رحلة الصباح والمساء صحبة العداب في غياب عين المسؤول

بقلم: الحسن الهمك

يستفيق تلاميذ مقاطعات منطقة الواد التابعين للجماعة القروية أولاد الشرقي، قيادة أهل الغابة بإقليم قلعة السراغنة كل يوم في الخامسة فجرا و يجلسون بجوانب الطرقات مرفوقين بأحدى والديهم، متأبطين وجبات غذاء معدة قبل يوم ،سيتناولها في منتصف النهار بظل سور الإعدادية ،منتظرا سيارة النقل المدرسي التي تأخذهم تحت جنح الظلام على أن تعود بهم بعد مغرب اليوم ،حتى و إن كان سيلجون المدرسة بعد منتصف النهار فعليهم الذهاب فجرا أو حتى و إن كانو سيخرجون في منتصف النهار فعليهم المكوث حتى حلول الظلام … لماذا كل هذا لأن المسؤولين و المتدخلين في القضية لم يستطعو التوافق على عقد إجتماع و إيجاد حل للأزمة التي قد تسبب في توقف الكثير من التلاميذ عن الدراسة ،هل يرضى ذالك المسؤول أن يرى إبنه في هذا الحال ؟؟؟ يستيقظ فجرا و يكدس مع إخوانه في مشهد يوحي إلى “خطافة الأسواق الأسبوعية”

فبين رحلة الذهاب والأياب يقضي هؤلاء الجنود الصغار أوقات فراغهم متسكعين بين الأزقة والطرقات أو تحت أسقف المحلات الفارغة  كمتشردين يعانون ثقل الإنتظار والجوع والعطش ولربما يحرمون حتى من قضاء حاجاتهم البيولوجية وخاصة الفتيات منهم .

أي معاناة هذه في حق هؤلاء التلاميذ الأبرياء فغايتهم الوحيدة مواصلة مشوارهم الدراسي و محاربة الجهل وطموحهم التنوير ؟
أي تنوير يلتمسون وسط هدا الظلم المسلط عليهم ؟ أين شعار لمحاربة الهدر المدرسي ؟
وأين  شعار تشجيع تمدرس الفتاة القروية؟
وأين هو شعار بناء الفرد المغربي ؟
وأين المسؤول المحلي وما موقع هؤلاء الأبرياء من محل إعرابه ؟

نضع  سطرا أحمر عريضا جدا لهذه الحالة المتردية للتلاميذ الأطفال و لوضعهم الكارثي ،إد لم نتذارك الأمر  قد ينقلب امل من تعليم  للضياع والتسكع ثم إلى مالا يحمد عقباه .ففشل كل فرد مكلف للمجتمع والدولة على حد سواء أم لم تنفق الدولة  على تعليمه ستنفق  بعد خسارة  على إصلاحه أو عقابه على جرائم كان يمكن تفاديها.

وداخل نفس الإطار ، قامت المديرية الإقليمية بقلعة السراغنة بمبادرة خجولة للحد من معاناة هؤلاء التلاميذ تمثلت في منح منحة الأكل بمطعم الداخلية التابعة لنفس الإعدادية لبعض التلاميذ، و الغريب أن جميع التلاميذ الدين سيستفدون من هذه المنحة ينتمون لنفس المقاطعة، وإن كنا لا نعارض هذه المبادرة، لكننا نتسائل لماذا لم تعمم المبادرة لتشمل تلاميذ المقاطعات الأخرى من دون إستثناء ولا تمييز و لا إقصاء، هل الامر يتعلق بزبونية و محسوبية ،أو بطبخة إنتخابية بنكهة تواطئ السياسي و المسؤول، نرفض المساومة بابنائنا ومستقبلهم وجعلهم رهينة فعل سياسي مقيت  يتاجر بمآسي التلاميذ لإخضاع الآباء.

ندائنا  موجه للجهات المسؤولة يجب الإلتفات لهذه الحالة وخاصة ونحن على أبواب فصل الشتاء والبرد القارس ،،والوحل والبرك المائية التي تعيق تنقل التلاميذ  بين الحقول وقضاء أوقات الإنتظار وسط العراء .
يجب الحفاظ على ثقة المواطن في مؤسساته والإستفادة من خدماتها ،ورعايته بشكل لائق بانسانيته،
ولنا عودة للموضوع .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.