بعد فشل مساعيها في الضغط على المغرب.. مدريد تستعد لمحاسبة مسؤوليها وتقديمهم قربانا للمصالحة مع المغرب، فهل يُجزِئ لها ذلك؟

بالواضح - محمد الضاوي/ سعد ناصر

في تطور جديد للأزمة المغربية الاسبانية التي اندلعت على وقع استقبال مدريد  لزعيم البوليساريو المدعو ابراهيم غالي بهوية مزورة تحت اسم “محمد بن بطوش” وما تلاها من تطورات متلاحقة انتهت بتهرب اسبانيا عن تحمل مسؤولياتها والهروب إلى الأمام وراء مناورات ديبولماسية اوروبية وامريكية باءت بالفشل، عادت من جديد المملكة الايبيرية من بوابة قَضائها، حيث كشفت مصادر إسبانية، اليوم الأربعاء 16 يونيو، أن قاضي محكمة التحقيق رقم 7 بسرقسطة قرر، يوم 11 يونيو، منح مهلة خمسة أيام للقيادة الجوية في قاعدة سرقسطة العسكرية من أجل توضيح الحقائق كاملة وارسال جميع البيانات المتعلقة بظروف دخول الزعيم الوهمي لأراضي الدولة الاسبانية بهوية مزورة.

ويأتي طلب القاضي بعد تسلمه تقريرا من الحرس المدني بالمطار اعتبرَه غير كاف، لكونه مختصرا لا يتعدى 7 أسطر، كما لم يوضح الكثير من المعلومات وبه عديد من الفجوات، ولهذا طلب القاضي معرفة تفاصيل محددة عن وقت هبوط الطائرة من الجزائر، وعن جنسية الطائرة، وعما إذا كانت طائرة نقل عسكرية أو طائرة رسمية.
كما طلب القاضي من القاعدة العسكرية اعتمادا على وزارة الدفاع، شرح سبب هبوط غالي في المنطقة العسكرية بالمطار، ومَن أذِن بالهبوط هناك، إضافة الى “تحديد اسم ووظيفة الشخص المسؤول” الذي أعطى هذا التفويض، وما هو دوره الوظيفي، وهل تصرف”وفقًا لأمر أو إشارة مسبقة من سلطة أخرى أو أكثر، وإذا كان الأمر كذلك، فيجب على السلطات التي أعطته الأمر أن تحضر غالي إلى المطار العسكري الإسباني،؛ ومن أين جاء الأمر – الدفاع أو الخارجية – للترحيب بالزعيم الانفصالي.

أسئلة واضحة تكشف عزم مدريد طي صفجة الخلاف والأزمة مع المغرب، وذلك بمحاسبة مسؤول أو مسؤولين وجعلهم قربانا لصلح منشود، لكن هل هذه الاجراءات كافية لأجل ذلك، خاصة بعد تصريحات الحكومة الاسبانية الرسمية واقرارها “البيّن” باستقبالها “لابن بطوش” لأسباب وصفتها “بالانسانية”، رغم كون الزعيم المزعوم “ابن بطوش” انما كان استقباله بهوية مزورة للتهرب من متابعات قضائية بتهم جرائم الحرب والتعذيب والاتجار بالبشر والاغتصاب.
في سياق متصل كشفت مصادر اسبانية متطابقة أن تقارير استخباراتية أُرسِلت إلى القصر الرئاسي “مونكلوا” سبق وأن نصحت بعدم إدخال غالي خلسة عن المغرب، لكن إدارة بيدرو كان لها رأي آخر وتجاهلت تلك التحذيرات، مقررة إدخاله سرا، مما أفرز أزمة مع الجار المغربي، عجزت مدريد عن تسويتها رغم تسخيرها لكل الوسائل والضغوطات التي باءت بالفشل، بل زادت من حدة الأزمة وتفاقمها.
نتيجة للإخفاقات المتتالية في الضغط على المغرب، والتي كان آخرها النكسة السانشيزية أمام الرئيس الأمريكي ، وكما كان متوقعا، يدخل القضاء الإسباني على خط الأزمة بطريقة غير مباشرة، في محاولة للحفاظ على ماء الوجه الإسباني الذي صار أضحوكة بكل اللغات عبر التقارير التلفزية ووسائط التواصل الاجتماعي، وذلك من خلال فتح التحقيق في حيثيات وملابسات دخول غالي، الذي خرج على مسمع ومرأى العالم، وكأن التزوير الديبلوماسي صار عادة إسبانية لدواع إنسانية.

اترك رد