وحدة وتأمل

بقلم: نجية الشياظمي
الوحدة تمنحنا الحرية في أن نرى أنفسنا جيدا و دون أي زيف، لأننا حينما نكون مع غيرنا نحس بأنفسنا مراقبين فنبحث عن أجمل الصور كي نظهر بها ، نفقد حقيقتنا التي خلقنا عليها، لأننا في نفس الوقت نعمل من أجل الحصول على إعجاب الآخر بنا، إلا حينما يكون حبه لنا  حبا صادقا ، فيتقبلنا بكل هفواتنا و أخطائنا، نتعذب كثيرا ومنذ أيامنا الأولى في هذا الكون ، نحاول جاهدين رؤية الإعجاب في أعين أهلنا ، ثم بعدها في أعين كل من نقابلهم في حياتنا ، نبذل الغالي و النفيس فقط من أجل الحصول على تلك النظرة ، نظرة الإعجاب و الانبهار فيضيع العمر سدى في سبيل إرضاء الغير بدل إرضاء النفس ، و التي تمضي عمرها في تسول الحب و التقبل . حقيقة مرة نعلمها جميعا ، لكننا في النهاية لا يمكننا العيش منفصلين عن العالم الخارجي و الاكتفاء بالعالم الداخلي فقط . بل إن فينا من يكرس كل حياته للآخر فقط ، فنجد الأبناء يسيرون ضد أهدافهم و طموحاتهم فقط لأجل تحقيق أهداف الوالدين ، هؤلاء الذين من أنانيتهم يطمسون ملامح شخصيات أبنائهم لسبب واحد فقط هو أنهم أولى بمعرفة مصلحتهم ، و أنهم أكثر خبرة منهم ، ينسون أنهم المسؤولون الوحيدون في أن يأتي هؤلاء الأبناء لعالم الوجود دون اختيار منهم لمن سيربونهم و يتولون أمرهم .
و مع كامل احترامي لكل أب و أم أقول و أنادي : أبناءكم ليسوا ملكية خاصة لكم ، تعملون و تحققون بهم ما تشاؤون ، أنتم عليكم واجب العناية و التربية و لهم حق العيش الكريم ، و حق الاختيار ، فلا ترهقوهم بمطالبكم الأنانية ، و أحبوهم بكل صدق كي تفهموهم و تفهموا مطالبهم . و يبدو أن كل أب و أم مر من هذه المرحلة و وعى جيدا و فهم ما أقصده ، لن نستطيع العودة للوراء من أجل تصحيح الماضي لكن بإمكاننا تمرير خبراتنا و تجاربنا المفيدة لهم كي يستفيدوا منها مع أبنائهم ، و حينما  يكون لنا الأثر الإيجابي قي تغيير تربية أحفادنا كتغيير لما قمنا به مع أبنائنا فهذا سيكون أكبر و أهم خدمة نقدمها لهم . فالاعتراف بالذنب و التنبيه منه يعتبر توبة لصاحبه ، و تصحيح لمسار كان بإمكانه أن يظل على انحرافه فيؤدي بالجميع إلى أخطر النتائج .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.