رحيل بطعم اخر: احمد سهوم الذي كان وسيبقى

بقلم: عبدالمجيد فنيش

رحل احمد سهوم الرجل الذي اجتمع فيه من كل طيب ما تفرق في غيره.
رحل احمد سهوم الرجل الذي نشأ و شب وكبر، وهو يختزل الجماعة.
رحل احمد سهوم الرجل الذي زرع حب فنون القول في أفئدة والباب المغاربة.
رحل احمد سهوم الذي صدح صوته الاصيل بكل ماهو اصيل نقي باذخ جميل، من اشعار العرب وازجالهم، وانار قناديل دروب الملحون المغربي، بزيت هو دمه النقي، وبفتيل هو الغوص في امواج لج المعرفة ما خفي منها، قبل ما قد ظهر.
رحل احمد سهوم الذي علم الناس عبر امواج الإذاعة، معنائية الملحون، وبواطن
مكوناته باسلوب المحدثين الشارحين الذين شرح الله صدورهم حيث الهمهم سبحانه سبل الرشاد، أليس التوفيق من الله؟
رحل احمد سهوم الذي افاض واستفاض، واجاد فأفاد القوم بما ينفعهم في حياتهم مع لغتهم بمبانيها و معانيها.
رحل الصوفي الزاهد، و رحل معه العاشق المتفاني، و مضى معه الوفي المخلص لثوابت الأمة و رموزها.
رحل المؤرخ الشعبي ذو الامتداد النقدي الثاقب، ورحل معه الشاعر الشيخ الذي يرتدي البذلة العصرية، وصدره بركان عراقة ازدانت بتفتح وانفتاح مبهرين على ثقافات الاخرين.
رحل احمد سهوم، بعد ان اصر على ان يعطي لنفسه ولو مرة واحدة حقها فيه، وقد كان هذا الحق هو الغياب المكاني .
رحل احمد سهوم ليختلي بنفسه بعد ان عاش للاخرين ومن اجل الاخرين.
رحل احمد سهوم منتصب القامة مرفوع الهامة، تحفه ايات الآنفة و الكبرياء الجميل.
رحل احمد سهوم في ذروة شراسة الجائحة، وما حال التباعد قطعا دون تقاسم الخطب الجلل بين بنات وابناء الوطن الذين حضروا التشييغ، والذين اقاموا التابينات المؤثرة في مختلف وسائل التواصل.
رحل احمد سهوم، وقد فاضت روحه بين أهله في سلا التي اعلنت بزوغ نجمه شاعرا منذ اكثر من ست عقود، و هاهي سلا اليوم تحتضن في تربتها جثمانه الطاهر، و قد شاءت قدرة الله ان يكون مرقده على يمين مرقد فنان كبير اصيل اسمه الحسين السلاوي.
رحل احمد سهوم، و قد احاطت بقبره ثلثة من الاهل والتلاميذ و المحبين، وغابت عن المشهد كاميرات ومكروفونات القنوات والمواقع و …و…..وفي مقدمة الغائبين وسائل الإعلام العمومي التي تقتات منذ زمن الى اليوم بنفائس ابداعات الراحل.
رحل احمد سهوم شامخا، وترك وراءه وسائل اعلام *البوز* والتفاهة في ورطة سيحاسبها التاريخ عليها.
خيرا صنعت ايها الفقيد العزيز، حين رحلت كما كنت تود في هدوء، لان عزة نفوس الكبار تابى ان تشوش عليها *بوزات* الصغار.
لك جنة الخلد يا احمد، وقد كنت من افضل من توسل الى الله وابنهل، و مدح الرسول الكريم ونشر سيرته الشريفة شعرا شعبيا ماتعا.
تلميذك، محبك:
عبد المجيد فنيش
سلا يوم الجمعة 13 نونبر 2020
 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.