المريني يستشرف مآلات مسودة واشنطن بشأن الصحراء المغربية

قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، مصطفى المريني، إن المسودة الأمريكية المتداولة لمشروع قرار مجلس الأمن بشأن الصحراء المغربية تنطوي على مؤشرات تحول محتمل في مقاربة تدبير النزاع، من خلال إعادة تحديد مرجعية التسوية وشروطها، ووضع العملية السياسية على أساس واقعي يواكب تطورات الملف، بما قد يفتح المجال أمام الانتقال من إدارة نزاع طال أمده إلى البحث عن حل سياسي عادل ومقبول ومستدام، يحفظ سيادة المغرب ووحدته الترابية.

وأوضح المريني أن أبرز ما يميز المسودة يتمثل في جعل الحكم الذاتي الإطار الناظم للمفاوضات، معتبرا أن تثبيت هذا التوجه في الصيغة النهائية للقرار، إن تأكد، سيمثل انتقالا من مرحلة التنافس بين تصورات مختلفة للتسوية إلى مرحلة التفاوض بشأن ترتيبات الحكم الذاتي وآليات تنزيله.

وأضاف أن هذا التحول المحتمل من شأنه أن ينقل المبادرة المغربية من موقع المقترح المطروح للنقاش إلى موقع المرجعية التي تنتظم ضمنها العملية السياسية، بما يجعل محور المفاوضات منصبا على شروط التسوية وضمانات تنفيذها، بدلا من استمرار الجدل بشأن أطر متنافسة للحل.

ولا يقتصر التحول الذي ترسمه المسودة، بحسب الأستاذ الجامعي، على مرجعية المفاوضات، بل يمتد إلى مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، من خلال احتمال إعادة توجيه مهمتها نحو مواكبة المسار السياسي، مع أفق زمني لمراجعة مكونها العسكري، وفق ما تتضمنه المسودة المتداولة.

واعتبر المريني أن أهمية هذا التوجه تكمن في ربط استمرار الحضور الأممي بآفاق التسوية السياسية، عوض الاكتفاء بتدبير الوضع القائم، مشددا على ضرورة أن يتم أي تحول في مهام البعثة وفق انتقال منظم يضمن الاستقرار الميداني، ويتفادى نشوء فراغ أمني أو بروز توترات جديدة في المنطقة.

وفي ما يتعلق بتوسيع المشاورات لتشمل مكونات وفعاليات غير ممثلة في المفاوضات الحالية، سواء داخل الأقاليم الجنوبية أو مخيمات تندوف أو بين الصحراويين المقيمين بالخارج، أبرز المريني أن هذا المقتضى يحمل دلالة سياسية مهمة، بالنظر إلى ما يتيحه من إمكانية الاستماع إلى تعدد المواقف والتصورات داخل المجتمع الصحراوي.

وأضاف أن توسيع قاعدة المشاركة يمكن أن يحد من ادعاء جبهة البوليساريو احتكار تمثيل الصحراويين، ويعزز شمولية النقاش بشأن مستقبل المنطقة وترتيبات الحكم الذاتي، من خلال الانفتاح على مكونات لا يشملها التمثيل القائم في المفاوضات، بدل حصر العملية السياسية في الأطراف المنخرطة فيها حاليا.

وتوقف المريني عند ما تتضمنه المسودة بشأن إحصاء سكان مخيمات تندوف، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل مدخلا أساسيا لتوفير معطيات دقيقة وموثوقة بشأن أعداد المقيمين وأوضاعهم. وأوضح أن المسودة تدعو إلى تمكين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من إنجاز هذه المهمة داخل أجل محدد ودون عوائق، بما يستدعي تعاون الجزائر، بصفتها الدولة المضيفة، مع الأمم المتحدة وتيسير عملها.

وشدد على أن أهمية الإحصاء لا تنحصر في جانبه التقني، بل تتصل أيضا بضرورة توفير قاعدة معلومات موثوقة تسهم في تدبير الملف على أسس واضحة، وتعزز متطلبات الشفافية والدقة في التعامل مع أوضاع سكان المخيمات.

وخلص المريني إلى أن إدراج هذه المقتضيات في القرار النهائي، في حال تأكيدها، من شأنه تعزيز موقع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره أساسا للتسوية السياسية، وتضييق هامش المناورة أمام الخيارات التي يرى أنها لم تعد تنسجم مع تطورات المسار الأممي.

وأكد أن الرهان لا يتعلق بالمكاسب الدبلوماسية وحدها، بل يمتد إلى ما يمكن أن تتيحه التسوية من فرص لإنهاء نزاع استنزف إمكانات المنطقة لعقود، وعطّل مسار الاندماج المغاربي، مبرزا أن الحل المنشود ينبغي أن يؤسس لاستقرار إقليمي مستدام، ويتيح لشعوب المنطقة آفاقا أوسع للتعاون والتنمية.

اترك رد