التدفق التجاري إلى غاية فبراير 2019، حيث قام العاهل الاسباني بزيارة رسمية للمغرب برفقة وفد اقتصادي وتجاري كبير بقيادة وزير الصناعة والتجارة والسياحة، رييس ماروتو، تم خلالها التوقيع على 11 اتفاقية ثنائية، كان لها أثر ايجابي في الانتعاش الاقتصادي المتبادل بين البلدين من خلال علاقات تجارية كبرى، وهوما جعل اسبانيا الشريك الأول للمغرب على صعيد الاتحاد الأوروبي بنسبة 35% من صادرات المغرب نحو السوق الأوروبية.
لكن كل هذا النشاط والوجود الإسباني الواسع في اقتصاد المغرب، تم تدميره في غضون أسابيع قليلة، بسبب استقبال اسبانيا لزعيم الانفصاليين سرا وبهوية مزورة، وتقليلها من جدية التحذيرات المغربية الأخيرة وعدم المبالاة بتدهور العلاقات الثنائية.
وتبقى التحذيرات المغربية تحتمل عدة سيناريوهات متوقعة من بينها، كبح الاستثمارات الإسبانية في كبريات مشاريع البنية التحتية والسياحة التي يجريها المغرب، حيث تعمل 1455 شركة برأس مال إسباني وبمخزون استثماري متراكم يزيد عن 4750 مليون يورو سيتم الاحتفاظ به، مع حرمان شركات اسبانية من التصدير إلى المغرب، والبالغ عددها وفقًا لبيانات المكتب المغربي للصرف أكثر من 21800 شركة إسبانية بقيمة 8454 مليون يورو سنة 2019، بزيادة 2.7٪ عن العام السابق.
كما أعلن الملك محمد السادس عن برنامج قروض بضمان الدولة بقيمة 7500 مليون يورو لإنقاذ وضع الشركات من تداعيات أزمة كورونا، إلى جانب إنشاء صندوق استثماري استراتيجي “صندوق محمد السادس للاستثمار” بـ4500 مليون، كل هذا ضمن أزيد من 55000 مليون يورو مخصصة للبنية التحتية حتى عام 2035، منها 2.512 مليون يورو تم استثمارها العام الماضي في مشاريع الطرق والسكك الحديدية أو معالجة المياه ، شاركت فيها شركات إسبانية مثل Indra ، Ayesa ،Copisa ،Idom ،Comsa ،Ineco ،Abengoa وEndesa أوNaturgy.
قطاع السياحة من بين القطاعات التي ستُؤثر سلبا على المستثميرين الإسبان، إذ كان يستقبل قبل الوباء 35 مليون زائر سنويًا، حيث تساهم فيه المجموعات الكبيرة والشركات الفندقية الإسبانية بنسبة 11٪ من اقتصاده و5٪ من إجمالي العمالة (550 ألف وظيفة)، في وقت تهدف فيه الجمعية المغربية لهندسة السياحة (SMIT)، إلى مضاعفة حجم هذا العمل ووضع البلاد بين أفضل 20 وجهة عالمية.
كما شكل اعتراف ترامب بالسيادة المغربية على صحرائه العام الماضي، شحنة قوية فتحت الأبواب الاقتصادية المغربية أمام دخول الشركات الكبيرة متعددة الجنسيات من أمريكا الشمالية، خاصة في مجال العقارات، وفي صناعة الدفاع والبنية التحتية، بالاضافة إلى انفتاح المغرب على جزء من أفريقيا جنوب الصحراء ليكرس مكانته الاقتصادية مُشَكلا “بوابة إفريقيا” الرئيسية للمستثمرين الأجانب، هذه الإجراءات الواعدة، لم ير فيها بعض المحللين تهديدا فقط للهيمنة التي تتمتع بها فرنسا باعتبارها الدولة الأكثر رسوخًا في اقتصاد الدول الإفريقية، بل يمكنها أن تضرّ بالموقع التجاري الإسباني بالمنطقة.
أما بخصوص استراتيجية تدويل الاقتصاد الإسباني 2017-2027، الذي أعطى الأولوية للاستثمار في قطاعات مهمة مثل السيارات والطاقة والزراعة والغذاء، يرى المكتب التجاري الإسباني في تقريره لعام 2021 بأن الرسوم الجمركية ومتطلبات الشهادات الصناعية الجديدة، والبنود الوقائية وباقي الإجراءات الأخرى، لاتشكل عائقا قويا أمام الوصول إلى سوق الدول الأفريقية، ولكن المغرب هو أحد “العقبات” الرئيسية، لأنه يعتبر دولة محورية ضمن مايسمى ببلدان العمل القطاعي الاستراتيجيPASE ـ (Pays d’action sectorielle stratégique).
وبناء على معطيات مكتب الصرف المغربي، فإن قيمة الصادرات الإسبانية نحو المغرب تراجعت من 8227,1 مليون يورو سنة 2018 إلى 6746,4 مليون، أي بنسبة -13,82%، بعدما عرفت ارتفاعا سنة 2019 بقيمة 8454,0 مليون يورو. بنيما تراجعت الصادرات المغربية في اتجاه الجارة الإيبيرية من 6696,3 مليون يورو سنة 2018 إلى 5837,8 مليون سنة 2020 بنسبة -9,3%.
بغض النظر عن ذكر أهمية الصيد البحري، واتفاقية التبادل التجاري المباشرمع المملكة المتحدة، وأنبوب الغازالنيجيري المغربي نحو أوروبا…، فإن المعطيات والأرقام الواردة أعلاه، كفيلة بأن تجعل هذا السيناريو المحتمل من المغرب، بمثابة قنبلة اقتصادية موقوتة بمصير ابراهيم غالي، تنتظر فقط ضغطة زر لتنفجر في وجه الطموحات الاقتصادية الإسبانية الساعية إلى استغلال السوق الإفريقية.
هذا السيناريو المحتمل حدوثه بنسبة كبيرة، دفع برجال الاعمال الإسبان المهتمين بالاستثمارات داخل المغرب، إلى التوجه نحو المؤسسات الاسبانية المعنية بحثا عن التغطية في حال ما إذا نفذ المغرب هذا الاحتمال، لأنه حتما سيعقد استثماراتهم ويجعلها جد مكلفة مقارنة بما هي عليه الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.