بلاغ العدالة والتنمية في قضية الرميد وأمكراز، هل هذا هو مفهوم الحزب للنزاهة!؟

بالواضح

بعد صمت طويل اعتقدنا معه أن قوة الحدث كانت سببا في أخذ هذه المساحة الزمنية للخروج بموقف مشرف لحزب العدالة والتنمية بصفة خاصة وللمشهد السياسي الوطني بصفة عامة، إلا أن الأمر عاكس كل التوقعات، وظلت الأمور على حالها، بل كان الأجدر بالحزب ان يلوذ بالصمت على الدوام كما يفعل الكثيرون، هروبا إلى الأمام، وليس الإقدام على إصدار بلاغ يضم توصيات هيأة الشفافية والنزاهة للحزب.

إن هذه الأخيرة أي هيأة الشفافية والنزاهة التبس لديها الأمر على ما يبدو، فأصبح مفهوم النزاهة يتخذ أشكالا تلو الأخرى حسب الميول والمقاس، إذا اعتبرنا أن السيد وزير حقوق الإنسان من الصقور داخل الحزب وأن المساس به قد يكون خطا أحمر عند الساسة في الحزب، لذلك ربما كان لزاما على هذه الهيأة أن تجد مفهوما للنزاهة يناسب مكانته داخل الحزب، في تبرير لزلته القانونية التي لو أننا في دولة ديمقراطية لكان من نتائجها السياسية أن يغادر الوزير مقعده؛ ولأن التابعَ تابعٌ لمنعوته، فلا يمكن لوزير التشغيل إلا أن يكون جارا لمجروره (جا معاه البلان).

إن البلاغ الذي أصدرته القيادة في حزب العدالة والتنمية تناول العديد من القضايا ذات الصلة بالوضع العام الذي تعيشه المملكة، ولم يشكل فيه الرميد  وأمكراز إلا فقرة صغيرة، رغم الضجة التي  أثيرت حولهما على منصات التواصل الاجتماعي كرأي عام، وكذلك على واجهة الصحف الورقية والالكترونية منها، لذلك كان لزاما على الحزب أن يصدر بلاغا مستقلا يتناول بأدق التفاصيل حيثيات الاستماع إلى الوزيرين كمسؤولين في الحكومة وكشخصيتين عموميتين. إن ما جاء به البلاغ يطرح أكثر من علامة استفهام حول مفهوم النزاهة، إذْ من باب المستحيلات أن يكون  من يخرق القانون نزيها، كما أن تداعيات هذا الفعل فكرا وممارسة ستمتدّ إلى الشأن العام، وإلا كيف لمن لا يؤمن بضرورة الحفاظ على حقوق الشغّيلة أن يدافع عنها؟ إنهما أمران متناقضان بين أن أمارس فعلا والناس يعتقدون شيئا آخر.

لقد كان على الذين قاموا بصياغة البلاغ أن يكونوا أكثر انتباها إلى جلالة اللغة، فهي ليست بريئة في توصيف الحدث وإيصال الخطاب وتبليغ الرسالة. إنها ركاكة فكرية لا تناسب من يدبّر الشأن العام لأن النزاهة فعل وممارسة، ولسنا أمام فصل السلط أي سلطة الفكر وسلطة الممارسة، فهما قوتان متلازمتان في الشخص.

إن فهمنا للنزاهة هو شيء آخر وليس ما جاء به البلاغ، اللهم إذا كانت هيأة الشفافية والنزاهة لحزب العدالة والتنمية تلامس هذا المفهوم بهذه المعاني والتفسيرات التي أصدرت بها البلاغ، وهذا شيء آخر أي أن هذا الكيان برمته يغرّد خارج السرب ويتكلم لغة غير لغتنا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.