التراجع عن الخطأ غفران وانتصار

بقلم: نجية الشياظمي

الخطأ الغلط الزلة كلها مرادفات لنفس المعنى و من منا لا يخطئ ، و جل من لا يخطئ و لا ينسى …
كثيرا ما يخطئ الإنسان فينسى خطأه أو يتناساه لمجرد أن لا أحد يذكره به أو ربما قد سامحه من أخطأ في حقه ، فمر كأن شيئا لم يكن . نعتبر الخطأ جريمة شنيعة لا تُغتفر رغم أن الخطأ مدرسة تُعلِّمنا من ذواتنا ، فنستوعب الدرس بكل سلاسة و دون أي اعتراض ، فالحقائق تكذب كل إدعاءاتنا ، فلا نري إلا الحقيقة واضحة أمام أعيننا تواجهنا بكل ما أخفيناه و ما نود إخفاءه عن الآخرين ، كثيرا ما نخجل من أنفسنا إذا أخطأنا
فذلك ما تربينا عليه و ما تبرمجت عليه عقولنا… تربينا على أن نُعاقَب على كل هفوة و زلة مهما كانت بسيطة،  فتألمنا و أصبحنا نخاف من الإعتراف بالذنب ، و كبرنا و كبر معنا خوفنا ، فنحن لن نُعاقَب كللأطفال لكن عقابنا سيكون من نوع آخر ، قد يكون نظرة ، أو همسة ، أو مجرد حركة توحي بالتقليل منا و من قيمتنا نتيجة ذلك الخطأ ، فأصبح الاعتراف بالخطأ مع مرور الوقت ، أكبر خطأ يمكن أن يرتكبه الانسان ، و لا يزال الكثيرون يتبرأون من أغلاطهم و يتنصلون منها ، لنفس السبب ، فقد يكون الاعتراف بالذنب أحيانا أشد خطورة من ارتكاب الذنب نفسه ، فرغم أنه فضيلة لكننا في مجتمعاتنا نعتبره ضربا من الجنون ، و نوعا من الغباء و البلاهة من طرف من يود أن يعترف على نفسه و يعتذر ، فالنباهة و الذكاء تقتضي أن يكتم الإنسان ذنوبه و يخفيها و يتظاهر بالصلاح و التقوى ، قد يكون هذا هو التصرف الصحيح حينما يكون الذنب بين العبد و خالقه أو ظلم ارتكبه في حق نفسه ، لكن الأمر يختلف حينما يكون الخطأ بين العبد و العبد ، فهنا يبقى الأمر بينهما إلى حين التسامح و التصالح ، هذا الأمر الذي لن يتم إلا بالمصارحة و الاعتراف ، كما تتم التوبة بين العبد و خالقه حينما يعترف و يندم و يتوب . و مهما كبرت أخطأنا و ذنوبنا فلا مجال للتطهر منها إلا بالاعتراف و التوبة ، فتلك هي الفضيلة الكبرى ….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.