إذا كان واجب الاحتفال بذكرى 18 نونبر لاستقلال المغرب فمن الواجب ايضا اعتبار 30 مارس يوم حداد وطني

بقلم: د. المصطفى كرين (*)

إذا كان من الواجب اعتبار ذكرى الاستقلال ليوم 18 نونبر يوم عيد، فإنه من الضروري في المقابل اعتبار يوم 30 مارس يوم حدادِِ وطني، ويوم 30 مارس 1912 , هو اليوم الذي فقد فيه المغرب سيادته وفرض عليه أن يوقّع على عقد الحماية ، في اعتراف مكتوب من الدولة المغربية آنذاك بالوضعية الدونية التي سيكون عليها حالها وحال المغاربة جميعا في العقود التالية . وقد جاء التوقيع على ذلك العقد المشؤوم في ذلك اليوم المشؤوم بسبب سوء التدبير السياسي والإداري والمالي لشؤون الدولة ووقوعها في وضعية التبعية وغرقها في أوحال المديونية وانتشار السيبة والعصيان السياسي والاجتماعي والضريبي. وللأسف بقي من تسببوا في تلك النكبة في أماكنهم واستمروا باسم الاستعمار في تدبير البلاد ثم ذهب المستعمر وفوّض لهم من جديد الاستمرار في الاستئثار بخيرات ومقدرات البلاد بحماية وتغطية منه ، بينما ظل المواطن المغربي في نفس الوضعية الدونية ونفس الحكرة على أبواب الإدارات التي تركها الاستعمار وعلى أبواب قنصلياته .

فما أشبه اليوم بالأمس، لأننا شعب مغيّب العقل والذاكرة والإرادة ، وها نحن نتجه مرة أخرى لوضعية ” احتلال” يبدو أنه في الحقيقة وفي واقع الأمر لم ينقطع أصلا. وها هو “عيد” الاستقلال يأتي في ظل وضعية اجتماعية مأساوية ، وفي ظل استشراء غير مسبوق للفساد والإفساد . وطبعا نفس المقدمات تؤدي حتما لنفس النتائج .

لكل ما سبق أظن أنه من الواجب من الآن فصاعدا تخليد ذكرى 30 مارس 1912 ، باعتبارها يوم حدادِِ وطني حتى لا ننسى كيف سقطنا تحت الاستعمار ، وإلا فإن الحركات الاحتجاجية القادمة في المغرب ، قد لا ترفع مطالب أو شعارات اجتماعية ولا حتى مطالب وشعارات سياسية بالمعنى الحزبي للكلمة ، بل سترفع شعارات تعيد للذاكرة تلك التي رفعتها الحركة الوطنية إبان الوجود الفرنسي والإسباني المباشر ، شعارات ستطالب بالتحرر من الاستعمار الجديد الذي أخذ أشكالا وصورا جديدة أبرز تجلياتها هي هيمنة ذوي الولاءات المزدوجة ومزدوجي الجنسية على القرار السياسي والاقتصادي.

(*) رئيس المرصد الوطني للعدالة الاجتماعية

اترك رد