الرميد وأمكراز: العدالة والتنمية وثلاثة خيارات

بالواضح

تميزت الاونة الاخيرة في حياة حزب العدالة والتنمية بسقطتين سياسيتين لوزيرين في قطاعين أقل ما يقال عنهما أن هاذين القطاعين يكتسيان حساسية شديدة لكونهما يهتمان بالتشغيل وحقوق الانسان. أن يتملص الوزيران من تسجيل المستخدمِين لديهما في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وهما وزيران مكلفان بحقوق الانسان والتشغيل هو أمر يبعث على القلق إذا ما اعتبرنا أن حزب العدالة والتنمية حزبا ممؤسسا بطريقة جيدة ويضم كفاءات وطنية نظيفة اليد، كما يستمد عراقته من مكونَين وطنيَين أولهما الحركة الديمقراطية الدستورية، وحركة التوحيد والاصلاح.

إن حزب العدالة والتنمية يعد من الأحزاب القليلة في المغرب التي تمتلك امتدادا في المجتمع بفضل سياسة القرب التي يمارسها مع مناضليه أولا ومع المتعاطفين معه ثانيا، حتى إنه غدا في بعض الأحيان المعبر إلى البرلمان أو الجماعة لأشخاص قد لا يتوفرون على نفس المرجعية الحزبية لكنهم يستهدفون الكتلة الناخبة للعدالة والتنمية، وهو بريق ما يزال لامعا في العملية الانتخابية، وهنا نذكّر أنه من الأحزاب القلائل التي تتوفر على مصوتِين قارين، مما يبعث على القول بأن العدالة والتنمية رقم صعب في المعادلة السياسية الوطنية داخل المعارضة أو داخل الأغلبية. ومن جهة أخرى لابد من التذكير بالعمل الذي يقوم به الحزب في العمق من خلاله تنظيماته الموازية وتنسيقاته الجهوية والاقليمية والمحلية، كما أن هناك شبكة من المجتمع المدني ترتبط بشكل عضوي وفكري مع الحزب، مما يسهّل تغلغله داخل العديد من الأوساط الاجتماعية، وهما ما أغفلته العديد من الأحزاب الوطنية، اللهم ما كان من حزبي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية اللذين يمتلكان على غرار العدالة والتنمية مقرات داخل الأحياء الشعبية.

لكل هذه الاعتبارات وأخرى فإن مصداقية الحزب أصبحت اليوم على المحك، على هامش واقعة وزيري حقوق الانسان والتشغيل مما يجعل الحزب أمام ثلاث خيارات لإنقاذ مصداقية الحزب وللابقاء على شعبيته ولمعانه السياسي الذي بنى عليه برامجه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وأولى هذه الاختيارات أن يقدّم الوزيران اعتذارا رسميا مع تصحيح ما ترتّب عن أخطائهما وثانيها أن يقدّم الوزيران استقالتهما من الحكومة كثمن على هذا الخطإ الجسيم الذي يضرب في العمق حقوق الانسان وحقوق الشغيلة، وثالث هذه الاختيارات أن يبادر الحزب إلى قوة مجلسه التأديبي مع سحب الوزيرين من الحكومة واستبدالهما بكفاءتين أخريين من داخل الحزب.

إن الاقدام على إحدى هذه الخيارات سيكون ظرفا تاريخيا ليس فقط لحزب العدالة والتنمية، بل لكافة المشهد الحزبي المغربي برمته، كما أنه سيبعث برسالة طمأنة للمواطنين على المسار الديمقراطي للمملكة المغربية، التي يعرف مجتمعها دينامية كبرى على مستوى الحريات والترسنة القانونية التي ينتجها المشرّع، كما أن المغرب مقبل على ورش كبير ألا وهو النموذج التنموي الجديد، الذي لا يمكن أن يستقيم إلا باستقامة المؤسسات والقائمين عليها، والقطع مع كل الأساليب التي تقادم عهدها، لأن الاجيال القادمة لن تكون مستعدة للتجاوز عن هذه الأخطاء سيرا للتحولات الثقافية والاجتماعية التي يعرفها العالم والتي يعدّ المواطن المغربي من المتابعين الجيدين لها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.