من الفقر والقهر إلى جوف البحر

بقلم: الحسن لهمك

مرة أخرى يستيقظ المغاربة على تواصل الكوارت الإنسانية ،كارثة إنسانية جديدة تناقلتها وسائل الإعلام و مواقع التواصل الإجتماعي
حيث إبتلع البحر أرواحا بشرية بريئة خطفها الموت دنبها الوحيد حلم تحقيق الذات والهروب من البؤس والفقر والحكرة.بعد إستنزاف وتبديد وهدر الثروات الوطنية و إحتكار خيراته ،فهاهي ثرواته البشرية بدورها تستنزف بين أمواج البحر العاتية.

لقد سئمنا من تكرار هذه الكوارث اللاإنسانية الناجمة عن نهج سياسة المماطلة والتضليل والوعود الوهمية الكاذبة التي توزع بسخاء يمينا وشمالا عند كل مناسبة إنتخابية وتهطل السماء ذهبا وتعيش المدن والقرى على إيقاع البهرجة الإنتخابية التي تفوح منها رائحة الموت .
شباب جلهم من إقليم قلعة السراغنة أغلقت في وجههم كل الآفاق ومصادر الرزق، شباب هجروا أراضيهم و أغنامهم و دراستهم و أهلهم بعدما تذوقوا مرارة العيش وعلقم الحياة في بلد تغيب فيه فرص الشغل والمساواة وتكافئ الفرص ،والعدالة في توزيع ثرواته.ناهيك عن الإختلالات القائمة بتغيب عدالة مجالية بالمناطق النائية والقروية التي لم تستفد بعد من مخططات تنموية هادفة تمنح للمواطن فرصة الإنعتاق من قبضة البطالة القاتلة وتكسير الروتين اليومي .

فتغييب الخدمات الضرورية العامة لمصلحة هؤلاء الشباب دفعت بهم للإرتماء في أحضان شبكات منظمة لا تؤمن إلا بالمال و تغرق في الإجرام و إفتراس الأجساد والمتاجرة في بؤس الضحايا قاسمهم المشترك الفقر والحاجة ، شبكات تبيع لهم وهم الحلم الإسباني والثروة والرفاه لترسلهم إلى مثواهم الأخير .
فكيف إستطاعت مافيا الإتجار بالبشر أن تتلاعب بعقول المرشحين بالهجرة السرية وإقناعهم بركوب قوارب الموت؟
فهل من تكتيك جديد تنهجه هذه العصابات في مراوغة حرس السواحل ،وخاصة بعد إحكام قبضته على السواحل الجنوبية للمتوسط والسواحل الجنوبية للمحيط الأطلسي بتنسيق الجهود بين الرباط ومدريد؟
لكن يبدو أن المقاربة الأمنية وحدها لا تكفي للقضاء على هذه الظاهرة ،بل يجب العودة لجذور هذا الإرتماء الأعمى لهؤلاء الشباب في أحضان مافيا التهريب و التجارة في البشر وفتح نقاش موسع يؤطره السياسي والسوسيلوجي والاعلامي والمفكر والفاعل الاقتصادي للوقوف عند إشتغال ميكانيزمات مجتمعنا وكشف الإختلالات التي تعرقل المسار التنموي الذي لم يستجب بعد لمتطلبات سوق الشغل رغم جهود الدولة التي يراها المتتبعون للشأن السياسي بالمغرب جهود خجولة لا تلبي طموحات وتطلعات الشباب المغربي التواق لخدمة ورفعة وتقدم بلده في شتى المجالات التنموية

وبالتالي تجعله يحب بلده وعدم التفكير في الهجرة إلى أوروبا بحثا عن عمل يكفيه مرارة ما يعانيه من حيف وتعسف وإقصاء ومحسوبية في بلد ضحى فيه آباءه وأجداده بالغالي والنفيس من أجل الإنعتاق من براثين الإستعمارين الفرنسي والإسباني على مدى عدة عقود

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.