عرض “حكاية محفظة” في مركز مهن التربية والتكوين بالجديدة يؤكد البعد البيداغوجي للمسرح

قدّم طلبة شعبة اللغة العربية بالفرع الإقليمي لمهن التربية والتكوين بمدينة الجديدة عرضا مسرحيا تربويا بعنوان “حكاية محفظة”، من تأليف وإخراج الأستاذ المكون الدكتور موسى فقير، وقد كانت مشاركة الطلبة موفقة في مشاهد العمل الفني ولوحاته، حيث عمل المخرج على مَسْرَحَة بعض الظواهر النحوية، الشيء الذي ساهم في توعية الطلبة الأساتذة المشاركين بالتحكم في الأليات اللغوية واكتساب مهارات تواصلية فعالة. كما أن هذا العرض لم يكن فقط فضاء للتسلية والفرجة، بل طرح مسألة التفكير في علاج القضايا الأكثر إثارة بالمدرسة، مثل التنمر والشغب والهدر المدرسي وكثرة المقررات التي تتثقل كاهل المتعلم جسديا وذهنيا.
وشكّل عرض حكاية محفظة مدخلًا لطرح أسئلة تربوية عميقة، في إشارة إلى الحاجة إلى ممارسات ديداكتيكية وبيداغوجية أكثر قدرة على استيعاب الفروق الفردية، وجعل التعلم ميسّرا ونشاطا ذا فعالية تربوية ناجعة، ومن خصوصيات هذا العمل الدرامي التربوي أنه توفر على بناء دلالي ودرامي متماسك، ولغة مسرحية بسيطة ذات معنى دلالي شفاف وواضح، وأداء حركي ووجداني عكس جدّية الطلبة الأساتذة في توظيف المسرح باعتباره وسيلة وأداة للتكوين والتواصل.
وقد كان التفاعل الكبير الذي أبداه الحاضرون، آباء وأمهات وأساتذة وضيوفا من خارج المركز، أحد أبرز مؤشرات نجاح العرض، حيث قام الأستاذ الباحث عثماني الميلود، عن فريق البحث في التكامل المعرفي وتطوير ديداكتيك اللغات بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين الدار البيضاء سطات، بإلقاء كلمة تضمنت الثناء على الطلبة الأساتذة المشاركين في العرض وعلى شعبة اللغة العربية بالمركز وعلى مخرج ومؤلف العرض المسرحي.
وعلى العموم، كان هذا الإبداع المسرحي التربوي مثالا حيا يلتصق بقضايا المدرسة المغربية، ويحوّلها إلى خطاب فني يجمع بين المتعة والإقناع واستحضار مكونات التعلم وسط الخشبة، وهو تجربة تؤكد أن الاشتغال على المسرح التربوي في الفصل التعلمي هو استثمار في مدرسة منفتحة على الإبداع وخلق جودة تعلمية ميسرة، وأكثر قدرة على تكوين متعلمين يمتلكون روح الحس النقدي، والوعي بقضاياهم ومحيطهم.


ويُحسب لشعبة اللغة العربية بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة الدار البيضاء سطات، الفرع الإقليمي بالجديدة، بمعية إدارة المركز وأطرها وأعوانها، حسن إشرافها على هذا النشاط، في إطار مبادرة تربوية هادفة تجعل من الأنشطة الثقافية والفنية جزءًا من التكوين الأساس للطلبة الأساتذة، وتؤمن بأن تكوين الأستاذ لا يقتصر على اكتساب المعارف البيداغوجية، بل يشمل أيضًا تنمية الحس الجمالي، والقدرة على التواصل، وتوظيف الفنون في خدمة التعلمات.

اترك رد