“فرانس بريس” تنقل “تصريحا محرَّفا” عن غوتيريش بخصوص قضية الصحراء المغربية!؟

بالواضح

يبدو أن حمى التضليل واللا مهنية قد عادت مجددا بين أسطر وكالة فرانس بريس الفرنسية AFP، حيث وبشكل مجانب لأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دوليا تصرفت هذه الوكالة بنفسها تجاه تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة بخصوص قضية الوحدة الترابية.

ففي قصاصة إخبارية لهذه الوكالة الفرنسية والمؤرخة اليوم السبت 22 يناير الجاري، تحت عنوان: “الأمم المتحدة – الصحراء – المغرب – البوليساريو – الجزائر – موريتانيا – الصراع – الدبلوماسية”، نقلت هذه الوكالة تصريحا محرَّفا ومغلوطا للأمين العام للأمم المتحدة حول قضية الصحراء المغربية، متحدثة بأن غوتيريش أشار في مؤتمر صحافي أمس الجمعة حول أولوياته لعام 2022، إلى “طرفي” هذا النزاع المفتعل بصيغة التثنية، بينما في حقيقة الأمر قد اشار إلى “اطراف” النزاع بصيغة الجمع وليست التثنية في إشارة إلى المغرب والجزائر وموريتانيا والجبهة المفتعلة كما يتبين ذلك من خلال هذا المقطع.

الجميع يعلم بأن الأمم المتحدة منظمة أممية تشتغل بأجندة ذات سياسة واضحة وثابتة ولا يمكن أن تتلاعب بمصائر الشعوب، فكلمة واحدة في مجال السياسة لها وزنها ومدلولها المحدد وفق قرارات وتقارير صادرة عن هياكلها التنظيمية، فالتنصيص على الجزائر بالحرف طرفا لنزاع الصحراء المفتعل كان واضحا وواردا لأكثر من مرة في تقارير مجلس الأمن أعلى هيئة تقريرية بالأمم المتحدة، ولا يمكن لغوتيريش أن يخرج عن هذا النطاق، ويتجاهل الجزائر بكل سذاجة ويقتصر على “اثنين” في أطراف النزاع!؟ إلا إذا كان لفرانس بريس رأي آخر، لذلك لم تكن هذه القصاصة الاخبارية بريئة، ليدفعنا التساؤل إذن هنا عن ما وراء هذا التحريف المقصود في هذا المقال، وما السر وراء ذلك، خاصة وأن هذه الوكالة مدعومة من الحكومة الفرنسية، وتتنافى مع موقف باريس التي تقف إلى جانب الشرعية الأممية وتصوّت لصالح المغرب في تقارير مجلس الأمن ومنها بالخصوص ما يتعلق باعتبار الجزائر طرفا رئيسيا في هذا النزاع المفتعل، هل في ذلك إشارة إلى نية باريس في العودة مجددا إلى سياسة لي الذراع ونهج اسلوب الابتزاز مع المغرب، لاسيما وأن الرباط كانت واضحة على لسان الملك محمد السادس في خطاب المسيرة الأخير والذي حذر من مغبة الخوض في مواقف غامضة أو مزدوجة، وعدم القيام بأي خطوة اقتصادية أو تجارية، لا تشمل “الصحراء المغربية”، فهل استوعبت فرنسا هذا الخطاب المغربي الصارم والواضح جيدا، أم أن عدم استيعابها السياسي قد يجر عليها خسائر اقتصادية جمة، لاسيما وأن مغرب اليوم بات وجهة استراتيجية لأكثر من جهة دولية، ولنا في ألمانيا خير مثال، حيث تابع الرأي العام الوطني والدولي كيف تحولت سياسة برلين تجاه المغرب رأسا على عقب، وتبنت سياسة الوضوح أمام المملكة بخصوص قضية الصحراء تفاعلا مع خطاب المسيرة، فهل تستلهم باريس الدروس من برلين التي تعبت كثيرا لمدة سنة واحدة من جراء أضرار قطع العلاقات المغربية الشاملة مع سفارتها بالرباط، وهل تستلهم ايضا الدروس من اسبانيا التي لازالت متورطة من جراء أضرار قطع العلاقات وتشتغل بشكل حثيث اليوم من أجل عودة هذه العلاقات مع المغرب…

اترك رد