بعد خطاب العرش “الهادئ”.. ترقب لخطاب “الثورة” والأجرأة
بالواضح – سعد ناصر
يسود ترقب شديد لدى المتتبعين والطبقة السياسية الوطنية للخطاب الملكي المرتقب بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب وعيد الشباب.
فبعد خطاب العرش الذي وصف بالديبلوماسي أو الهادئ والذي خلا من عبارات التوبيخ للأحزاب والإدارة، رغم حالة الاحتقان الشديدة التي تمر منها البلاد على وقع الاحكام القضائية التي صدرت في حق معتقلي حراك الريف والتي وصلت إلى العشرين سنة سجنا نافذا، فضلا عن حملات المقاطعة التي لازالت مستمرة ضد مجموعة من المنتجات الاستهلاكية، فإن الترقب يبقى على أشده خاصة بالنظر إلى انطباعات آراء الشارع ومواقع التواصل الذي انقسم بين الرضا وعدم الرضا وبين الصمت، والذي لم يكن كله على رأي واحد تجاه الخطاب، خاصة على مستوى أجرأة انتظارات المواطنين اجتماعيا واقتصاديا.
اجتماع الملك محمد السادس مباشرة بعد أدائه خطاب العرش برئيس الحكومة والوزراء المعنيين بأهم القضايا، التي تطرق لها الخطاب الملكي، من أجل أجرأة مضامين الخطاب الذي خصص جله حول تأهيل الأوضاع الاجتماعية للمواطنين، جاء ليضع المسؤولين أمام مسؤولياتهم، لذلك كان خطاب العرش هادئا غير متسرع حتى إذا ما لم يتأت شيء مما كلفوا به، فإن خطاب ثورة الملك والشعب سيكون قاسيا هذه المرة، لثبوت تقصيرهم أمام مسؤولياتهم المستعجلة.
تشديد الملك محمد السادس في خطابه الأخير على مبدإ الإصغاء إلى هموم وقضايا المواطنين منذ تحمله أعباء السلطة بالبلاد، إضافة إلى تذكير دور الحكومة التي دعاها إلى اعتماد الحوار الاجتماعي “بشكل غير منقطع”، فضلا عن الأحزاب التي دعاهم الملك محمد السادس إلى الإضطلاع بدورها من أجل النهوض من جانبها بالأوضاع الاجتماعية وتأطير المواطنين وتعبئتهم عبر تجديد نخبها، التي شاخت ولم تعد قادرة على القيام بمهامها ومسؤولياتها الطبيعية المتعلقة أساسا بالقيام بدور الوساطة بين الدولة والمجتمع، وعدم الجمود في تلكم الأدوار، الذي أدى إلى اختلال البنية والتسبب في صدام بين القصر والشعب، الذي سبق وأن نبه إلى ذلك المستشار الملكي عباس الجراري.
تساؤل الملك حول مكامن النقص الذي يعتري المهام والمسؤوليات التي تناط بالمسؤولين جعلته يطرح تساؤلا جوهريا عن أنه ثمة شيئا ما ينقص المجال الاجتماعي رغم رصد عشرات مليارات الدراهم الموزعة على قطاعات وزارية ومتدخلين عموميين على مدى عقدين من الزمن، ما سيدفعه بلا شك إلا اتخاذ حزمة إجراءات فاعلة وصارمة من أجل التأسيس لنموذج تنموي وطني، يجيب عن الأسئلة الحارقة التي تنتاب الملك والمواطنين على حد سواء، ووضع كل مسؤول أمام مسؤولياته، ليعرف إذاك من يتم توجيه الخطاب إليه عند حدوث أي نوع من أنواع الخلل الاجتماعي بدل تعميم الاشكالات الاجتماعية بشكل كلي وضبابي.