الدعاء المستجاب

بقلم: نجية الشياظمي 

كان يوم جمعة وكنا في المسجد وكانت ابنتي تجلس بجانبي ، وبعد انتهاء الخطبة والصلاة هم الإمام بالدعاء، فكان هناك من يؤمن على دعائه، وهناك من يتأهب للخروج، واستغربت من الأمر، ولم يكن بامكاني ان اعلق على الموضوع او ان أبدي رايي فيه، فنحن جميعا نعلم مدى الفتنة التي تثيرها مثل هذه المواضيع في المساجد، انتبهت إلى أنها هي أيضا لا تؤمن على الدعاء. كانت تقلب أطراف السجادة استعدادا للخروج.
خرجنا غير أنه لم تكن لدي رغبة في تناول الموضوع لغاية ما وصلنا للبيت، تناولنا طعام الغداء. وبعد تناول الشاي فتحت الموضوع فسالتها عن سبب الامتناع عن التأمين على الدعاء بعد الإمام، فوجدتها تخبرني ان اولئك الذين كان الإمام يدعو من أجلهم لا يستحقون، فالتفت إليها محدقة في عينيها باستغراب. فأخبرتها ان دعاء المؤمن لأخيه بالخير بظهر الغيب مستجاب بدليل الحديث الشريف الذي يؤكد الأمر« كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من دعا لأخيه بظهر الغيب قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل. وفي رواية: دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل. رواه مسلم.
فكيف نستهين بأمور تبدو بسيطة لكنها قوية و جميلة، فكيف نحرم أنفسنا من خير كثير لا نبذل من أجله سوى القليل، كيف نحرم أنفسنا لمجرد اعتقادنا ان الآخر لا يستحق، فكيف نتخيل أنه لا يستحق ، و كيف نحكم عليه كذلك ،مع ان الحديث الشريف لا يفرق بين من يستحق ومن لا يستحق، يكفي أن تدعو بالخير او تؤمن على الدعاء تنال من الخير ما ينال المدعو له ، كيف نتغافل عن أمور تبدو جلية للغاية و فيها كل الخير و السعادة للجميع

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.