تارودانت. إحتلال الملك العمومي يهدد “القلب النابض” لمدينة أولاد برحيل

بالواضح - محمد السرناني

يدخل مجال تنظيم ومراقبة استغلال الملك العمومي الجماعي ضمن اختصاصات قطاع الشرطة الإدارية الجماعية، مع مجالات أخرى كالوقاية الصحية والنظافة، والسير والجولان وسلامة المرور…، والتي يتم ممارستها عبر تدابير وقرارات تنظيمية جماعية ذات صبغة قواعد عامة ومجردة، تفرض أمرا او منعا على سكان الجماعة أو على البعض منهم دون تعيينهم بذاتهم.

هذه السلطة التنظيمية للجماعات الترابية تعززت مع الدستور الجديد من خلال النص ولأول مرة في الفصل 140 الفقرة الثانية على ”أن الجهات والجماعات الترابية الأخرى تتوفر في مجالات اختصاصاتها وداخل دائرتها الترابية على سلطة تنظيمية لممارسة صلاحياتها” بالرغم من أنها كانت موجودة عمليا من خلال المواثيق الجماعية منذ 1976 ومن خلال مراسيم وقوانين اعترفت للسلطات المنتخبة المحلية بممارسة السلطة التنظيمية على الصعيد المحلي.وعلاقة بالعنوان الذي افردناه لهذا المقال، والذي نرجو منه تنوير الرأي العام والمواطنين حول موضوع أصبح حديث العام والخاص،ويتعلق الأمر باحتلال الملك العمومي الجماعي من طرف الباعة المتجولين والمقاهي على السواء، والإخلال بالسير وسلامة المرور بشوارع بعض المدن وخاصة باولادبرحيل التابع لإقليم تارودانت ،التي تعرف فوضى في احتلال الرصيف بشكل قوي الامر الذي أصبح يطرح أكثر من علامة استفهام ويدفع إلى التساؤل عن دوافع “الصمت الغير معهود” في تعامل السلطات المحلية بالمدينة مع مثل هاته الظاهرة الخطيرة ؟ أليست الجماعات المحلية بدون استثناء تؤكد من خلال قراراتها الجبائية أن الرصيف للمواطنين الراجلين فقط وللمقاهي والمحلات التجارية الحق في استغلال ثلث الملك العمومي لا غير ؟ أليست مسؤولية تطبيق هذا النص من صميم اختصاصات السلطات المحلية؟ ألم يقتنع المسؤولون بعد إلى أن العديد من حوادث السير التي يكون ضحيتها الراجلون تعود في الأصل إلى هؤلاء الذين استعمروا الرصيف بدون مقاومة؟الدي يسيء للمدينة، لكن يجب كذلك على السلطات المحلية بمدينة اولادبرحيل ،ألا تقف عند ويل للمصلين، والا يكون هناك نوع من التمييز والانتقائية في محاربة ظاهرة احتلال الملك العمومي، خصوصا هنا نطرح السؤال لرئيس مجلس جماعة اولادبرحيل هل ،سبق له أن راسل السيد الباشا في موضوع احتلال الباعة المتجولون وغيرهم من أصحاب المحلات التجارية والمقاهي باولادبرحيل للملك العمومي ،ولم نرى أي تحرك يذكر للسلطات المحلية إن مدينة اولادبرحيل أصبحت نموذجا يضرب بها المثل في احتلال الملك العمومي المنظم من طرف البعض ، ولا وجود لشيئ اسمه الرصيف إلا في كراسات التلاميذ ونشرات اللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير ،لأنه من العبث ان نترك كل تلك الفوضى التي يقمون بها أصحاب المقاهي والحلات التجارية والخضروات والفواكه في احتلال الرصيف ودفع المواطن للشارع ،و لايعقل أن يتم التساهل مع الباعة المتجولين المحتلين للشارع العام “أمام المسجد المركزي ” والشارع الرئيسي من الباعة ،مخلفين ورائهم الازبال والأوساخ…،ويعرقلون السير، ومن غير المقبول أن يحتل “الفراشة ” كل الأزقة والشوارع امام المداريس .
إن فوضى احتلال الملك العمومي بكل تجلياتها، تسائلنا جميعا كمنتخبين وسلطات محلية وفعاليات المجتمع المدني وحتما نتائجها تنعكس سلبا على الجميع وربما يكون ضحيتها أحد هؤلاء المتدخلين إما بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. لهذا وجب على السلطات المحلية تفعيل قرار المجلس الجماعي باولادبرحيل ومراسلة الرئيس على أرض الواقع وبعيدا عن السياسة و”باك صاحبي”، وان تقطع مع سياسة الكيل بمكيالين في محاربتها لظاهرة احتلال الملك العمومي، وأن تعاقب كل من سولت له نفسه – خصوصا بعض المنتخبين- العبث بالفضاء العام للمدينة،سواء كان عمرا أو زيد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.