قبل الأوان

بقلم: نجية الشياظمي

أين أنتم يا من كنتم تحلمون مثلي… أن تكبروا….
و حينما كبرنا تمنينا لو نعود صغارا …اعتقدنا العالم حديقة مليئة بالأزهار و للأسف وجدناها في الحقيقة مليئة بالأشرار…
تبخرت أحلامنا أم يا ترى ماذا حصل معنا ؟؟؟
ضيعنا الطفولة في الأحلام ، لم نلعب… و لم نشاغب… و لم نتمرد… و كيف نفعل كل هذا و قد كنا كبارا قبل الأوان…
تقمصنا أدوارا غير تلك التي خُلِقنا لها …
و البنات قمن بدور الأمهات ، طبخن و غسلن و كنسن و ربين الإخوان و الأخوات….
و الأولاد ربما هم أيضا قاموا بدور الآباء ، فعملوا و اشتغلوا و قامو بحماية الأسرة في كل الأوقات ، و خصوصا تلك التي غاب فيها الآباء عن نظر الأمهات ….
كبرنا و كلما كنا نكبر كنا نعقد المزيد من الآمال ، و في كل مرة كنا نصطدم بالواقع الذي رفض أن يتغير لأجلنا… و كأنه كان يلقننا درسا يقول من خلاله “لا تضيعوا العمر فيما لا يناسبه ”
نعم أحس أنه كان يخاطبنا بهذه العبارة …
و قد كان على حق تماما… فحينما كبرنا و حاولنا عيش الطفولة من جديد وجدنا كل شيء قد تغير ، تغيرنا و تغير العالم من حولنا…
أصبحت عقولنا تفكر في شؤون الكبار ، فلم يبق لها وقت لألعاب الصغار… تغيرت أجسادنا و لم تعد مناسبة لحركات أومشاغبات المتمردين و لا الشطار…
لقد استوعبت الدرس جيدا و أصبحت أتقاسمه مع كل أحبتي
أصبحت منتبهة لهم كثيرا ، فأنا لا أود أن يكونوا قد تأثروا بأفكاري التي اكتشفت الآن أنها كانت في غير محلها ، مع أنني كنت أمدحها لهم كي يتبنوها مثلي …
أقول الآن أنا آسفة أحبتي فيما أخطأت فيه و علمته لكم …
لست نادمة على شيء سوى أنني كنت أود أن تكبروا قبل الأوان….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.