سبعة رجال والحماية الرسمية لما لهم من بركات. ح.3

بقلم: د. محمد وراضي

لترسيخ معلومات القراء في عقولهم الصافية، نخبرهم بأن المغرب عرف سبعة رجال آخرين قبل سبعة رجال مراكش. وسبعة رجال على العموم هم أولياء الله المتعمقين في فهم الدين والعمل به؟ غير أننا عملنا ونعمل على رفض هذا الادعاء المؤيد من طرف حكامنا.
إضافة إلى أن هناك من يتحدث عن عشرة رجال لا مجرد سبعة. ففي كتاب “الحلل السندسية في الأخبار التونسية” للوزير السراج، نقرأ ما يلي: “وحدثني شيخنا أبو العباس أحمد برناز قال: أخبرني شيخنا سيدي أحمد المغربي في أيام قراءتي عليه ببلاد زواوة، أن ببلاد المغرب مقبرة فيها عشرة من الصحابة، بعثهم أهل المغرب رسلا لرسول الله ص. فدخلوا مسجده الشريف؟ فلما وقفوا سألوا عنه ص بلسانهم “آذا مازن إيربي”؟ وهي كلمة بربرية، فآذا معناها: اين؟ وآمازان معناه رسول. وإيربي معناه: ربي. فأجابهم رسول الله ص بقوله “آشكاب”؟ معناه – والله أعلم – أي شيء تريدون؟ انتهى من خطه”؟
وتأكيدا لإمعان التونسيين والمغاربة في التضليل، وجدناهم يعتمدون على هذين الحديثين الموضوعين:
1ـ قال ص: “لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة”؟ والحال إن نحن تمعننا في الوضع الحالي لدول شمال إفريقيا كلها، لتأكد لنا أن رسول الله كذاب؟؟؟
2ـ قال ص: “لا تزال طائفة من أمتي قائمين على الحق في المغرب حتى تقوم الساعة”. وهذا البهتان المنسوب إليه، لم يستطع وزير الأوقاف الحالي أثناء درسه الرمضاني الأول تحديد مدى صحته. مما يعني أنه يجهل هوية الطائفة المغربية الوحيدة التي سوف تظل وحدها على الحق حتى قيام الساعة؟ وربما يقصد الطريقة البودشيشية التي ينتمي إليها، مع العلم بأنها أعرق في الضلال المبين؟؟؟
لقد أدرك التونسيون والمغاربة أن بلاد المشرق مهبط الأنبياء الرسل، فلم يكن منهم غير البحث عن أمجاد، إن وضعت في كفة المغاربة والتونسيين تعادلت مع أمجاد المشارقة أو فاقتها؟
ولم يكتف التونسيون والمغاربة بالإسهام في اختلاق ظلاميات منافية للدين، وإنما انتزعوا كذلك من رسول الله أحاديث ممجدة لمدن بعينها. فصاحب “رياض النفوس” يسوق في مقدمة كتابه قوله ص: “في قمونية باب من أبواب الجنة، يقال له المنستير! من دخله فبرحمة الله، ومن خرج منه فبعفو الله”! وروى عن أنس قوله ص: “من رابط بالمنستير ثلاثة أيام وجبت له الجنة”! قال أنس: بخ بخ يا رسول الله؟ (بكسرتين تحت الخاء وفتح الباء).
أما موطن الطوائف الصوفية المغربية في البداية، فأرض دكالة وما حولها، حيث إنها “تنبت الصالحين كما تنبت الكلأ” على حد تعبير ابن قنفذ القسطنطيني الجزائري في كتابه “أنس الفقير وعز الحقير”.
فسبعة رجال الذين قابلوا رسول الله وآمنوا به، عادوا – كما يزعم الزاعمون – إلى منطقة الشياظمة، حيث تفرقوا في البلاد لنشر الإسلام. وهم على التوالي: وسمن إلياس في طرف جبل الحديد. وعبد الله أدناس عند المناصرة. وعيسى بوخبية على طرف وادي تنسيفت. ويعلى بن واطيل في “أمسكر”. وسعيد بن يبقى في غرب “وادي شرسان”. وأبو بكر الشماس ب”أقرمود”. وابنه صالح بن أبي بكر كذلك ب”أقرمود”. ومرجعنا كتاب “الحركة الصوفية بمراكس: ظاهرة سبعة رجال” للدكتور حسن جلاب.
الدكتور محمد وراضي
ouradimohamed.wordpress.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.