الجيش يستنفر جنود الاحتياط ذوو خبرة في حروب الرمال

تحولت مقرات الدرك الحربي، على مستوى القيادات الجهوية للدرك الملكي، إلى خلايا نحل لاستقبال عدد من جنود الاحتياط والجنود الذين شاركوا في حرب الصحراء، وبعض الجنود والضباط المتقاعدين، أو المستفدين من المغادرة الطوعية من القوات المسلحة، لتفقد أوضاعهم وأماكنهم وتحيين عناوين سكناهم وأرقام هواتفهم.

وقال ملازم شارك في حرب الصحراء ما بين 1984 و1991، في تصريح لجريدة “الصباح” إن اتصالات مكثفة جرت خلال اليومين الماضيين مع عدد من الجنود السابقين من أجل الالتحاق بمقرات الدرك الحربي لتسجيل حضورهم، مؤكدا أن عناصر الدرك تطلب من الملتحقين الإدلاء بصورتين شمسيتين حديثتين ونسخة من البطاقة الوطنية ورقم الهاتف المحمول وشهادة طبية في حال وجود أمراض، عادية أو مزمنة، أو إصابات، أو تعرض بعضهم إلى حوادث سير، أو شغل.

وأضاف المصدر نفسه أن عمليات تفقد الأوضاع الاجتماعية والصحية للجنود المغادرين والمتقاعدين تتم عادة في أوقات متفرقة من السنة «مرة كل ستة أشهر»، دون إثارة الانتباه، لكن هذه المرة الأمر مختلف، حسبه، إذ تحرص عناصر الدرك الحربي على تدوين المعطيات الجديدة والتأكد من العناوين والهواتف الجديدة، بل تطلب من الجنود الملتحقين بالمقرات الإدلاء بمعلومات عن زملائهم وإذا ما كانوا يعرفون الجهة التي انتقلوا إليها داخل المغرب وخارجه.

وأردف المصدر ذاته بالقول بأن بعض الجنود طرحوا بعض الأسئلة على عناصر الدرك الحربي من أجل معرفة ما يجري بالضبط، إذا ما كان الأمر يتعلق بالعودة إلى الصحراء، دون أن يتلقوا جوابا، مؤكدا أن الجهة المكلفة بمراقبة الجيش والثكنات ومعرفة أوضاع الجنود لم تدل بأي معطيات، بل اكتفى بعض العناصر بالقول إن الأمر يدخل في إطار العمل الاعتيادي لهذه الوحدة المختصة من الدرك.

وكشفت الجريدة بأن حالة الاستنفار القصوى في صفوف جنود وضباط الاحتياط والجنود المشاركين في حرب الصحراء، تزامنت مع الاستفزازات الأخيرة لعناصر «البوليساريو» بـ «الكركرات»، وتهديد قيادتها بحمل السلاح والدخول في حرب على المغرب، وهو التطور الذي وصل ردهات الأمم المتحدة.

وأضاف المصدر ذاته أن عناصر الدرك الحربي تتابع أوضاع الجنود والضباط الذين شاركوا في حرب الصحراء التي اندلعت في 1975 واستمرت إلى 1991، مع إعلان وقف إطلاق النار وتحديد منطقة عازلة بعد الانتهاء من بناء الجدار الرملي، حيث قال جندي سابق للجريدة، إن عدد العناصر الذين طلبوا المغادرة الطوعية وإنهاء فترة التجنيد مباشرة بعد هذه الفترة بلغ حوالي 17 ألفا، أغلبهم من الشباب الذين راكموا خبرة كبيرة في القتال وسط كثبان الصحراء وشاركوا في عمليات نوعية، تحت قيادة اللواءين السادس والثالث لفيالق التدخل السريع اللذين يعتبران نخبة الجيش المغربي.

هذا وإن أغلب الجنود مازالوا يتمتعون بصحة جيدة ويزاولون مهنا وأنشطة تجارية، لكن بعضهم كثير التنقل، ما يصعب مهام الدرك الملكي التي تضطر، بشكل دوري، لتحيين معلوماتها وإحصائياتها بالاستعانة بالاستعلامات العسكرية وتعاون مع رجال وأعوان السلطة.

اترك رد