دراما القاعدة الدستورية ومآلاتها على الوضعية السياسية بليبيا..
بقلم: سيف الدين عبدالحكيم ابو حماري (.)
جريء عن البيان ان القاعدة الدستورية هي بدعة استحدتث في ليبيا كون الخلاف بين القانونين يدور حول مدى قانونية القواعد الدستورية, هل هي تمثل دستورا متكاملا ام انها جزءا يتجزأ منه..
وتماشيا “دون انسجام” بسياسة الأمر الواقع التي فرضت نفسها من خلال مايسمى بمجلسي النواب والدولة برز مفهوم “القاعدة الدستورية” كحل بديل تقام على أساسه الانتخابات والانتقال لمرحلة جديدة، بعد تعثر محاولات طرح مسودة الدستور الجديد للاستفتاء بسبب الخلافات حول مضمونها واعتراض “المكونات الثقافية” عليها.
ليدفعنا واقعنا السياسي اليوم لطرح اشكالية مفادها:هل القاعدة الدستورية تشكل حلا للخروج من المأزق السياسي؟..
ان ما يقصده المنادون بشرط القاعدة الدستورية، ليس بمعناها القانوني – أي وجود قواعد وآليات قانونية تحدد نوع الانتخابات وكيفية تنظيمها، وإنما المقصود هو المعنى السياسي لها، أي السعي لتحقيق أهداف ومصالح من هم في السلطة وإضفاء الشرعية على أعمالهم لكي يستمروا حتى اعتماد دستور جديد للبلاد، وبذلك لايُكتب عليهم الفشل، ويصبحوا بذلك الآباء المؤسسيين للدولة الليبية الجديدة, وعليه يمكن القول أن خرافة القاعدة الدستورية التي ينادون بها، ما هي في الحقيقة، إلا انتهازية سياسية ومحاولة خاطئة لتسيس العملية الدستورية، ولن تقود في النهاية إلا إلى المزيد من إرباك المشهد وتعقيد الأمور.
لتستمر بذلك ادارة الازمة بدلا عن حلها من بعثة الامم المتحدة في البلاد لتجسد هي الاخرى فصلا اخرا من مهازلها بأقتراحها تشكيل لجنة للوقوف على اجراء الانتخابات..
ان ادعاء الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بتشكيل لجنة تجمع بين الأطراف الليبية بحجة البناء على الدروس المستفادة من الاتفاقات السابقة ماهو الا هراء واطالة لأمد الازمة، اما الدروس السابقة فمخرجاتها نعاني من اثارها اليوم وتعثر المشهد لا ينقصه دروس وعبر بل اصلاح وجبر..
الحل في اعتقادي لن يكون الا ليبي ليبي، والوضعية الحالية بليبيا قضية قبل ان تكون إشكالية,فقضيتنا هي بفعل املأت خارجية, وبعض العوامل الداخلية, ولن تستطيع حلها الا المصالحة الوطنية التي تقوم على ركائزها لكي تحقق عدالة انتقالية,اما اشكاليتنا فهي التأسيس لأجراء الانتخابات وفي اعتقادي اما بإيجاد طريق لطرح مسودة الدستور للاستفتاء، او بالرجوع لدستور المملكة الليبية وتعديله بما يتماشى والظرفية السياسية..
الحلول مطروحة والانظار في انتظار مشهدا للحلقة الاخيره من المسلسل السياسي الدرامي..
(.) باحث قانوني
