ملكنا ديالنا وحنا ديالو.. هو منا وحنا منو.. فهل ساستنا منا بالفعل؟

بين الصورة البارزة والعنوان

بقلم: عمر المصادي

في زمن يتغير فيه كل شيء، تبقى بعض الكلمات راسخة في الذاكرة الجماعية للمغاربة، لأنها تعبر عن مشاعر صادقة وتنبض بحب الوطن والإنتماء.
من بين هذه العبارات الخالدة:
“ملكنا ديالنا وحنا ديالو.. هو منا وحنا منو”،
وهي ليست مجرد جملة عابرة، بل هي جزء من قصيدة زجلية خالدة كتبها الشاعر المتميز المرحوم أحمد الطيب العلج بعنوان “حبيب الجماهير”، وغناها بإحساس مرهف الفنان عبد الوهاب الدكالي.

فعندما كتب أحمد الطيب العلج هذه الكلمات، لم يكن يكتب فقط زجلا أو شعرا، بل كان يعبر عن وجدان شعب بأكمله، عن علاقة فريدة من نوعها بين ملك وشعب، علاقة تتجاوز البروتوكول السياسي والدستوري، لتصل إلى عمق الإنتماء الوطني والإنساني.
قال في القصيدة:
“ملكنا ديالنا وحنا ديالو.. هو منا وحنا منو”
كلمات بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة في معناها، اختزلت في سطور معدودة علاقة عمرها قرون، مبنية على الثقة، المحبة، والبيعة المتجددة.

ولقد تجسدت هذه المعاني أكثر فأكثر في عهد جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، الذي أعاد تعريف مفهوم القيادة الملكية، حيث أصبح القرب من المواطن والميدان هو العنوان الأبرز لملكه.
في كل أزمة، نجده أول من يتحرك، وفي كل مبادرة تنموية، يكون أول من يطلق شرارتها، من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية إلى برامج الدعم الإجتماعي، إلى إصلاح التعليم، إلى تنزيل مشاريع التنمية المستدامة…، يضع جلالته الإنسان المغربي في صلب أولوياته.

في المقابل، يرد الشعب المغربي على هذا العطاء بالولاء والوفاء، فـ “وحنا ديالو” ليست فقط عبارة شعرية، بل هي التزام شعبي دائم بالإنخراط في الدفاع عن قضايا الوطن، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية، ومواكبة الأوراش التنموية التي يشرف عليها الملك شخصيا.
وقد رأى المغاربة بأعينهم كيف تحول هذا الشعار من زجل إلى سلوك، من أغنية إلى إحساس وطني مشترك، يتردد في المسيرات، وتكتبه أيادي الشباب على الجدران، وتحمله حناجر الجماهير في الملاعب الرياضية، وتعلقه القلوب في كل بيت مغربي.
فما أحوجنا اليوم لأن يكون ساستنا منا بالفعل.
ما أحوجنا اليوم إلى ساسة ينتمون إلينا حقا، لا مجرد انتماء شكلي أو شعاراتي، بل نحتاج إلى من يعيش هموم المواطنين، ويدرك واقعهم، ويعبر عن طموحاتهم بصدق ومسؤولية، فقد تعب الناس من الوجوه التي ترتدي ثوب القرب، لكنها في العمق بعيدة كل البعد عن نبض الشارع وأوجاع المواطن.

وهكذا فإن تجربة “حبيب الجماهير” تثبت أن الفن الأصيل قادر على أن يساهم في بناء الوعي الوطني، فحين يتقاطع الزجل المغربي مع الصوت الصادق لعبد الوهاب الدكالي، تكون النتيجة عملا خالدا يدخل القلوب دون استئذان، ويخلد في وجدان أمة.
“ملكنا ديالنا وحنا ديالو.. هو منا وحنا منو”، ليست مجرد كلمات، بل هي وثيقة حب وولاء، كتبتها أنامل شاعر كبير، وغناها فنان وطني، ورددها شعب بأكمله.
هي مرآة تعكس علاقة خاصة، قل نظيرها في العالم، بين ملك متواضع محب لشعبه، وشعب مخلص محب لملكه.
عاش الملك محمد السادس، وعاش المغرب موحدا، آمنا، ومتقدما.

اترك رد