انحراف العمل النقابي

بقلم: حبيب كروم (*)

يعود انحراف العمل النقابي عن مساره الحقيقي لأسباب ساهم فيها بشكل كبير وجود عناصر نقابية لم تعود لها القدرة على القيام بوظيفتها ولا المهام الموكولة اليها مما يحول دون ممارستها لحقها الدستوري في صون المكتسبات والدفاع عن حقوق الطبقة العاملة التي اعلنت بدورها عن يأسها و عبرت عن عزوفها لعوامل مرتبطة عموما بضعف الأداء النقابي الذي يظل باهتا و دون مستوى تطلعاتها وانتظارتها، فضلا عن كشفها لمنطق تسوده الإنتهازية والمصالح الضيقة التي تضعها الادارات والمؤسسات العمومية الضعيفة والفاشلة في متناول ثلة من عديمي الضمير الذين يسعون لقضاء مصالحهم الخاصة على حساب المصلحة العامة، و بالتالي تتحول من عناصر يرتقب لدورها الرئيسي القيام بالترافع والدفاع عن الطبقة العاملة والمواطنين عموما الى عناصر متحكم فيها، حولت بكل بساطة الى ادوات في يد المسؤولين الفاشلين الذين اثقلت مؤخراتهم كراسي الرئاسة بمكاتب ومصالح واقسام ومديريات التي فقدت دورها و وظيفتها التي انشأت من اجلها بالهياكل التنظيمية، هذا النموذج من العمل النقابي اضحى مستشريا بسبب البلقنة والتطبيع المفرط دون الانتباه الى مصالح القواعد التي تهضم حقوقهم فضلا عن تراجع وضعف قدرات المسؤولين الذين تغيب عنهم عناصر القيادة والحكامة الجيدة الضرورية لتجويد ثقافة السياسة التشاركية على اساس قواعد تضمن وتحمي مصالح الاطراف المتعاقدة بهذف النهوض بالمرفق العمومي والرقي بالعنصر البشري بشكل يساهم في بلوغ مؤشرات إيجابية، بل على العكس من ذلك تكون أولوية العمل لنيل من العمل النقابي الجاد هذفا اساسيا وثقافة سائدة بقوة لدى أصحاب الكراسي الخالدة، بمساهمة ومباركة من طرف عناصر مفضوحة ومكشوفة تجيد الشطحات واللعب خارج الميدان.

فما هي السبل الكفيلة لتجاوز هذه المأسي وهذا الوضع المؤلم الذي سيذمر المرفق العمومي وسيجهز على الحقوق المكتسبة للطبقة العاملة التي تعاني الم طعنتين مختلفتين واحدة تعود الى المسؤولين الفاشلين واخرى تعود الى اشباه النقابيين؟

فهل ستظل الاوضاع على حالها بحكم تحكم اللوبيات التي تسعى لحماية مصالحها الخاصة ومصالح ابنائها، على حساب مصلحة الطبقة العاملة والوطن؟

(*) الكاتب العام المكتب النقابي المركزي بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.