بمناسبة عيد الوحدة.. حملة «شاطئ المهدية بدون بلاستيك» تختتم بإطلاق نداء دولي لحماية البحار والمحيطات
اختتمت الجمعية المغربية للاقتصاد الأخضر من أجل البيئة والعدالة المناخية، يوم السبت 31 أكتوبر 2026، مبادرتها البيئية «شاطئ المهدية بدون بلاستيك»، بتنظيم حملة ميدانية لتنظيف الشاطئ، تُوّجت بإطلاق «نداء المهدية إلى العالم من أجل حماية البحار والمحيطات»، وذلك بمناسبة الذكرى الأولى لعيد الوحدة، وبمشاركة 150 متطوعة ومتطوعاً، وأكثر من 30 ممثلاً وممثلة عن المجتمع المدني قدموا من مختلف جهات المملكة.
وشهدت المبادرة تعبئة ميدانية أسفرت عن جمع كميات مهمة من النفايات البلاستيكية ومخلفاتها، في خطوة تروم الحد من التلوث الساحلي، وتعزيز الوعي بأهمية حماية البيئة البحرية وصون التنوع البيولوجي، وترسيخ ثقافة التطوع والمسؤولية البيئية المشتركة.
وتندرج هذه المبادرة ضمن البرنامج المجتمعي «تمكين المجتمعات المحلية والمجتمع المدني وتعزيز الترافع من أجل حماية المجالات الساحلية والتنوع البيولوجي ومواجهة مخاطر التغيرات المناخية.. ساحل المهدية نموذجاً»، بدعم من صندوق المنح الخضراء العالمي، والذي تنفذه الجمعية خلال الفترة الممتدة من فاتح أكتوبر إلى 30 دجنبر 2026.
ويهدف البرنامج إلى تعزيز مشاركة المجتمع المدني والمجتمعات المحلية والفاعلين الساحليين في حماية المجالات الساحلية، وتقوية قدراتهم في مجالات الترافع البيئي والتعبئة المجتمعية والتواصل والتدبير المستدام، بما يسهم في تعزيز صمود هذه المجالات أمام الضغوط البشرية وآثار التغيرات المناخية.
وتأتي حملة «شاطئ المهدية بدون بلاستيك» تتويجاً لمسار تشاركي انطلق بتنظيم ملتقى الحوار والتشاور المجتمعي والمؤسساتي حول حماية المجالات الساحلية بساحل الغرب، يومي 17 و18 أكتوبر 2026، بمشاركة مؤسسات وفعاليات مدنية ومهنية وأكاديمية.
وشمل هذا المسار تنظيم ندوات ولقاءات علمية لتشخيص التحديات البيئية والمناخية التي تواجه المجالات الساحلية، وتبادل المعارف والخبرات بشأن سبل حمايتها وتعزيز صمودها، وأسفرت هذه المحطات عن بلورة 24 توصية موضوعاتية و10 توصيات استراتيجية.
كما تواصلت الدينامية من خلال ورشات ودورات تكوينية استهدفت تعزيز قدرات المجتمع المدني والمجتمعات المحلية في مجالات الترافع البيئي والتعبئة والتواصل والتدبير المستدام، إلى جانب إعداد مذكرة ترافعية تتضمن توصيات ومقترحات عملية موجهة إلى الجهات والمؤسسات المعنية، قبل الانتقال إلى تنزيل مخرجات الحوار والتشخيص والتكوين على أرض الواقع من خلال الحملة البيئية.
واختُتمت المبادرة بقراءة «نداء المهدية إلى العالم من أجل حماية البحار والمحيطات»، الذي وجّه رسالة بيئية وترافعية إلى المجتمع الدولي والحكومات والمؤسسات ومنظمات المجتمع المدني، دعا من خلالها إلى تحمل المسؤولية المشتركة في مواجهة التلوث البلاستيكي، وحماية المجالات الساحلية والبحار والمحيطات، وصون التنوع البيولوجي، وتعزيز صمود المجتمعات الساحلية أمام التغيرات المناخية.
وشدد النداء على ضرورة ترجمة الالتزامات والمبادرات الدولية إلى إجراءات عملية وملموسة للحد من التلوث البلاستيكي وحماية النظم الإيكولوجية البحرية والساحلية، وتعزيز التعاون الدولي والإقليمي وإرساء شراكات فعالة لمواجهة التلوث البحري باعتباره تحدياً عابراً للحدود، فضلاً عن اعتماد سياسات وتدابير بيئية ناجعة لصون التنوع البيولوجي.
كما دعا إلى توفير التمويل والاستثمار اللازمين لحماية المحيطات والمجالات الساحلية، وتيسير نقل التكنولوجيا والمعارف والخبرات، ودعم جهود التكيف مع آثار التغيرات المناخية، ولا سيما لفائدة المجتمعات الساحلية الأكثر هشاشة.
وأكد النداء أهمية ضمان المشاركة الفعلية للمجتمعات المحلية ومنظمات المجتمع المدني في صنع القرار وإعداد السياسات البيئية وتنفيذها، بما يعزز الحكامة التشاركية ويضمن استجابة الحلول لاحتياجات المناطق الساحلية.
واعتبر أن حماية البحار والمحيطات لا ينبغي أن تظل رهينة إعلان النوايا، بل تستدعي التزامات واضحة وتعاوناً دولياً فعالاً وسياسات بيئية قابلة للتنفيذ ومشاركة حقيقية للمجتمعات المحلية، مبرزاً أن التلوث لا يعترف بالحدود، وأن حماية الموارد البحرية مسؤولية مشتركة تتطلب تنسيقاً مستمراً بين الدول والفاعلين.
وتتقاطع مضامين النداء مع الاهتمام الدولي المتزايد بحماية البحار والمحيطات، ومع المبادرات المرتبطة برئاسة مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP31) في مجال التعاون بشأن المحيطات والبحار، بما يبرز أهمية الربط بين المبادرات المحلية والجهود الدولية الرامية إلى الحد من التلوث وحماية النظم الإيكولوجية وتعزيز صمود المجتمعات الساحلية.
وفي تصريح بالمناسبة، أكد حمزة ودغيري، رئيس الجمعية المغربية للاقتصاد الأخضر من أجل البيئة والعدالة المناخية، أن تنظيم الحملة تزامناً مع الذكرى الأولى لعيد الوحدة يجسد قيم التضامن والمواطنة الفاعلة، ويترجمها إلى عمل جماعي لحماية البيئة وصون الثروات الطبيعية للمملكة.
وأوضح أن المشاركة الواسعة في الحملة تؤكد أهمية إشراك المواطنات والمواطنين والمجتمع المدني والمجتمعات المحلية في حماية المجالات الساحلية، مشدداً على أن العمل البيئي المستدام يتطلب استمرارية في التوعية والترافع والشراكات والمبادرات الميدانية.
وأضاف أن الحملة تمثل إحدى محطات البرنامج المجتمعي الذي يجمع بين الحوار والتشاور والتشخيص العلمي والتكوين والترافع، بهدف تعزيز مشاركة الفاعلين المحليين في حماية المجالات الساحلية والتنوع البيولوجي ومواجهة التحديات المناخية.
