سبعة رجال والحماية الرسمية لما لهم من بركات؟ الحلقة الأخيرة

بقلم: د. محمد وراضي

ظاهرة سبعة رجال، وجه من وجوه الإساءة إلى الدين بتحريفه وتشويهه. فالمقريزي يتحدث عن سبعة رجال مصر، تتم زيارتهم ليلة الجمعة، وهم على التوالي: أبو الحسن علي بن محمد الصائغ الدينوري المتوفى سنة واحد وثلاثين وثلاثمائة. وعبد الصمد بن محمد بن أحمد البغدادي المتوفى سنة خمس وثلاث وثلاثمائة. وأبو إبراهيم إسماعيل بن المزني المتوفى سنة أربع وثمانين وأربعمائة. والقاضي: بكار بن قتيبة المتوفى سنة سبعين ومائتين. والقاضي المفضل بن فضالة المتوفى سنة اثنين وخمسين ومائتين. والقاضي أبوبكر بن عبد الملك القمني المتوفى سنة إثنين وثلاثين وأربعمائة. وأبو الفيض ذو النون ثوبان المصري المتوفى سنة خمس وأربعين ومائتين.
وما قيل عن مصر يقال عن الجزائر التي بها بدورها سبعة رجال خاصين. أولهم عبد الرحمان الثعالبي المدفون خارج باب الوادي شمال المدينة، وسابعهم علي الجيوري؟
والملاحظ أنهم أقبروا في أمكنة متقاربة حول باب الوادي، خلافا لرجالات مراكش الموزعين على المدينة.
وتوجد مزارات سبعة رجال آخرين في عدد من المدن والقرى: سبعة رجال تلمسان. وسبعة رجال بني عروس. وهم عبد السلام بن مشيش ووالده وإخوته. بحيث يقوم الشفشاويون بزيارتهم يوم الثالث من المولد النبوي. إضافة إلى سبعة رجال فاس بحي المصلى. وسبعة رجال للا تاكركوست.
والرجال السبعة في الثقافة الشعبية الظلامية، هم حماة المدن والقرى. فإليهم يتم اللجوء متى كانت هناك مداهمة من هجوم النصارى، أو من حلول أوبئة بعينها. أو من هجومات متوقعة من طرف من يقومون بقلب الأنظمة، وإحداث نظام جديد، يحل محل النظام القديم. كحال الشياظمة الذين يلجؤون إلى رجالهم السبعة متى شعروا بأي خطر داهم. وعلى أساس التجائهم إلى السبعة المقدسين في نظرهم عند الشدائد، عمل العلويون على حرمانهم من تلك القداسة، فكان أن أحدثوا بفتوى من العلماء سبعة رجال مراكش؟؟؟
مع التأكيد على أن الميل إلى الفكر الديني المتطرف، ممارسة بشرية موروثة، قد لا نخطئ إن نحن قلنا إنها جبلية في طبيعة الإنسان. فإن تعذر علينا تحديد الأعداد الهائلة للأنبياء والرسل والمصلحين، فإن بمقدورنا البرهنة على أن غلبة الأهواء على البشر، لا يتطرق إليها أدنى شك، وإلا لا معنى لظهور رسل وأنبياء من فترة إلى أخرى. فكل رسول وكل نبي، إنما يسعى إلى تحقيق المقصد المشترك لكافة الأديان السماوية على العموم: “رفض الشرك أيا كان مصدره ونوعه”، و”جلب المنافع ودفع المضار”. وهذا ما يدلنا عليه ديننا الإسلامي منذ ظهوره. فالمعارضون له ومنكروه الكافرون به، عرفناهم في صور، من جملتها النفاق الذي لم ينقطع بوفاة الرسول الأمين. إلى جانبه كل متطلع إلى إبداء فهمه للدين. إما من خلال كلامه، أو من خلال فعله. مستعينا تارة باتباع دين معين، سماويا أو غير سماوي، أو مجتهدا في نظره ليبرهن على أنه بارع في إحداث كيفيات للتعبد الذي به يدرك رضى الخالق الأوحد، وإن لم يكن على خطى الرسول الذي هو شارح الدستور الإلهي قبل أي كان. والدستور كما أكدنا هو القرآن الكريم، وأن شرح الرسول له معروف بالسنة من باب الإجماع.
فصح لدينا أن تحريف مبادئ الدين وتعاليمه تحريف وارد. كما صح أن للتحريف أهدافه الشخصية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وأبشع أهدافه السياسية كون الحكام عبر التاريخ، يخصصون مبالغ طائلة للمحرفين، ما دام التحريف يخدم سياستهم التي تجعل كل تصرفاتهم – حتى المشين منها – مشروعة. وفي هذا الإطار تدخل العلاقة بين الحكام الجاهلين أو المتجاهلين للدين، وبين المبتدعين الأحياء منهم والأموات؟؟؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.