الدبلوماسية المغربية تراكم انتصاراتها بعد قرار مجلس الأمن الأخير

بقلم: فاطمة الزهراء العرش

توج شهر قضية الصحراء المغربية داخل مجلس الأمن الدولي، الجمعة المنصرم، بقرار جديد نص على تمديد ولاية بعثة “المينورسو” لمدة عام جديد ودعا إلى استئناف المفاوضات السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، بدون شروط مسبقة من أجل إيجاد حل للنزاع الذي عمر طويلا، القرار الذي اعتبره مجموعة من الباحثين أنه بمثابة مكسب جديد ينضاف لسلسلة الانتصارات الدبلوماسية التي راكمها المغرب.
وقد رحب المغرب بالقرار الجديد، فيما أصدرت جبهة البوليزاريو بيانا استنكاريا استبقته بانتقاذات لاذعة لنص القرار الذي تم اعتماده بموافقة 13 بلدا مقابل امتناع تونس وروسيا عن التصويت.
وكان مجلس الأمن قد دعا في القرار 2602 ، الذي صاغته الولايات المتحدة إلى حل سياسي واقعي ودائم ومقبول للنزاع، يعرب عن دعمه الكامل للأمين العام ومبعوثه الشخصي لتيسير عملية المفاوضات، كما دعى القرار المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليزاريو على استئناف المفاوضات بدون شروط مسبقة وبحسن نية، على أن تكون المفاوضات في شكل موائد مستديرة .
بوريطة ..القرار تكريس للمكتسبات
أدلى وزير الخارجية المغربي ، ناصر بوريطة، مباشرة بعد جلسة التصويت في ندوة عقدها بمقر وزارة الخارجية ، أكد فيها على أن القرار مهم بالنسبة للمغرب حيث يكرس المكتسبات التي راكمها بخصوص قضية الصحراء ، مشددا على أن هذه المكتسبات أشار إليها الأمين العام للأمم المتحدة ، أنطونيو كوتيريش، في تقريره الأخير حول الصحراء ، ولخصها في ثلاث نقاط أساسية هي تأمين معبر “الكركرات” مع موريتانيا وفتحه من جديد للحركة التجارية ، والاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء ، وفتح مجموعة من القنصليات في الأقاليم الجنوبية للملكة .
وأبرز الوزير التزام المغرب مجددا بوقف إطلاق النار، في رده على الفقرة التي نصت على قلق الأمم المتحدة من خرق وقف إطلاق النار من طرف جبهة البوليزاريو ،وأورد بوريطة أن مجلس الأمن رد على رفض الجزائر المشاركة في العملية السياسية ، مبرزا أن “مجلس الأمن حدد الأطراف الحقيقيين في هذا النزاع بتأكيده على مسؤولية الجزائر في استمرار النزاع حول الصحراء”.
مؤكدا على أن مجلس الامن الدولي جدد في قراره ال 18 على التوالي جدية المبادرة المغربية للحكم الذاتي ، مشيرا إلى أن اعتماد هذا القرار الجديد يأتي في سياق استئناف العملية السياسية ، وذلك إثر تعيين ، ستيفان ديميستورا مبعوثا شخصيا جديدا للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء .
انتصار ديبلوماسي
يرى عبد الفتاح الودميشي باحث بسلك الدكتوراه، أن تصويت أغلبية الدول على نص القرار الذي صاغته واشنطن ، دون إدخال تعديلات عليه ، يعتبر ” انتصارا للدبلوماسية المغربية” و “تأييد المجتمع الدولي للخيار الديموقراطي للحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب كحل سلمي للنزاع”.
وفي تصريح لموقع “العمق المغربي”، يرى الباحث بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن “قرار مجلس الأمن قد أخد علما بالطرح المغربي وأشاد ” بجدية الجهود المغربية من أجل التوصل إلى حل للنزاع”.
وكان المغرب قد تقدم عام 2007 بمبادرة تقوم على أساس تمتيع سكان أقاليم الصحراء بحكم ذاتي معتبرة إياها بمثابة إطار واقعي وجدي عملي ودائم لقضية الصحراء.
ويعتبر الباحث في العلاقات الدولية، أن نتيجة التصويت على نص القرار يشكل اعترافا ضمنيا بالطرح المغربي.
وفي نفس السياق يرى المسؤول الأمني السابق في جبهة البوليزاريو ، مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، أن قرار مجلس الأمن رقم 2602 يمثل دليلا على الحجم الحقيقي للجزائر.
حيث قال ولد سيدي مولود في تدوينىة على صفحته في “فايسبوك” أن “نتيجة التصويت لصالح المغرب في مجلس الأمن أظهرت الحجم الحقيقي للجزائر “، وأن “المغرب تجاوزها بسنوات ضوئية”، مستطردا ” النتيجة أبانت الفرق بين الصراخ والعمل الهادئ”.
كما يعكس هذا التصويت ، وفق الناشط الحقوقي الخبير في قضية الصحراء ،القوة التي بات يتمتع بها الطرح المغربي ، مؤكدا أن “القرار نزل كقطعة ثلج باردة على الجبهة بمخيمات “تنذوف”، مضيفا بأن “عدم إصدار بيان بعد مرور أكثر من 24 ساعة يؤكد هول “الصدمة”، لأن البوليزاريو كانت تمني النفس بقرار “يدين” المغرب ، ويعيد الوضع إلى ماكان عليه قبل “تهور” الجبهة في أواخر السنة الماضية ، الذي أدت ثمنه غاليا.
تجاوز مقترح الاستفتاء
لم يشر نص القرار الجديد لمجلس الأمن الدولي حول الصحراء ، إلى مقترح الاستفتاء الذي تقدمت به جبهة البوليزاريو، التي ترفض رفضا باثا مقترح الحكم الذاتي.
وفي هذا السياق ، يقول مصطفى سلمى ، أن مجلس الأمن الدولي ، مند سنة 2004 لم يعد يشير إلى هذا الإجراء ، ويحث على ضرورة البحث عن حل “سياسيي”، متفاوض بشأنه ومقبول من جميع الأطراف، مشددا على أن مقترح الاستفتاء تم إقباره ، والمغرب بقوته على طاولة المفاوضات وبحزم دبلوماسيته ، استطاع أن يسبق حاضنة البوليزاريو وداعمتها الرئيسية الجزائر .
كما أن نتيجة التصويت على نص القرار يضيف نفس المصدر ، تشكل اعترافا ضمنيا بمقترح “الحكم الذاتي”، الذي حضي خلال جلسة التصويت بدعم قوي من قبل فرنسا والولايات المتحدة ، وهما عضويين دائمين.
استمرارية مسلسل الموائد المستديرة لحل النزاع
دعا قرار مجلس الأمن الدولي المغرب وجبهة البوليزاريو والجزائر وموريتانيا إلى العودة إلى مسلسل الموائد المستديرة الذي توقف عام 2019.
وقبل أسبوع على جلسة التصويت على قرار مجلس الأمن الدولي ، كانت الجزائر قد عبرت عن رفضها للعودة إلى مفاوضات الموائد المستديرة، كما أنها وزعت مذكرة رسمية على أعضاء مجلس الأمن تؤكد فيها بأن هذا القرار لا رجعة فيه.
وحول أثر المقاطعة الجزائرية للموائد المستديرة على العملية السياسية أكد، الأستاذ عبد الرحيم منار السليمي، رئيس المركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني ، أنه بدون الجزائر، “الطرف المعني” في النزاع ” لا يمكن أن تكون هناك عملية سياسية “.
وأردف في بث مباشر عبر قناته على اليوتيوب ، أن القرار ذكر الجزائر خمس مرات ،وهو ما يؤكدها “طرفا رئيسيا في النزاع القائم “مشيرا إلى أن الجزائر أدركت بأن المجتمع الدولي أضحى يعرف “بلعبتها” ،مضيفا بأن “قرارات مجلس الأمن لما تكتب تكون فيها إشارات محددة ، فالجزائر انسحبت من الموائد المستديرة لما أدركت بأن المجتمع الدولي يتجه نحوها وأنها ستصبح وجها لوجه أمام المغرب”.
وبخصوص موقف تونس التي امتنعت عن التصويت لصالح المغرب أفاذ الأستاذ ، رضوان اعميمي، أستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – أگدال، أن موقفها “متحفظ” ، حيث أكد بتدوينةوله عبر موقع “فايسبوك” أن ، “قرار دولة تونس لن يؤتر لا على القرار الأممي أو على المكاسب التي يمكن أن تنتج عنه خاصة من حيث زيادة حجم الشرعية والدعم الدوليين للتدخل المغربي بالگرگارات أو ما سيتبع ذلك من مواقف وأحداث من شأنها أن تدفع بالنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية نحو دخول مرحلة جديدة تنبئ باقتراب الحل الذي لا يمكن أن يتعزز إلا بالاستثمار أيضا في أوراش الإصلاح وفرص التنمية على الصعيد الوطني”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.